تاريخ الاضافة
الخميس، 23 سبتمبر 2010 10:58:21 م بواسطة المشرف العام
0 1513
رب قل للجوع
ألمها أهدت إليها المقلتين
والظبا أهدت إليها العنقا
فهما في الحسن أسنى حليتين
للعذراى جل من قد خلقا
***
ودرى الروض بتين المنحتين
وقديماً يعشق الروض الحسان
فكسا بالورد منها الوجنتين
وكسا مبسمها بالأقحوان
ورمى في صدرها رمانتين
من رآى الرمان فوق الخيزران
فهما في صدرها كالموجتين
أي صب ما تمنى الغرقا ؟
أو هما - وليسلما - كالتوأمين
كلما همت بأمر قلقا
***
ورآها الليل فأختار المقام
- ولقد طاب له - في شعرها
وصبا الفجر فأضحى حين هام
بهواها درة في ثغرها
فإذا مي كما شاء الغرام
ما نجا ذو صبوة من أسرها
غير أن الطهر للحسناء زين
أنزلته قلبها فاستوثقا
فإذا خافا افتراق الصاحبين
ذكرا عهدهما فاعتنقا
***
هكذا فلتكن الغيد الحسان
عفة في رقة في أدب
ذلك الكنز الذي لا يستهان
أين من ذلك كنز الذهب
وحلى كانت على صدر الزمان
فاستباحتها نساء العرب
فروت عنها ليالي الرقمتين
خير ما يروى وغزلان النقا
فشهدنا من لقاء العاشقين
كل ما يجمل في عين التقى
***
هل رأيت الورد في الوعر نما
فبدا للعين شيئاً عجبا
وردة صارت بها الأرض سما
عندما لاحت عليها كوكبا
منعت مبسمها الناس وما
منعته عن نسيمات الصبا
هكذا مي نمت في أبوين
خلفاها وأخاها للشقا
واستراحا بعد ذا في حفرتين
واباحا جفن مي الأرقا
رب إن الكون مهما عظما
هو في عينيك لا يحسب شي
قدرة ذلت لديها العظما
كلهم فان وسبحانك حي
ألأمر ضل عنه الحكما
شئت يا ربي أن توجد مي
وأخاها وهو دون السنتين
لم يكد يحسن بعد النطقا
وأثرت الحرب ملء الخافقين
فغدا الكون بها منصعقا
***
رب لو شئت لما سالت دما
أمرك الأمر فمن ذا ينكر
ولما يتم من قد يتما
ولما استل السلاح العسكر
رب إن نحن بلغنا الهرما
أو يكن حان الذي ينتظر
مر ولا كفران ذين الكوكبين
يخرقا الناموس أو يحترقا
واسترح منا فنغدو بعد عين
أثراً لا بد أن ينمحقا
***
واخلق الإنسان خلقاً راقيا
واقتل البغض به والكبرياء
واجعل الحب إلهاً ثانياً
واسجن المال ولا تبق الرياء
وليكن كل امتياز لاغيا
يخرج الناس على حد سواء
رب هل من نصفة في ولدين
خرجا من مصدرين افترقا
فإذا الموسر يكسى حلتين
بينما المعسر يكسى الخرقا
***
من ترى يشرح لي ذنب الفقير
أو ترى يظهر لي فضل الغني
يرثان البؤس والعيش النضير
ويقيمان معاً في الكفن
أفهذي حكمة الله القدير ؟
لا - وجل الله عن هذا الغبن
إنما هذين مثل البذرتين
نثرا في الأرض حتى انبثقا
فكسا المقدور تين النبتتين
هذه قبحاً وهذي رونقا
***
ضاق جوبيتير صدراً فانبرى
يتمشى في فراديس الجنان
فبدا أهيب شيء منظرا
وعليه حلة من أرجوان
ورمى الأرض منه نظرا
فرأى الهول وأنواع الهوان
ملعباً للشر ما من صالحين
فوقها أو أخوين اتفقا
فرمى غيظاً عليها جمرتين
فتلظت وتلظا حنقا
***
إنها الحرب .. ولم تترك على
سطحها إلا جسوماً باليه
ونفوساً حوماً حول البلى
تتمشى في صدور خاويه
تشتكي الجوع وتقري العللا
عجباً منها جياعاً قاريه
وشكا لبنان منها علتين :
حاكماً جلفاً وعيشاً ضيقا
وأموراً لو أصابت جبلين
رسخا فوق الثرى لانسحقا
***
ضرب الجوع بصمام رهيف
فإذا قتلاه ملْ السبل
موقف أمسى به نيل الرغيف
أملاً أكذب به من أمل
ويح مي وهي من جنس ضعيف
ما لها بقايا المنزل
وثياب لا تساوي ورقتين
رحم الرحمان ذاك الورقا
ليتها كانت تساوي ذهبين
علها كانت تسد الرمقا
***
مي ما السحر سوى ما رسمت
ريشة المبدع في هذي العيوم
لم تصادف مهجة إلا رمت
وأصابت هكذا الفتك يكون
فهي لو رقت لمن قد تيمت
وأباحت ذلك الثغر المصون
لجرى التبر إليها واللجين
وكلا الإثنين يبغي السبقا
ومشت من زهوها في موكبين
وحنا الرغد لديها العنقا
***
في سكون الليل والناس نيام
وفؤاد الكون محموم كئيب
وعلى النجم من الغيم لئام
وهلال الأفق في حضن المغيب
رن في أذن الدجى صوت غلام
وأجابته فتاة بالنحيب
فأسال الأفق منه دمعتين
أترى ذلك أبكى الأفقا ؟
ورنا البدر لذين البائسين
فتلظى لوعة فانفلقا
***
إيه يا ليل فهذا بيت مي
طرق الباب .. فمن زور الدجى
- إفتحي. قالت : من الآتي إلي؟
- أنا. من أنت؟ أجابتها: رجا.
لم يمر اسم رجا في أذني
أترى تحسب بيتي ملتجا؟..
رددت في النفس تين الكلمتين
ومشت تنظر من قد طرقا
فإذا شمطاء تطلي الوجنتين
وينث الطبيب عنها العبقا
***
- " يا ابنتي لا تجزعي ثم رنت
وانحنت كالأم فوق الولد
قوتلت هذي الليالي كم جنت
ما عفت - لا عوفيت - عن أحد
ولدي أنت ولما طعنت
ولدي قد طعنت في كبدي
ما حرام أن أرى هذا الغصين
ذاوياً من بعد ما قد أورقا
وهو لو شاء لأجرى نبعتين
من ينابيع الأماني واستقى .. "
***
- أنا لو شئت ؟ لماذا لا أشا
من يطيق الجوع من يهوى السقام
فأخي قد نام من دون عشا
وأنا ما ذقت في يومي طعام
من لهذا القلب أن ينتعشا ؟
- خففي عنك فما مات الكرام
وندى الحاكم يزري المزنتين
فمتى تستمطريه أغدقا
أترى يرحمنا ؟ - سوف ترين
فاستريحي ... وغداً يوم اللقا
أرقت مني كأن الأملا
حين نامت سارق الجفن الغرارا
فستحال الحزن فيها جذلاً
واستمد القلب منها فاستنارا
حسبتهما نعمة من ذي العلى
من رأى أطهر من قلب العذارى
" منح الله العذارى ملكين
يحرسان الطهر كي لا يسرقا "
" فلذا يشعر من هم بشين
بجناح حولها قد خفقا "
***
.. لمن القصر بدت فيه الشموس
فعلى وجه الدجى منه نهار
وأديرت في مغانيه الكؤوس
مزجوا فيها رضاباً بعقار
هو كالدنيا : سعود ونحوس
والبرايا منه في ماء ونار
يسبح النذل به في لجتين
ويقاسي الحر منه الحرقا
فمتى ينصف بين الرجلين
إن الإنصاف باباً مغلقا
***
لا رعاك الله يا قصر ولا
سالم الدهر ولا جاد الغمام
فدماء الشهدا هذي الطلا
وعواميدك من تلك العظام
فاعتصرها أكبداً أو مقلاً
وترشفها غراماً وعرام
تستقي الرغد وتسقي كأس حين
وترى مصطبحاً مغتبقا
فكلانا أبداً في سكرتين
للهنا كأس وكأس للشقا
***
أيها الناس الألى خاطوا الكفن
لفقير كي يفوزوا بالثراء
هب ورثتهم بعده الأرض فمن
يصلح الأرض لكم يا أغنياء
فإذا طاح بذي الفقر الزمن
فالغنى إن يشمل الناس عناء
من روى فيما روى عن حاجزين
يمنعان الماء أن يندفقا
حرما الظمآن بل الشفتين
وأقاما يشكوان الغرقا
***
وقفت مي بباب الحاكم
كملاك الله مقصوص الجناح
وقفت عطشى كطير حائم
حول ماء يحسب الورد مباح
وتخطته برجلي صائم
أو برجلي ثمل من غير راح
وهي لو أن لديها كسرتين
لثنتها عزة عن ذا اللقا
إنما يأس الفتى ليس بهين
لا يبالي يائس أن يخفقا
***
مي يا أخت الغزال النافر
خبرينا إن ضيعت النفورا
يا ضيا وجه الصباح الطاهر
كيف يبقى ذلك الوجه طهورا
يا أسيراً تحت حكم الآسر
هكذا الآسر يرضى أن تسيرا
سر فسارت خطوة أو خطوتين
فإذا الباب عليها أغلقا
قال أهلاً ثم مد الراحتين
ثم رب ! قل للجوع يصبح شبعا
وانقذ الطهر الذي قدسته
أو مر الفسق فيغدو ورعا
إن يكن شراً فلما أوجدته
طبعته قدرة فانطبعا
أي شيء أنت ما قدرته
***
ملك حطمت منه الجانحين
فهوى من بعد ما قد حلقا
ما ترى بفعل مكتوف اليدين
أترى يقدر أن لا يغرقا ؟
يا سما قولي لنا الإنصاف أين
أتراه ضل عنا الطرقا