تاريخ الاضافة
الأحد، 28 مارس 2010 06:14:59 م بواسطة المشرف العام
0 559
الخطب الفادح
هيهات بعدك ما يفيد تصبّر
و لئن أفاد فأيّ قلب يصبر ؟
إنّ البكاء من الرجال مذمّم
إلاّ عليك فتركه لا يشكر
لو كان لي قلب لقلت له ارعوي
إنّي بلا قلب فإنّي أزجر
لا زمت قبرك و البكاء ملازمي
و اللّيل داج و الكواكب سهّر
أبكي عليك بأدمع هطّالة
و لقد يقل لك النجيع الأحمر
ووددت من شجوي عليك و حسرتي
لو أن لحدك في فؤادي يحفر
إنّي لأعجب كيف يعلوك و حسرتي
لو ان لحدك في فؤادي يحفر
أمسيت مستترا به لكنّما
آثار جودك فوقه لا تستر
مرض الندى لمّا مرضت و كاد أن
يقضي من اليأس الملمّ المعسر
يرجوط أنّك جابر كسره
فإذا فقدت فكسره لا يجبر
و علت على تلك الوجوه سحابة
كدراء لا تصفو و لا تستمطر
كم حاولوا كتم الأسى لكنّه
قد كان يخترق الجسوم فيظهر
حامت حواليك الجموع كأنّما
تبغي وقاء الشرق مما يحذر
و الكلّ يسأل كيف حال إمامنا
ماذا رأى حكمائنا ، ما أخبروا ؟
و الداء يقوى ثم يضعف تارة
فكأنّه يبلو القلوب و يسبر
أوردته عذبا فأوردك الردى
تبّت يداه فذنبه لا يغفر
هيهات ما يثني المنيّة جحفل
عمّن تؤم و لا يفيد العسكر
رصد الردى أرواحنا حتى لقد
كدنا نعزّي المرء قبل يصور
نهوى الحياة كأنّما هي نعمة
و سوى الفواجع حبّها لا يثمر
و نظنّ ضحك الدهر فاتحة الرضى
و الدهر يهزأ بالأنام و يسخر
أفقيد أرض النيل أقسم لو درى
بالخطب أوشك ماؤه يتهسّر
و ضعوك في بطن التراب و ما عهد
ت البحر قلبك في الصفائح يذخر
ورأوا جلالك في الضريح فكلّهم
يهوى و يرجو لو مكانك يقبر
لم تخل من أسف عليك حشاشة
أبدا فيخلو من دموع محجر
آبو و ما آب العزاء إليهم
و الحزن ينظم و المدامع ينشر
و الكلّ كيف يكون حال بلادهم
من بعد ما مات الإمام يفكّر
لم يبلنا هذا الزمان بفقده
لو كان ممّن بالرزية يشعر
رثى بها المغفور له الامام الحكيم الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إيليا أبو ماضيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث559
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©