تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 29 يوليه 2010 05:22:01 م بواسطة المشرف العامالجمعة، 30 يوليه 2010 07:08:48 م
0 474
نكهةٌ من كربلاء
(1)
كنتُ أكتبُ في تجاويف الليالي المعتمة
سِفْرَ أحزان الصحاري
منذ داحسَ والبسوسْ
تهربُ الكلماتُ مني والحروفْ
كلُّ أوراقي تئنُّ وترتدي حُلَلَ السوادِ على الرفوفْ
كيف أكتبُ يا بني بكرٍ وتغلبُ هَمُّها شحذ السيوفْ
* * *
(2)
والمسا أقعى على مُقلِ الثكالى
تحت أشباح المصابيح الكليلةْ
في البيوتاتِ المشوهة السقوف
والصغارُ الحالمونَ على مخدات البراءة والفرحْ
يتنفسونَ روائح الحرب الضروس
ويلونون وجوههم مرحاً بألوان القزح
وسيكبرون ليقحموا حطباً بتنور البسوس
* * *
(3)
آه يا شمس الفرحْ
كدتُ أنساك وأنتِ كلَّ يومٍ تشرقينْ
كدتُ أعتادُ على ليل المقابرِ والصقيع
وظننتُ أنك لن تزوري بعد أقبية العفونة
والصديد
والدهاليزَ المشوقةَ للضياءْ
منذ أن ولد الشقاقُ بكربلاءْ
وتخضبت بيضُ العمائم بالدماءْ
آه يا شمس الفرح
نحن أطفالٌ حبالى بالدموع
ولا بكاءْ
تقضم الخبزَ المملَّح بالخيانةِ والندم
نحتسي الماء الملوث بالكراهة والألمْ
آه لو نبكي ولكن غادرتنا - منذ أن حلّ البلاءْ
بكربلاءْ
كل أنماط التوجع والبكاءْ
هاجرت من أرضنا كل نسمات المشاعرِ والدموعْ
كل أسراب السنونو أو فراشات التفاؤل والمرحْ
والمسا جهمٌ عبوسْ
أقفرت فيه قناديل النجومْ
واختفى منه القمرْ
مالهذا الليل يجثو فوقنا من ألف عامْ
أقعى على أجفاننا كالأخطبوطْ
والبئر ينضح زيته عبر أقنية القنوطْ
كي يستمر النهب من دون انقطاعٍ أو خطرْ
لابد من زرع الغجر
بين البحيرة والنقبْ
هذا زمانُ الجاهلية والعشائر والتَّترْ
عصر النزال البربري المستعرْ
بين المدافع والعصا
بين البنادق والحجرْ
هيهات أن نبقى ونستعصي على حرب الإزاحة
والإبادة والفناءْ
هيهات أن تنجو وفي أفواهنا
ما زال طعمٌ كالبسوسْ
ونكهةٌ من كربلاءْ
31/8/1993
من ديوان ( لا ترحلي )
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
إحسان البنيإحسان البنيسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث474
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©