تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 29 يوليه 2010 05:15:33 م بواسطة المشرف العامالجمعة، 30 يوليه 2010 07:01:53 م
0 481
نهاية صقر
*من المعروف أن الصقر طيرٌ نبيل، فهو لا يحط على الجيف ولا يأكل إلا من صيد يده، ولا يهجر صغاره مهما كلف الأمر، وقد رأيت فيه نموذجاً رائعاً لبعض بني الإنسان.
--------------
(1)
قد قام ينشر في الصباح جناحهُ في كبرياء
ويشقُّ في نظراته حُجُبَ المدى
حتى يفتش للفراخ عن الغِذاءْ
ويحوم فوق مسالك الوادي وأطراف القممْ
يهوي ويصعد تارة ويجوب أرجاء السماءْ
وترن من عش الصغار على الذرى
أصواتٌ يحملها الصدى
جوعاً لصيدٍ سوف تحمله المخالبْ
للمناقير التي بدأت تطالبْ
سيد العشّ بوجبات الفطارْ
والصقر يسبح صامتاً بين السحائب والضياءْ
* * *
(2)
(عُدْ يا أبي) هتف الصغار وهم برابعةِ النهارْ
ما كنتَ قد عودتنا صبراً على طولِ انتظارْ
والجوع أضنانا فأين طرائد الوادي وأسراب الحمامْ
والصقر أرهقه الطواف ولم يجد إلا الغبارْ
والقحط أودى بالأرانب والطيورْ
قد هاجرت جوعاً إلى خضر الخمائل والبذورْ
وتصحرتْ تلك الشعاب وأمحلتْ
وتحولت تلك المروجُ إلى قفارْ
* * *
(3)
(هل كان أجدى أن أهاجرْ)
مثلما فعل السنونو والأرانبُ والكواسرْ
والصيف هذا العام جاء مبكراً والقحط جائر؟
ما شدني للمحلِ إلا ضعف أجنحة الفراخْ
طولُ المسافة في الطريق وشر تغيير المناخْ
هل كنت أتركهم هنا لمخالب الجوع وأنياب الفناءْ؟
لا ليس من طبع الصقور الهجر من أجل البقاء
* * *
وطفا بجنحيه على متن الهضاب
وبمقلتيه توثب الصياد أو قلق الطريدة في الضباب
يمضي بإثر فريسةٍ ويخاف من وهم السرابْ
وبدت له في أسفل الوادي بقايا جيفة حط ابن آوى فوقها
ودنا غراب
وبمسمعيه صدى زعيق صغاره
والوقت آذن بالغياب
وتحركت أحشاؤه جوعاً وغاص من الفضاءْ
في دورة حول المكان ودورتين
ليواقع الغربان أو يحظى بقسطٍ للفراخ
لكنَّ رائحة الفريسة أجفلته فعاد يصعدُ في إباءْ
ما شيمةُ الصقر الأبيِّ تناولُ الجيف الكريهة كالكلابْ
إن لم يكن صيداً بمخلبه ولحماً طازجاً فلم العناءْ؟
والموتُ جوعاً ربما خيرٌ من الشبع الذليل أو مشاركة ابن آوى
والذئاب
ومضى يحلق عائداً فوق السحاب
والوقتُ آذن بالإياب
ويعود للعش المُدارى في الذرى
لكنه خالي الوفاضْ
لا شيء في منقاره يُهدى لأحشاء الفراخ
ويحط منهوك القوى في العش لكن لا صراخ
أين الصغارُ؟ وهبَّ في جزع يفتش في الجوارْ
لا شيء إلا بعض ريشٍ منهمُ
وعلى تراب العش بصمة ثعلبٍ ظهرتْ وشيء من دماءْ
أقلع الصقر حزيناً غاضباً نحو السماء
يُسمعُ الدنيا زعيقَه
مثل من يدري طريقه
ثم غاص من الأعالي كالشهاب
وانقض نحو حجارة الوادي السحيقة
كالذي يدري طريقه
وهوى يمزق نفسه فوق الصخور بكبرياء
من ديولن ( لا ترحلي )
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
إحسان البنيإحسان البنيسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث481
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©