تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأحد، 4 يوليه 2010 04:34:04 م بواسطة المشرف العامالإثنين، 5 يوليه 2010 08:39:31 ص
0 497
ثمن النزوة
1) بكآبةِ جملٍ في الصحراءِ تلوكُ الطفلةُ لقمتها
برتابةِ مللٍ صيفيٍ
يخطفُ من لمعةِ عينيها
شوقَ الأزهار ونضرتها
و برغمِ الأعوام الخمسةِ تلكَ الباقيةِ بنظرتها
كالزهرةِ في رملِ الصحراءْ
جلستْ - ورصيفُ الأحزانِ - يمضغُ في صمتٍ وحدتها
تعلكُ في الهمِ براءتها
وتحركُ سأماً فكيها
برتابة جملٍ مجترٍ
أخذتْ تجترُ شطيرتها
أحبابُ اللهِ همُ الأطفال
فلماذا الطفلُ بعالمنا المتثائبِ يا ربي مسكين ؟
ولماذا الطفلُ بمشرقنا يبدو لي كهلاً في الستينْ ؟
يفقدُ في القهر براءتهُ
في الظلم يضيعُ نضرتهُ
ولسوءِ النشأةِ والإحباطِ يذيبُ الكبتُ بشاشتهُ
ويعيشُ بكُلِّ وداعته كالطيرِ يرفُّ على سكينْ
من أول يومٍ يقحمُ فيه على الدنيا
رغماً عنهُ
تبدأ سلسلةُ الحرمانِ
ويدورُ الطفلُ بعالمنا المسخوطِ الجائرِ ويعاني
ليسددَ نزوةَ أبويهِ
فاتورةَ ألمٍ وشقاءِ
أو يتركَ في بحرِ الدنيا
للموجِ ونهبِ الأنواءِ
منْ دونِ شراعٍ يحملهُ فوق الماءِ
لشواطئ أمنٍ وأمانِ
وخليجِ هدوءٍ وحنانِ
أحبابُ اللهِ همُ الأطفالُ فكيفَ نربي يا ربي
في هذا المأتمِ أحبابك
***
2) في بؤرةِ بركانٍ شرسٍ يغلي بجنونِ العدوانِ
يُقذفُ مرتعداً مذعورا
منذ السنوات الأولى
تصليه أساليبُ القمعِ
سننُ التقنينِ أو المنعِ
افعل لا تفعلْ إياكَ والسوطُ يفرقعُ باللسعِ
والكفُّ تباشر بالصفعِ
عصفورُُ أخضرُ تسحقه جهلاً ساديةُ طغيانِ
من عضةِ جوعٍ يتلوى
و بكاءُُ يشهقُ بالدمعِ
من ثديٍ شحَّ ولا يجدي فيه استجداءُُ للضرعِ
وفطامُُ أوجعُ من ألمِ الولاَّدةِ أثناءَ الوضعِ
والجوعُ يشُدُّ أصابعهُ فوق الشرقِ
المتمزقِ فقراً وجنونا
المتهالكِ جهلاً وأنينا
المشتاقِ لرحمةِ سنبلةٍ ولقطرةِ غيثٍ من ماءِ
منْ سببَ هذا ولماذا ؟
في البدءِ ومن كانَ الجاني ؟
في نزوةِ ليلٍ عطريٍ
وسفينةِ حبٍ أبحرها لعبابِ المتعةِ زوجانِ
***
3) من سبَّب هذا ؟ ولماذا ؟
نتكاثر مثل الحيوانِ
ننجبُ أطياراً رائعةً لنذيب نقاء طفولتها
بالقهر ودمع الحرمانِ
ندفعها دفعاً قسرياً في رحلة قلقٍ وعذابِ
لموارد أرضٍ ناضبةٍ ومتاهة قفرٍ وسرابِ
نصنع من طهر براءتها مسخاً وبقايا إنسانِ
نرهبها نقتل في دمها برعم إبداع الفنانِ
نضربها عنتاً وصلافة
نملؤها وهماً وخرافة
ونشوه فيها عن جهلٍ روح الإنسانِ الشفافة
نعجنُ بالدمع عريكتها
بالذلِّ نبدلُ فطرتها
ونعاني منها إنْ فشلتْ
وتكبدُ منا وتعاني
لتكون وقوداً بشرياً لحروب جنونٍ وسخافة
وكوارثَ أرضٍ رجافة
نطفئُ في عمق مشاعرها جذوةَ إبداعٍ وقَّادة
وكرامة نفسٍ وإباءِ
نخضعها نزرعُ في غدها
فنَّ التصفيقِ المصطنع
عبداً يتملقُ أسياده
ونفاق الأمةِ للقادة
من سبَّب هذا ؟ ولماذا ؟
يدفعُ أطفالُ القمعِ
ثمناً لبقاءِ النوعِ
و غرائز حبٍ لاثنين
سنواتُ شقاءٍ باكيةٍ
ودموعَ عيونٍ نزافة
أحبابُ الله همُ الأطفالُ فكيف نربِّي يا ربي ؟
في هذا المسلخ أحبابكْ
8/10/ 1991
من ديوان المرآة
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
إحسان البنيإحسان البنيسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث497
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©