تاريخ الاضافة
الخميس، 23 سبتمبر 2010 11:21:24 م بواسطة المشرف العام
0 1151
وقفة على نهر الفيدار
وقفت على الفيدار وقفة شاعر
يبين له بدر السما ثم يختفي
فقلت له يا بدر هل أنت طالب
لثأر وإلا إثر من أنت تقتفي
تطل على الوادي كأنك راقب
حبيبين تبغي هتك سرهما الخفي
وما استبطن الوادي سوى ماء جدول
يدب دبيب الروح في جسم مدنف
كأن أنين الماء زفرة مغرم
تغلغل في قطع من الليل مغدف
إذا صافح الحصباء فاضت شؤونه
وأن أنين الوامق المتلهف
هناك على الفيدار للفكر جولة
خيالية إن رامها الطرف يطرف
تناجيك أسرار الطبيعة بالذي
تناجي به نفس الفتى المتفلسف
وتقرأ في صدر الزمان صحيفة
من الأنجم الزهراء خطت بأحرف
شموع تنير البدر شرخ شبابه
صريعاً ومهما يرجف الجفن ترجف
خوافق كالقلب الذي ضرب الهوى
بأوتاره أو كالجناح المرفرف
يحمن على الفيدار حومة ظامئ
فيطبعن فيه مرشفاً جنب مرشق
ففي الماء من زهر النجوم سوافر
سوابح في رقراقه ليس تنطفي
إذ ما أطل البدر غيبها السنى
كأن لها البدر قال لها اختفي
كأنجم هذا الأفق في الشرق أمة
متى يدها تلمس حشا الدهر يرجف
تمشت على هام العصور وما اهتدت
بغير فتى ماضي الصحيفة مرهف
إذا أطلعت شمس الفخار سماؤها
وقابلها بدر من الغرب يخسف
تمشت بنا قدماً وبعد انطلاقنا
وقفنا فلم نقدم ولم نتخلف
جمدنا كأنا لم ندق لذة العلى
ولم نعتقل يوم الوغى بمتقف
وكنا متى يستصرخ المجد نقتحم
وكنا متى يستصرخ الضيم نأنف
فحطت بنا الأيام من رأس شاهق
مطل على غر المحامد مشرف
هنا سقطت من مقلة الأفق دمعة
على أمل ذوا ووعد مسوف