تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 23 يوليه 2010 08:56:26 ص بواسطة المشرف العامالجمعة، 23 يوليه 2010 07:40:25 م
10 7940
سلمى الكورانية
تعجب الليل منها عندما برزت
تسلسل النور في عينيه عيناها
فظنها وهي عند الماء قائمة
منارة ضمها الشاطي وفداها
وتمتمت نجمة في أذن جارتها
لما رأتها وجنت عند مرآها
أنظرن يا إخوتا هذي شقيقتنا
فمن تراه على الغبراء ألقاها
أتلك من حدثت عنها عجائزها
وقلن إن ميلك الجن يهواها
فأطلق المارد الجبار عاصفة
تغزو النجوم فكانت من سباياها
قصت نجيمتنا الحسناء بدعتها
عن نجمة الشط والآذان ترعاها
وكان بالقرب منها كوكب غزل
يصغي فلما رآها سبح الله
وراح يقسم أن لا بات ليلته
إلا على شفتيها لائماً فاها
يا ملعب الشط من أنفا أتعلم من
داست على صدرك البازي رجلاها
ويا نواتىء من موج ومن زبد
أثنى عليك وحسب الفخر نهداها
وأنت يا هضبة فازت بعزلتها
فدتك من هضبات الشعر أسماها
وخيم الصمت فى الشاطى سوى لجج
بعيدة تترامى فيه أصداها
ونائح من عتابافوق متكأ
من الصخور تغناه شقيقاها
والشط في الصيف جنات مفوقة
كم فاخر الجبل العالي وكم باهى
إذا أرتك الجبال الغيد كاسية
فالشط أذوق منها حين عراها
أما سليمى فلا أدري أدمعتها
تلك التي لمعت لي أم ثناياها
وذلك الأبيض المنشور في يدها
منديلها أم سطور الحب تقراها
كأنما البدر قدماً كان خادمها
فمد أرادته نادته فلباها
تقرا هواها على أنوار غرته
وقد تسر إليه بعض نجواها
وما أصاب الهوى نفساً وأشقاها
إلا وألقت بأذن البدر شكواها
كأنه حكم العشاق كم وسعت
بيضاء جبته شتى قضاياها
أو كاهن الأزل الحالي بشيبه
قبال توبتها ماحي خطاياها
أما سليمى فما زاغت ولا عثرت
فالحب والطهر يمناها ويسراها
تعلقته طريراً كالهلال على
غصن من البان ماضي العزم تياها
نمته للشرف الأسمى عمومتها
ونشأته على ما كان جداها
من كانت الكورة الخضراء منبته
فليس ينبت إلا المجد والجاها
أحبها وأحبته وعاهدها
أن لا يظلله في الحب إلاها
وأنه سوف يسعى سعي مجتهد
حتى يوطئ للإكليل مسراها
فيبنيا في ظلال الأرز وكرهما
ويجرعا من كؤوس الحب أشهاها
وراح يقرع باب الرزق مشتملاً
بعزمة سنها علم وأمضاها
حتى انثنى وعلى أجفانه بلل
ود الإباء لها لو كان أعماها
لبنان ما لفراخ النسر جائعة
والارض أرضك أعلاها وأدناها
أللغريب اختيال في مسارحها
وللقريب انزواء في زواياها
لا لم أجد لك في البلدان من شبه
ولا لناسك بين الناس أشباها
لو مس غيرك هذا الذل من أسد
لعض جبهته سيف وحناها
قالوا الصداقة قلنا أين شاهدها
أعندما تلفظ الأجداث موتاها
أكلما طورد الشذاذ فى بلد
أوما العميد ولبنان تبناها
ونحن لو نولوا الأزراء بغيتها
وأمروها لكنا من رعاياعا
بكى فؤاد لسلمى والبلاد معاً
وأنفس رضيت في الذل مثواها
فحمل الموج من أشجانه حمماً
وشد يضرب أولاها بأخراها
وقال واليأس يمشي في جوارحه
ديار سلمى على رغم هجرناها
كأن ما غرس الآباء من ثمر
لغير أبنائهم قد طاب مجناها
وما بنوه على الأحقاب من أطم
لغير أبنائهم قد حل سكناها
من ظن أن الرياحين التي سقيت
دموعنا الحمر قد ضنت برياها
خمس من السنوات السود لا رجعت
صبت على رأس لبنان بلاياها
وحب سلمى وريق مثل أوله
سقته من ذكريات الأمس أنداها
تمضي لواجبها حتى إذا انصرفت
فليس يشغلها إلا فؤاداها
سلمى أرى الشمس في خديك ضاحكة
وكنت كالغيمة المقطوب جفناها
أنفحة من فؤاد كدت أقرؤها
ففي عيونك مبناها ومعناها
أم سورة من عتاب أي فاجئة
في لحظة صبغ الخدين لوناها
قولي فليس سوى الخلجان تسمعنا
ورقرقيها سلافاً فوق حصباها
أو فأمري الطرس يغدو للهوى قبلاً
حمراً ترصع أجياداً وأفواها
وأشرف البدر يهوي نحو مغربه
حتى أتى الضفة الأخرى وحاذاها
وقد تحدب فوق البحر يفحصه
كغادة وهى تلهو ضاع قرطاها
فاستوقفته وقالت وهى كاسفة
رسالة لفؤاد أو مؤداها
قل للحبيب إذا طاب البعاد له
ونقل النفس من سلمى لليلاها
واستأسرته وإخواناً له سبقوا
مظاهر من رخاء ما عرفناها
إنا إذا ضيع الأوطان فتيتها
واستوثقوا بسواها ما أضعناها
حسب البنوة إن ضاق الرجال بها
أن التي أرضعتها المجد أنثاها
ألقيت هذه القصيدة فى الحفلة التى أقامتها جمعية من كرائم السيدات فى بشمزين من قضاء الكورة فى أيلول 1933
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الأخطل الصغير بشارة الخوريلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث7940
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©