تاريخ الاضافة
الأحد، 19 يونيو 2005 07:46:45 م بواسطة حمد الحجري
0 2798
ريب المنون مقارض الأعمار
ريب المنون مقارض الأعمار
وحياتنا تعدو الى المضمار
والنفس تلهو فوق تيار الردى
يا ليتها حذرت من التيار
قرت على رنق وزخرف باطل
مثل القرار على شفير هار
ماذا يغر المرء من محياه في
دنياه وهي قرارة الاكدار
يتساقط المغرور في لهواتها
تفريه بالانياب والاظفار
كشفت سرائرها ونادت جهرة
بعيوبها في سائر الاعصار
لم يبق شيء من شئون صروفها
في نحت اثلتنا على الاضمار
نفقت تجارتها وما باعت على
غرر ولا كذبت على التجار
يتهافت العمار في هلكاتها
فعل الفراش على لهيب النار
تجري الى شهواتها سعيا على
أنقاض ما هدمت من الأعمار
نصبت حبالتها وأنذرت الردى
وكأننا صمم عن الانذار
صدعت بما جبلت عليه ولم تدع
ذكرى ولا عظة وراء ستار
شر الغرور سكون ذي بصر الى
عيش تمزقه يد الأخطار
عبر تلونها الصروف وأنفس
تفنى وآثار على آثار
هل زاد عيشك ذرة عن هذه
لو كنت في الدنيا على استبصار
هلا اعتبرت وفي حياتك عبرة
مما تصرفه يد المقدار
لا تستمر لك السلامة لمحة
وغوائل الأيام في استمرار
ما بالنا نبكي الفقيد ونحن من
حب الذي أرداه في استهتار
شغف النفوس بما يراقبه الفنا
أثر الهوى ومحبة الأوطار
جسر المنون أمام وجهك عابر
ولسوف تعبره مع السفار
شمر لتعبره مخفا سالما
من ثقل ما أوقرت من أوزار
ليس العظات بما يقول مذكر
مثل العظات بمصرع الأعمار
كم للمنون لو اعتبرنا من يد
في سلبها الأرواح بالتذكار
ما الحزن الفتنا لمقصود الردى
يغتال في الايراد والأصدار
اترى يجد البين فينا هازلا
ويريحنا بمصارع الأخيار
كلا ولكن الحياة بهيمة
تجري عليها مدية الجزار
خلقت لما خلقت له من حكمة
وتعود تتبع دعوة الجبار
مزمومة نير القضاء يقودها
مربوبة لمشيئة المختار
كتب البقاء لنفسه مستأثرا
باماتة الأحياء والأنشار
واذا اعتبرت حياتك الدنيا تجد
ان الحياة مظنة الأعذار
ما بين معركة وأخرى يبتغي
أملا لباقية ذوو الأبصار
لو كان يشترك البقاء لغادرت
غيل المنيه أنفس الأبرار
يا صرعة الموت انتقرت خيارنا
وتركت أمتنا بغير خيار
ناهيك من اطفاء أنوار الهدى
غشى الظلام وضل فيه الساري
ناهيك من اعدام احبار التقى
فالدين لا يبقى بلا احبار
ناهيك من قعص السراة فانهم
سور ادين المصطفى وسواري
ناهيك من هلك الكرام فما بقي
رسم الكرام ولا حماة الجار
ويلاه أوحشت الديار من الألى
كانوا خلائف سنة المختار
أو كلما نجمت فضيلة سيد
قدرتها وترا من الأوتار
أسرعت في الاغواث والاقطاب
والاعلام والابدال والاخيار
مهلا فما أبقيت ثم بقية
نزح القطين وجف روض الدار
ما زلت تعتقرين كل أعزتي
فالجو خاو والديار عواري
افقدتني شهب الفضائل كلهم
ويلاه من شهبي ومن أقماري
ويلاه أين سماؤها ونجومها
وشموسها ذهبوا كأمس الجاري
من كل أروع لوذعي كامل
يهتز عرفا كالقنا الخطار
عمد الديانة قطبها قوامها
سحب المكارم أبحر الأنوار
تلألأ الأكوان من عرفانهم
كالشمس تملأ هيكل الأقطار
أنضاهم التسبيح والترتيل
والتهجيد بين جوانح الأسحار
خبت اذا جن الظلام رايتهم
طاروا الى الملكوت بالأسرار
غر اذا سجد الظلام على الفضا
سجدوا على الثفنات كالأحجار
قطع النحيب صدورهم وكأنما
وضعوا السحائب موضع الأشفار
قربانهم أرواحهم ونعيمهم
دأب على السبحات والاذكار
حصروا الشريعة والحقيقة والمعا
رف والكمال بانفس الأطهار
فهم غياث الكائنات وسرهم
مدد النفوس ومنبع الأنوار
نقلتهم الآجال من دار الفنا
وتبؤوا سعداء عقبى الدار
سلكوا بمحياهم وبعد مماتهم
اذ وفقوا بمسالك الأبرار
درجوا وأصبحت العراص عقيبهم
من فقدهم مغبرة الآثار
يا موت أفنيت الأعزة فاقتصد
ان كنت ترحم عبرة الأحرار
بأولئك الأبرار كنت معززا
بأولئك الأبرار كنت أباري
أزرى اذا ضاق الخناق بحادث
وهم اذا انطمس الطريق مناري
يا موت وقعك فيهم سلب الهنا
وأقامني للنوح والتذكار
ترك الحمام النوح اذ ناوحته
واستبردت كبدي لهيب النار
لم اسلهم حتى رزئت بصدعة
أخذت بقية سالف الأكدار
أخذت بكظم الدين وانتحت السما
فبكت لها بالمدمع المدرار
واستأثرت بقلوب حزب محمد
لله فجعة ذاك الاستئثار
ما الهول في يوم النشور أشد من
هول النعى بسيد الأبرار
العالم القطب المجدد عمدة الع
لماء طرا كعبة الأسرار
ليث المعارك مربع الفضل الذي
رفع المنار ولات حين منار
غوث البسيطة معلم الدنيا
أبي الضيم مولانا عزيز الجار
حامي حمى الاسلام حجته
معز الدين سيف الملة البتار
بحر المعارف والكمال مسدد الأ
عمال في الاقبال والادبار
السالمي أبي محمد المني
ف الذكر طود المجد بدر الساري
تمضي وترسلها العراك مروعة
والليل داج والذئاب ضواري
مهلا همام الاستقامة ما الذي
غادرت من هول ومن اذعار
قومتها فتقومت فهجرتها
يا هجرة طالت على السفار
ارجع اليها حيث قل حماتها
ارجع فديتك يا غريب الدار
ارجع الى الاسلام تمم نصره
فالعز تحت عزائم الأنصار
ارجع فان الاستقامة أرملت
ارحم يتيمك وهو دين الباري
ارجع تشاهد كيف دمع السيف
والعسال والأقلام والأسفار
ارجع وما ظني بأنك مشتر
بجوار ربك جيرة الأشرار
أدعوك للجلى وأنت عظيمها
عهدي وأنت لها شديد الغار
أدعوك للأمر الذي تدعى له
شيم الرجال وهمة الأحرار
أدعوك للخطب الذي أعيا على
رأي الفحول وانفذ الأنظار
أدعوك اذ فرغت يدي من كل من
يدعى لنائبة وحفظ ذمار
أدعوك ان كنت السميع لدعوتي
لخطابة التبشير والأنذار
أدعوك للحرب العوان وكنت في
لهواتها تكفي كفاء الغار
أدعوك للقرآن تكشف سره
وتبين منه غوامض الأسرار
أدعوك للسنن المنيرة انها افت
تقرت مقاصدها الى الأبصار
أدعوك للاجماع والأحكام وال
اديان والتذكير والتذكار
هيهات يا أسفاه لا رجعى وقد
جثمت عليك صحائف الأحجار
يسلون بالآثار بعد صحابها
ومثار حزني فيك بالآثار
" يا طلعة الشمس" استري عنا الضيا"
" وخذي الحداد "مشارق الأنوار"
سفران ان هديا لرشد ارشدا
من فجعتي قلبي لغير وقار
كنت النصير وكان لي صبر الحصا
فاصبت في صبري وفي أنصاري
اقدرت لي جلدا يقاوم نكبتي
فاليوم لا جلدي ولا أقداري
ناهيك من جلدي يقيني بالرضا
والسخط في أن المقدر جاري
وبأن هذا المرء عرضة طارف ال
حدثان تحت مخالب الأقدار
ما غاض من عيني رأيت عديله
من طرف داجية وطرف نهار
لم تصغ نادبة لندبة جارها
هي تستعد لندبة في الدار
سول لنفسك أن تعيش معمرا
لكنه أمد الى مضمار
تلك المصائب مدركات صيدها
سيان في فر وفي استقرار
أمعنت في هذي الصروف بصيرتي
وسبرت ما تقضيه بالمسبار
فرأيت برد العيش احسان العزا
والاطمنانة تحت حكم الباري
يا من أذاب الصخر حر مصابه
من ذا تركت لدولة الأحرار
وزعت بين الدين والوطن الأسى
توزيعك الطاعات في الأطوار
ودعوت في الاسلام دعوة مخلص
ثابت إليك بها ذوو الأبصار
ثابت اليك عصائب وهبيه
من أسد ذي يمن وأسد نزار
عشقوا المنايا واستماتوا في الهدى
من قبل "صفين" ويوم الدار
حنيت ضلوعهم على جمر الغضى
من حب ربهم وخوف النار
غضبوا لربهم فشدوا شدة
متكاتفين على هدى عمار
ملأ اليقين صدورهم فاستصغروا
عند اليقين عظائم الأخطار
لعزائم الأعيان فيهم وازع
دينا وحاشا هم لزوم العار
باعوا لمرضاة الاله نفوسهم
اربح ببيعتهم ونعم الشاري
ورضوا لأعباء الخلافة كفأها
سبط النجاد موفق الأنظار
فلك الجلالة والنبالة والتقى
بيدي الحيا عن ضياء نهار
ورث المهنا وابن كعب وارثا
"والصلت " من أجداده الأطهار
أخذ الامامة كابرا عن كابر
أخذ الثمار جواهر الأشجار
عرفته عاهلها ومفرق تاجها
ولطالما لغبت من الانكار
عاذت به فأعاذها واقامها
عمرية الميزان والمعيار
رقبته حتى أمكنتها نظرة
ازلية من نجمة السيار
فاقتادها عزما وحزما آتيا
بمعاجز طمست عن الأبصار
زهراء بين "السالمي" وسالم
نشأت وبين حماتها الأخيار
لم توف حق الشكر حتى استرجعت
صبرا بفقد الصابر الشكار
صبرا امام المسلمين فانه
حكم على كل البرية جاري
صبرا فعنك الصبر والتأساء يؤ
خذ بل وكل فضائل الأحرار
ما دامت الدنيا على أحد ولا
دامت على السراء والأضرار
عارية هذي النفوس ولازم
ان يسترد العدل كل معار
ومواهب الأيام حرص كلها
اذ سوف تنزعها بغير خيار
ولبئس عيش ريثما استحليته
كرت عليه غارة الأغيار
لا يستقر له اللبيب لأنه
وقف شعوب له بباب الدار
رأت البصائر ما يعاقب عيشنا
فالرأي ان نحيا على استبصار
يا شعر أجمل في الرثاء فان لي
قلبا من الأحزان كالأعشار
هل زاد في " الخنساء" الا كربها
شعر تردد ولبس صدار
يا صبر ان قر الأحبة في الثرى
فاثبت لدي ولا تمل قراري
لا خل الا الصبر بعد فراقهم
ان لم يزله نازل الأقدار
رحم الاله أحبة غادرتهم
ولزمت صحبة دهري الغدار
ما كان في أملي التخلف بعدهم
والعيش في الأشجان والتذكار
لكنه الحدثان يطلب وقته
ومنية تأتي على مقدار
عرجوا عن الدنيا وأعرج في الهوى
شتان بين قرارهم وقراري
تبكيهم الحسنى الى من أحسنوا
ويضاحكون الحور في الأجبار
آليت لا أنفك أندب أثرهم
ما دام تذرف أعين الأحجار
آسي واجرح ما تكن خواطري
بنوازع الأحزان زالأكدار
مددي بهم وشفاء قلبي ذكرهم
وبحبهم يطفى لهيب اواري
بحياتهم ومماتهم أسرارهم
توحي مواهبها الى أسراري
درجوا وجاء السالمي عقيبهم
يحيي الرسوم بسيبه المدرار
حتى تدافعت الرياض نضارة
بالسنة الزهراء لا الأزهار
حتم المصير له الى دار البقا
ولنعم دار بدلت من دار
حيا الاله ضريحه بالروح وال
ريحان بالآصال والابكار
يا عام أزهقت النفوس بفقده
واطرت روح الدين أي مطار
يا عام لا يبعد فقيد الدين ط
لاع الثنايا معقد الابكار
حزن على حزن وهول مدهش
يمضي المدى والغم في تكرار
يا عام لا عادت لبطشك دعوة
كافيك منها بطشة الجبار
ارحم عيال الله قد حزبتهم
أخطار ملتهم على أخطار
يا عام ازهقت الديانة خطة
كالنار ذات ذوائب وشرار
اطفأت أزهر كوكب ملأ الفضا
ضوءا وجئت بظلمة الاكدار
ختمت له الحسنى ووافى ربه
متقبلا لمزية الاطهار
عفا عن الدنيا خميصا بطنه
منها سوى ما كان سهم الباري
يا من أجاب الدعوتين لربه
لم لا تلبي دعوتي وجواري
لمعاهد الاسلام بعدك رنة
وعهود فضلك كالنجوم سواري
قدست من غوث وقدس مشهدا
غبطته فيك عوالم الأنوار
شط المزار مع الحياة وويلتا
بعد الممات متى يكون مزاري
ومن السعادة أن أمرغ جبهتي
بعبير تلك التربة المعطار
يا وافد الرحمن أي كرامة
لقيت في عدن وأي جوار
بمنازل الشهداء ترتع آمنا
حتى رضيت لخوفنا الكرار
حلقت للطاعات خطفة طائر
فحللت مسرح جعفر الطيار
بعت الحياة فنلت أربح بيعة
لكنها رجعت لنا بخسار
لله ما سنة لك البشرى بها
ولنا بها كالنار في اعصار
تأريخها ما طال ما لحب الردى
الصبر أحرى يا أولى الأبصار
في رثاء الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو مسلم البهلانيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث2798
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©