تاريخ الاضافة
الخميس، 23 سبتمبر 2010 10:45:09 م بواسطة المشرف العام
0 2147
مؤتمر الجماد
أدوات الحرب عنها أضربت
والتقت أجمعها في محفل
وقف الفولاذ فيهم خاطباً
بكلام كالرحيق السلسل
قال لو أنصفت ما كنت سوى
سكة أو معول أو منجل
أسعف الإنسان في الحرث ولا
أتوانى عند حصد السنبل
مؤثر لو كنت مسماراً ولا
خجل في نعل طفل محول
أمنع الأشواك أن تجرحه
وأقي أرجه من بلل
عند هذا الخشب اهتز وقد
قال فلتقطع يمين الرجل
حبذا اليوم الذي كنت به
غصناً عند ضفاف الجدول
لي من الأوراق أبهى حلل
ومن الزهر نفيسات الحلي
وتثنيني نسيمات الصبا
ويسليني غناء البلبل
أحمل الأثمار يجنيها بنو
آدم سائغة كالعسل
فإذا بي تارة مركبة
تحمل المدفع ثقل الجبل
وإذا بي تارة في سابح
وإذا بي تارة في معقل
أنا لو أنصفني المرء لما
كنت إلا مغزلاً في معمل
أنسج الصوف فأكسوه ولا
أشتكي من تعب أو ملل
عند هذا الكهربا قالت وقد
لمعت أنوارها للمجتلي
قوتل الإنسان كم دمر بي
وأنا روح النظام الأمثل
أحفظ الأجرام في أفلاكها
وأقيها عاديات الخلل
أنا ملء الكون ما فيه سوى
خدمي أو خولي أو رسلي
قسماً لو كنت أدري أنه
بسوى الآثام لم يشتمل
لتحجبت فلم أظهر له
ولما دنس يوماً هيكلي
ولما جشمني أثقاله
ولما فارق ظهر الجمل
أنا لو خيرت لاخترت الخفا
ورجوعي للخمول الأول
فانبرى البارود في حدته
وهو يغلي غليان المرجل
قال لم ينكب بهم مثلي ولم
يحتمل منكم بهم محتملي
قوتلوا من بشر أفضلهم
إن يفاضل أي وحش يفضل
أقذف المدفع في أحشائه
للمنايا زمزمات الهول
حمم ظمأى متى ما انطلقت
فدم الإنسان أروى منهل
تصدم الحصن فتذريه وقد
قهقهت من شائديه الجهل
أنا لو خيرت لاخترت البقا
في يد الآسي وعلم الصيدلي
أنقذ الإنسان من آلامه
ولقد أدرأ بعض العلل
هذه وهي جماد أنفت
أن ترى الإنسان يهوي من عل
يدعي العقل ولكن حربه
أنبأتنا أنه لم يعقل