تاريخ الاضافة
الخميس، 4 مارس 2010 07:40:48 م بواسطة المشرف العام
0 591
أَنَّى طَرَقتَ ذَوي شَجنٍ تَعُودُهُمُ
أَنَّى طَرَقتَ ذَوي شَجنٍ تَعُودُهُمُ
وكنتُ عَهدي قَطُوفَ الَمشيِ مِحيارا
أَم كيفَ جِزتَ فُيوجاً حَولَهُم حَرَسٌ
وَمُترَصاً بابُهُ بالشَّكِّ صَرَّارا
فَيَا لَهُ مِن حَبيبٍ صادَفَت أَلَماً
وكنتُ أُنِعمُه بالاً إذا زارا
وَلم يكُن غيرَ شوقٍ بعدَ بارحَةٍ
وغَربَ عَينٍ تَسُحُّ العَينَ أسرارا
وقد أَراهُ على حالٍ أُسَرُّ بهِ
كأَنَّما أَجتَلي في الصُّبحِ دينارا
وأَحَورِ العَينِ مَربُوبٍ لَه غُسَنٌ
مُقَلَّدٌ من جَنَاحِ الدُّرِّ تِقصارا
قَدِ اصطَلَى نارَهُ حِيناً ويُضرِمُها
إذا خَبَا ضَوءُها الهِنديَّ والغارا
وذي تَناوِيرَ مَمعُونٍ لَهُ صَبَحٌ
يَغذُو أَوابِدَ قد أَفلَينَ أَمهارا
والخُنسُ يُزجِينَ غُنّاً في طَوائفِهِ
يَضرِسنَ مِن خِروِعٍ رَيَّانَ أَثمارا
أَهبَطتُه الرَّكبَ أَحبُوهُم أَخَا ثِقَةٍ
رَحب الَجوانِحِ صَلتَ الَخدِّ عَيَّارا
كأَنَّ رَيِّقَهُ شُؤبُوبُ غاديةَ
لَمَّا تَقَفَّى رَقيبَ النَّقع مُسطارا
يُربي عليهِ تِجاهَ الرَّكب ذُو دَرَكٍ
بالعَقبِ إن لَم يدمِّ الَجلزَ إحضارا
فِعشتُ أُولي صَديقي ما يُسَرٌّ بهِ
وَمن تَكَيَّدنَي ناباً وأظفارا
فخالَ ذلكَ أحلاماً أُذَكِّرُها
بعدَ النَّعيمِ وكانَ العَيشُ أطوارا
مَن مُبلِغَ الصَّعبَ عَن عَانٍ يَوَدُّ لَهُ
طُولَ الَحياةِ وفيما رامً إظهارا
إنِّي سُررتُ على ما كانَ مِن وَصَبٍ
بما يُنَبِّئُ قَيسٌ عَنكَ أَخبارا
إذ حَلَّ عنكض عَزيزُ الفَقدِ مُجتَنباً
للِهاجراتِ نَقِيَّ الصَّدرِ نَحَّارا
ولَو هَلَكتُ تركتُ النَّاسَ في وَهَل
بعدَ الَجميعِ وصارَ العَيشُ إكسارا
فالحمدُ لِلَّهِ إذ نَجَّاكَ مِن عَطَبٍ
واللهُ لا يَبتَغي للِحَمدِ أَنصارا
وإذ نَقَمتُ مِنَ الوَجناءِ جِبلَتَها
إذ خافَ منكَ وَلُّي الشَجوِ إدبارا
فأَنتَ تَرفَعُها جَذلانَ مُبتَهِجاً
سَهواً وتُعمِلُها عَرفاءَ مِذكارا
تَهدي الأَنامَ وتُعطِيهمُ نَوائِبهُم
في الدِّينِ عَدلاً وفي الأَعطاءِ إغزار
بَل أَلسِنُوني سُراة العَمِّ إنَّكُمُ
لَستُم مِنَ الُملكِ والأبدالِ أَغمارا
ماذا تُرجَوُّونَ إن أَودَى رَبيُعكُمُ
بَعدَ الألَهِ ومَن أَذكَى لَكُم نارا
كَلاَّ يميناً بذاتِ الوَدعِ لو حَدَثَت
فيكُم وقابَلَ قَبرُ الماجِدِ الزَّارا
بِتَلِّ جَحوَشَ ما يَدعُو مُؤذِّنُهُم
لأَمرِ دَهرٍ وإذ يَحتَثُّ أَنفارا
ولا تَحُلُّ نَبِيَّ البِشر قُبَّتُهُ
تَسُومُهُ الرُّومُ أن يُعطُوهُ قنِطارا
إذاَ لَبُؤتُم بجمعٍ لا كِفَاءَ لَهُ
أَوتادُ مُلكٍ عَظيمٍ جَدُّهُ بارا
أو أن تُشَمِّر حَربٌ بعدَ ما لَقِحَت
حتَّى تَشُوبَ لَكُم شَيباءَ مِذكارا
إذ قَومُها فَقَدتَهُ لا يُعَقِّلُها
حتَّى يُعَرِّفَكُم ذُلاًّ وإصغارا
كأَنَّ أَعداءَها منكُم وخاشمَها
منَ العَدُوِّ على الأيَّامِ صَبَّارا
وَالُمشتَلِيكُم وقد زالَت دَعامَتكُم
أو تَزعَمُونَ وتَزدادُونَ أوتارا
فَلم يَلِث مُلكُهُ إذ راشَ سَهمُكُمُ
وحَلَّ عنكُم عَوالي فَضِلهِ العارا
فكُلُّكُم مِن غَدٍ يَرعَى مَحَبَّتَهُ
ولا يَزالُ بأَمنٍ مُونِقاً دارا
ورافِدُ الرَبِّ مَغبوطاً بِصُحبِتَه
وطالبُ الوجَهِ يَرضَى الحالَ مُختارا
مَن لا يُشارِكُ يوماً نَفسَهُ لَمَمٌ
ومَن يُعَشِّي جَوازَي عُرفِه الجارا
مُولَى الفِعالِ ومُجني كُلِّ مَوحِدةٍ
حُلوُ الشَّمائلِ يَلقَى الجَيشَ مَوَّارا
غيرُ العَنيفِ بما أَدَّت نَقيَبتُهُ
يَبني لِمَن بَعدَه نُعمَى وآثارا
عَفُّ الَمكاسِبِ ما تكَدي خُسَاسَتُه
كالبَحرِ يُلحِقُ بالتَّيَّار تَيَّارا
الواهِبُ الأَلفَ مَحبوساً هجائُنها
كأَنَّ أَلوانَها غُشِّينَ جَيَّارا
والدُّهمُ شُعثُ الذُّرَى سَوداءُ تُشِبهُها
مِمَّا وَنَى مِن صَفَا شَبعانَ جَبَّارا
في الرَّوضِ تَرعَى وتَجري في طَوائفِه
يَنسِلنَ في نَقَلِ الشِّعريِّ إدبارا
بَلهَ التَّرايِعِ منهُ في مَرابِطِكُم
والصَّافِناتُ إذا جُرِّدنَ أَبشارا
فأَيُّكُم لَم يَنَلهُ عُرفُ نائِلهِ
دَثراً سَواماً وفي الأَريافِ أَوصارا
فاليَومَ إذ ما وَقَاكَ اللهُ صَرعَتَهُ
وزادَ أعداءَهُ ذلاًّ وإمعارا
فاستَعتِبوُا واشكُرُوا للهِ نِعمَتَهُ
تُلفوا إلَهَكُمُ للِظلًّمِ غَفَّارا
يَزدكُمُ حِدَّةً ما دامَ قائِتكُم
وفي قَوِى حَبلِكُم مَتناً وإمرارا
مَتَى يَمُت لا يَرَوا عَدلاً لَهُ أَبَداً
في كلّ ما قَلَبُوا عُرفاً وإنكارا
ولَو عَلِمنا جِبالاً يُستَلاذُ بها
مِن رَهطِنا قامَةٌ لِلمُلكِ أَعمارا
فأَنَّهُ لا كَشِرواهُ رَأَى أَحَداً
أَمَرَّ أَمراً وأَقوَى مِنهُ أَضرارا
قد ظَنَّ باللهِ مَن يَبغي به بَدَلاً
ومَن يُرجّي لِريَبِ الدَّهرِ إظهارا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عدي بن زيدغير مصنف☆ شعراء العصر الجاهلي591
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©