تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 26 يوليه 2010 04:29:39 م بواسطة المشرف العامالإثنين، 26 يوليه 2010 06:26:47 م
0 519
لصٌ من غير عقاب
(1)
اللُّصُّ تسلل للبيتِ
واقتحم بجرأةٍ مختطفِ
كلَّ الغرفِ
من حبلٍ مُدَّ إلى السّطحِ
هبطَ المقتحمُ لنافذتي
وانسلَّ بخفةِ محترفِ
ليشاركني حجرة نومي
حتى ومقاعدَ مائدتي
ساكنني قسراً قاسمني
حتى بمشاعر عائلتي
حتى بمحبة أبنائي
لم يسرق شيئاً من مالي
وأثاث البيت أو التحفِ
بل سرق كتابي أودعه رفَّ الكتبِ
قد صادر صوتي وندائي
ألغى سمعي
ما عدت أحسُّ بأصدائي
وأقام جداراً قهرياً بيني وبقية أبنائي
حاصرنا فرداً فرداً
وأزال جسور تواصلنا
وتدخل حتى بحواري الذاتي ودفتر أشعاري
* * *
(2)
من أنت؟ سألتُ فطمأنني
- إني الرائي عجباً أو تجهلُ ما الرائي؟
- من أين أتيت لإيذائي؟
لتنغصَّ عمري وحياتي
قال الرائي
- طرفي مربوطٌ بهوائي
يجمعُ أخبار الإنسانِ
من أقصى أرضٍ ومكانِ
أسكبها بين أياديكمْ
وأطوفُ العالم أحضره لنواديكمْ
قد جئتُ أزيدُ مباهجكمْ
وأسليكمْ
- لكنكَ تسلبُ أوقاتي
وتدسُّ السُّمَّ مع الدّسمِ
تغسل أدمغة الأبناءِ
بمسلسلِ عنفٍ وفناءِ
ومشاهد عري ونساءِ
تُذكّي رغباتٍ كامنةً
في الظّلِّ تتوقُ لإرواء
- قل ماذا أفعل يارائي؟
فأجاب اللص بإقناعِ
- لك أن تختار بلا حرجٍ
إسكاتي حيناً وسماعي
- لكني لا أقوى أبداً
أن أسكت صوتك أنَّى شئتُ
وأغضبُ أم الأولادِ
يا من أخرست تحاورنا
وبقيت لوحدك في السمر
نجم السهرات مع الأسرِ
تحتل جميع الأبعادِ
أفسدت حياتي يا رائي
وسرقت هدوئي وأماني
أخبارك تطفح بالمحنِ
وكوارثُ أرضٍ وشعوبٌ يحصدها الجوع وتأكلها
حرب الرومانِ أو التَّترِ
يا حامل سرَّ مباهجنا ومسلينا
في كل مساءٍ تغرقنا ببحار الحزن أو الشجنِ
من مشهد طفلٍ يتلوى جوعاً أو ينزفُ في خطرِ
- قل لي ما أفعل يا رائي؟
* * *
(3)
وتبيعُ لنا كل السِّلعِ
أنواعاً كَسُدتْ لا تلقى
في السوق مبيعاً ورواجاً
زينها مخرج إعلانِ
صورها شيئاً وهاجا
زيفها أودع فيها ما ليس بها حتى تغدو
هدفاً لمطالب إنسانِ
ماساً يتلألأُ، ديباجاً
فإذا جربها ألقاها
واكتشف بأنَّ محاسنها
أشلاءُ سراب ودخانِ
* * *
(4)
أفسدت حياتي يا رائي
وهدمتَ بعصرٍ مجنونٍ ما كنتُ أشيدُ لأبنائي
حرضتَ غرائزَ أنجالي
وأثرتَ عداءً مجنوناً
بين المدرسةِ وعيالي
وقطعت خيوط محبتنا
وفرضت وجودك في أوقات تجمعنا
وسرقت هناءَ الأعيادِ
يا مرضاً داهم قريتنا
وانتشر بصمتٍ كوباءِ
وانتهك تُراثَ فضائلنا
وتفشى حتى بهوائي
أتحسس نفسي كل صباحْ
أمتحن بخوف ذاكرتي
أختبر جنوني وذكائي
أتلمس رأسي أطرافي
وأجرب صوتي وندائي
لأؤكد نفسي ووجودي
وبأني أبداً لم أفقد أثناء الليل المنصرمِ
جزءاً من نفسي في الرائي
شيئاً من طهري ونقائي
5/12/1993
من ديوان ( لا ترحلي )
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
إحسان البنيإحسان البنيسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث519
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©