تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 29 يوليه 2010 05:00:19 م بواسطة المشرف العامالجمعة، 30 يوليه 2010 06:42:22 م
0 607
من بقايا الذاكرة
(1) أذكر أنكِ يوماً كنتِ
سطراً في بعض وريقاتي
حلماً مخزوناً بحياتي
شيئاً لا أعرف إن كنتِ بعضاً منه
أو كان أصيلاً في ذاتي
أحصرُ ذاكرتي أجهدها
وأحاول إحضار الزّمنِ
أستجلي مخزن تاريخي
وبقايا صورٍ من مُدنٍ
استقرئ سفرَ بداياتي
والزّمنَ الغارق بسباتِ
من أنتِ؟ وأذكر عينيكِ
لؤلؤتا عشقٍ بصلاتي
جزءاً مغموراً من عمري
يغفو في قبري ورفاتي
* * *
(2)
وجهك مألوفٌ سيّدتي
مذ كنت صبيّاً وفتيّاً
أذكره أعرف بسمته
هل يعني وجهي لك شيَّا؟
هل كنّا يوماً زوجين؟
صديقين؟ حبيبين؟
في عمرٍ مرَّ بنا وغداً بركام الذّكرى منسيّا؟
بيتكِ أعرفه أحفظه
وكأني عشت به زمناً يبدو لي الآن ضبابيّا
أذكر ألوان ستائره
أعرف أشكال مقاعده
والكرمة فيه عارشة بالشّرفة فوق العلّيّه
نافورة ماء تتوسّط بركة ماءِ
في ذاك الرّكن من الدّار
وثلاث غرفٍ شرقية
ورواقٌ يحمل شمسيّة
من أنتِ؟ ولست أنا أدري
إلاّ أنّي
أحببتك يوماً في زمني
وعشقتك عشقاً صوفيّا
يا بعض رفات الذّاكرة الملأى ببقايا من صوري
يا عمراً فات وأغرقه النّسيانُ وعاد هنا حيّا
* * *
(3)
سيّدة الحاضر والماضي
يدهشني ظلٌّ ألمحهُ بمدى عينيكِ كمرآتي
وأرى نفسي بهما صوراً
وظلالاً تجمع أشتاتي
جزءاً من بحر النّسيانِ
تطفو حانية اللّفتاتِ
تنطق في صمت استفهامٍ ملهوفٍ يسأل عن ذاتي
ببراءة طفلٍ يستقصي صوت الأمِ
بالضَّجَّة بين الأصواتِ
هل أدرك حدسكِ ما أدركتُ ترى وفهمت خيالاتي؟
وهل فكرتِ بأنَّ حياةً قد تتكرّرُ مرّاتِِ
ولقاءُ الصّدفة قد يعني
شيئاً من سبر للزّمنِ
بعثاً لحياةٍ سابقةٍ
ذكرى تائهة في بحر الماضي هائمة كالسُّفنِ
حلماً خلناه حقيقيّاً
وصحونا منه فذكراه تبقى كالواقع مرئيّا
أعتذر إليكِ مسائلتي
عن سخف خيالي وجنوني
في روضة شعري تسترخي
الذّكرى في قلبي وعيوني
ويعيش الحاضر في الماضي
ما بين ظنوني ويقيني
وتحلِّقُ روحي هائمة في كلِّ مكانٍ وأوانِ
أصغي لنشيد الإنسان
من أول كهف حجريٍّ حتّى حاضرتي وزماني
عذراً سيّدتي لو فقدتْ
إيقاعَ الزّمن رواياتي
وامتزج الأوّلُ بالتّالي
واتصلت أشباح الماضي
بسرابِ الحاضر والآتي
-----------------
* إنّ تناسخ الأرواح هو نظرية هنديّة قديمة تدّعي بأنّ الإنسان يمكن أن يعيش حيوات عدة. لا شيء يؤكد ذلك حتى الآن ولا شيء ينفيه. ولكنّ كثيراً ما يزور الإنسان منطقة ما لأول مرة أو يرى وجهاً ما لأوّل مرّة ويحسُّ بأنّهما مألوفان لديه حتّى أنّه قد يصف وصفاً صحيحاً لأجزاء من المكان لم يرها بعد وكأنّه كان يعيش فيها سابقاً. هذه القصيدة تجربة واقعيّة مررتُ بها بغضّ النّظر عن أي معتقدات دينيّة مخالفة.
13/6/1998
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
إحسان البنيإحسان البنيسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث607
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©