تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأحد، 28 مارس 2010 02:18:01 م بواسطة المشرف العامالسبت، 17 أبريل 2010 05:33:58 م
1 1084
يا بلادي
مثلما يكمن اللّظى في الرّماد
هكذا الحبّ كامن في فؤادي
لست مغرى بشادن أو شاد
أنا صبّ متيّم ببلادي
يا بلادي عليك ألف تحيّة
هو حبّ لا ينتهي والمنيّة
لا ولا يضمحلّ والأمنيّة
كان قبلي وقبل الشّجيّه
كان من قبل في حشا الازليّه
وسيبقى ما دامت الأبديّه!
خلّياني من ذكر ليلى وهند
واصرفاني عن كل قدّ وخدّ
كلّ حسناء غير حسناء عندي
أو أرى وجدها بقومي كوجدي
لا حياء في الحبّ والوطنيّه
كلّ شيء في هذه الكائنات
من جماد وعالم ونبات
وقديم وحاضر أو آت
صائر للزوال أو للممات
غير شوقي إليك يا سوريّه
أنت ما دمت في الحياة حياتي
فإذا ما رجعت للظلمات
واستحالت جوارحي ذرّات
فلتقل كلّ ذرة من رفاتي
عاش لبنان ولتعش سوريّه
ولتقل كلّ نفحة من ندّ
ولتقل كلّ دمعة في خدّ
ولتّقل كلّ غرسة فوق لحدي
وليقل كلّ شاعر من بعدي
عاش لبنان ولتعش سوريّه
ربّ ليل سهرته للصبّاح
حائرا بين عسكر الأشباح
ليس لي مؤنس سوى مصباحي
ونداء الملاّح للملاّح
وصراخ الزّوارق اللّيليّة
تتهادى في السّير كالملكات
أو كسرب النّعام في الفلوات
مقبلات في النّهر أو رائحات
تحت ضوء الكواكب الزّاهرات
فوق ماء كالبردة اليمنيّه
تتمشّى في صفحتيه النّسائم
فترى الموج فيه مثل الأراقم
يتلوّى ،وتارة كالمعاصم
كلف الماء بالنّسيم الهائم
ليتني كنت نسمة شرقيّه
هجع النّاس كلهم في المدينه
وتولّت على ((نويورك))السّكينة
وجفوني، بغمضها، مستهينه
لا ترى غير طيف تلك الحزينه
لست أعني بها سوى سوريّه
ذاك ليل قطعته أتأمّل
رسمها الصّامت الذي ليس يعقل
وبناني مع خاطري تتنقل
بين هذا الحمى وذاك المنزل
والرّبى والخمائل السّندسيّه
ههنا رسم منزل اشتهيه
ههنا مربع أحبّ ذويه
ههنا رسم معهد كنت فيه
مع رفاقي أجرّ ذيل التّيه
في الضّحى ، في الأصيل، بعد العشيّه
كم تطلعت في الخطوط الدّقيقه
ولثمت الطّرائق المنسوقه
قنعت بالخيال نفسي المشوقه
ليت هذا الخيال كان حقيقه
فعذابي في لذّتي الوهميّه
يا رسوما قد هيّجت اشواقي
طال ، لو تعلمين، عهد الفراق
أين تلك الكؤوس ، أين السّاقي؟
أين تلك الأيّام، أين رفاقي؟
أيا أحلامي الحسان البهيّه؟
يارسوم الرّبوع والأصحاب
بحياتي عليك بالأحباب
أخبرني فقد عرفت مصابي
أترى عائد زمان التّصابي
أم طوته عنّا الأبديّه؟
سبقتني دنيا أرادت لحافي
فأنا الآن آخر في السّباق
نصف عمري نصفي الباقي
كرثاء الأوراق للأوراق
يبس الأصل والفروع نديّه
ما تراني إذا تغنّى الشّادي
ومضى في الغناء والإنشاد
فأطار الأسى عن الأكباد
أحسب العود في يديه ينادي
أيّها القوم أنقذوا سوريّه!
وإذا ما جلست تحت الظّلام
أرقب البدر من وراء الغمام
رنّ في مسمعي فهزّ عظامي
شبه صوت يقول للنوّام
أيّها القوم أنقذوا سوريّه!
وإذو ما ذهبت في البستان
بين زهر الخزام والأقحوان
أسمع الهاتفات في الأفنان
قائلات وللكلام معان
أيّها القوم أنقذوا سوريّه!
وإذا ما وقفت عند الغدير
حيث تمشي الطّيور خلف الطّيور
خلت أنّ الأمواه ذات الخرير
قائلات معي لأهل الشّعور
أيّها القوم أنقذوا سوريّه!
ما لقومي وقد دهتها الدّواهي
بالذي يطفىء النّجوم الزّواهي
ويثير (الحماس) في الأمواه
قعدوا بين ذاهل أو لاه
أين أين الحفيظة العربيّه؟
هي أمّ لكم وأنتم بنوها
حفظت عهدكم فلا تنكروها
أنتم أهلها وأنتم ذووها
لا تعينوا بالصّمت من ظلموها
ذاك علم على النّفوس الأبيّه
كن نبيا يستنزل الإلهاما
كن مليكا يصدر الأحكاما
كن غنيا ، كن قائدا ، كن إماما
كن حياة،كن غبطة، كن سلاما
لست مني أو تعشق الحريّه!!!
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إيليا أبو ماضيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1084
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©