تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأحد، 23 مايو 2010 08:09:02 م بواسطة المشرف العامالإثنين، 24 مايو 2010 08:12:58 م
0 990
هذي بلاد لم تعد كبلادي
كم عشت أسأل أين وجه بلادي
أين النخيل وأين دفء الوادي
لا شيء يبدو في السماء أمامنا
غير الظلام وصورة الجلاد
هو لا يغيب عن العيون كأنه
قدر كيوم البعث والميلاد
قد عشت أصرخ بينكم وأنادي
أبني قصورا من تلال رماد
أهفو لأرض لا تساوم فرحتي
لا تستبيح كرامتي .. وعنادي
أشتاق أطفالاً كحبات الندى
يتراقصون مع الصباح النادي
أهفو لأيام توارى سحرها
صخب الجياد.. وفرحة الأعياد
***
اشتقت يوما أن تعود بلادي
غابت وغبنا .. وانتهت ببعادي
في كل نجم ضل حلم ضائع
وسحابة ليست ثياب حداد
وعلى المدى أسراب طير راحل
نسى الغناء فصار سرب جراد
هذي بلاد تاجرت في عرضها
وتفرقت شيعاً بكل مزاد
لم يبق من صخب الجياد سوى الأسى
تاريخ هذي الأرض بعض جياد
في كل ركن من ربوع بلادي
تبدو أمامي صورة الجلاد
لمحوه من زمن يضاجع أرضها
حملت سفاحاً فاستباح الوادي
لم يبق غير صراخ أمس راحل
ومقابر سأمت من الأجداد
وعصابة سرقت نزيف عيوننا
بالقهر والتدليس .. والأحقاد
ما عاد فيها ضوء نجم شارد
ما عاد فيها صوت طير شاد
تمضي بنا الأحزان ساخرة بنا
وتزورنا دوما بلا ميعاد
شيء تكسر في عيوني بعدما
ضاق الزمان بثورتي وعنادي
أحببتها حتى الثمالة بينما
باعت صباها الغض للأوغاد
لم يبق فيها غير صبح كاذب
وصراخ أرض في لظى استعبادي
لا تسألوني عن دموع بلادي
عن حزنها في لحظة استشهادي
في كل شبر من ثراها صرخة
كانت تهرول خلفنا وتنادي
الأفق يصغر والسماء كئيبة
خلف الغيوم أرى جبال سواد
تتلاطم الأمواج فوق رؤوسنا
والريح تلقي للصخور عتادي
نامت على الأفق البعيد ملامح
وتجمدت بين الصقيع أياد
ورفعت كفي قد يراني عابر
فرأيت أمي في ثياب حداد
أجسادنا كانت تعانق بعضها
كوداع أحباب بلا ميعاد
البحر لم يرحم براءة عمرنا
تتزاحم الأجساد .. في الأجساد
حتى الشهادة راوغتني لحظة
واستيقظت فجرا أضاء فؤادي
هذا قميصي فيه وجه بنيتي
وداعا أمي .. (كيس ملح) زادي
ردي إلى أمي القميص فقد رأت
ما لا أرى من غربتي ومرادي
وطن بخيل باعني في غفلة
حين اشترته عصابة الإفساد
شاهدت من خلف الحدود مواكبا
للجوع تصرخ من حمى الأسياد
كانت حشود الموت تمرح حولنا
والعمر يبكي .. والحنين ينادي
ما بين عمر فر مني هاربا
وحكاية يزهو بهـــــــــــا أولادي
عن عاشق هجر البلاد وأهلـــها
ومضى وراء المال والأمجـــــاد
كل الحكاية أنها ضــــــــاقت بنا
واستسلمت للص والقــــــــــواد
في لحظة سكن الوجود تـناثرت
حولي مرايا الموت والميــــــــلاد
فقد كان أخر مالمحت على المدى
والنبض يخبو .. صورة الجـــــلاد
فقد كان يضحك والعصابة حوله
وعلى امتداد النهر يبكي الوادي
وصرخت والكلمات تهرب من فمي
هذي بلاد .. لم تعد كبلادي
إلى شهداء مصر من الشباب الذين ابتلعتهم الامواج على شواطئ ايطاليا وتركيا واليونان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فاروق جويدةمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث990
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©