تاريخ الاضافة
السبت، 8 مايو 2010 05:19:23 م بواسطة المشرف العام
0 391
إن مشيت على شارع
إن مَشَيْتَ على شارعٍ لا يُؤَدِّي إلى هاويةْ
قُلْ لمن يجمعون القمامةَ : شكراً!
إن رجعتَ إلى البيت ’ حيّاً، كما ترجع القافيةْ
بلا خَلَلٍ، قُلْ لنفسك : شكراً!
إن توقَّعْتَ شيئاً وخانك حَدْسُك , فاذهبْ غداً
لترى أَين كُنْتَ، وقُلْ للفراشة: شكراً!
إن صرختَ بكُلِّ قواك ، وردَّ عليك الصدى
((مَنْ هناك؟)) فقل للهويّة : شكراً!
إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعَكْ
وفرحتَ بها, قل لقلبك: شكراً!
إن نهضت صباحاً , ولم تجد الآخرين مَعَكْ
يفركون جُفُونَكَ ,قل للبصيرة:شكراً!
إن تَذَكَّرْتَ حرفاً من اُسمكَ واُسمِ بلادكَ,
كُنْ وَلَداً طيِّباً!
ليقول لك الربُّ: شكراً!
مقهى , وأَنت مع الجريدة
مقهىً’ وأَنتَ مع الجريدة جالسٌ
لا, لَسْتَ وحدَك. نِصْفُ كأسك فارغٌ
والشمسُ تملأ نصفها الثاني...
ومن خلف الزجاج ترى المشاة المسرعين
ولا تُرَى ولكن لا تُرَى [
كم أَنت حُرُّ أَيها المنسيُّ في المقهى!
فلا أَحدٌ يرى أَثَرَ الكمنجة فيك,
لا أَحَدٌ يحملقُ في حضوركَ أو غيابكَ,
أَو يدقِّقُ في ضبابك إن نظرتَ
إلى فتاةٍ وانكسرت أَمامها....
كم أنت حُرُّ في إدارة شأنك الشخصيِّ
في هذا الزحام بلا رقيب منك أَو
من قارئ!
فاصنع بنفسك ما تشاء، اخلع
قميصك أو حذاءك إن أَردتَ، فأنت
منسيُّ وحُرٌّ في خيالك ، ليس لاسمكَ
أَو لوجهكَ ههنا عَمَلٌ ضروريٌّ . تكون
كما تكون.... فلا صديقَ ولا عَدُوَّ
هنا يراقب ذكرياتِكَ /
فالتمسْ عُذْراً لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قَصَّةَ الشَّعْرِ الجديدةَ
والفراشاتِ التي رقصتْ على غمَّازَتَيْها /
والتمسْ عذراً لمن طلب اُغتيالكَ,
ذات يومٍ ’ لا لشيءٍ ... بل لأنك لم
تَمُتْ يوم ارتَطمْتَ بنجمة ... و كَتَبْتَ
أولى الأغنيات بحبرها....
مقهىً، وأَنت مع الجريدة جالسٌ
قي الركن منسيّاً ، فلا أَحد يُهين
مزاجَكَ الصافي’
ولا أَحَدٌ يُفكرُ باغتيالكْ
كم أنت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!
كزهر اللوز أو أبعد
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود درويشفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث391
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©