تاريخ الاضافة
الجمعة، 1 أكتوبر 2010 01:33:27 م بواسطة المشرف العام
19 10109
ألا فاِنتبه للأمر حتامَ تغفلُ
ألا فاِنتبه للأمر حتامَ تغفلُ
أما علمتك الحال ما كنت تجهلُ
أغث بلداً منها نشأت فقد عدت
عليها عوادٍ للدمار تعجل
قد استصرخت أم ربيت بحجرها
وإنك عنها غافل لست تسأل
رعى اللَه ربعاً كان بالأمس عامراً
بأهليه وهو اليوم قفر معطَّل
كأنّيَ بالأوطان تندب فتية
عليهم إذا ضام الزَمان المعول
تقول أما من مسعدٍ لبلاده
يناصرها فيما دهاها وَينشل
أما من ظهير يعضد الحق عزمه
فقد جعلت أركانه تتزلزل
أما من طبيب ذي تجارب حاذق
يضمد جرحاً دامياً كاد يقتل
وإن حصول الشيء رهن بفرصة
إذا هي فاتَت فهو لا يتحصل
بِنَفسي أفدي كل حر سميذع
يرى أن لوث العار بالدم يغسل
وَما رابَني إلا غرارة فتية
تؤمل إصلاحا وَلا تتأمل
تؤمل إصلاحاً وترجو سعادة
أَلا باطل ما تَرتَجي وتؤمل
توالت عليها الحادِثات فكلما
ترحل عنها مشكل حل مشكل
تعلل بالآمال نفسك راجياً
سلاماً لها لو كانَ يجدى التعلل
وَما هي إِلّا دولة همجية
تسوس بما يقضي هواها وتعمل
فترفع بالإعزاز من كان جاهِلاً
وتخفض بالإذلال من كان يعقل
فمن كانَ فيها أولاً فهو آخرٌ
ومن كانَ فيها آخراً فهو أول
وَما فئة الإصلاح إلا كبارق
يغرك بالقطر الَّذي ليس يهطل
لهم أثر للجور في كل بلدة
يمثِّل من أَطماعهم ما يمثل
إذا نَزَلوا أَرضاً تفاقم خطبها
كأنهم فيها البلاء الموكل
فَطالَت إلى سورية يد عسفهم
تحمِّلها ما لمتكن تتحمل
وكم نبغت فيها رجال أَفاضل
فَلَمّا دَهاها العسف عنها ترحلوا
وبغداد دار العلم قد أصبحت بهم
يهددها داء من الجهل معضل
نحوّلُ عنها كل يوم رزية
فَتبقي دماراً ثم لا يتحول
وسل عنهم القطر اليماني إنه
يبوح بما يعرو البلاد وينزل
بلاد بها الأموال من يد أَهلها
تنزَّع غصباً والنفوس تقتَّل
وتلطمنا كف الإهانة منهم
فنلثمها من خشية ونقبل
شريف ينحَّى عن مواطن عزه
وآخر حر بالحديد يكبل
وجازعة عبرى لقتل حليلها
ووالدة تبكي بنيها وتعول
إذا سكت الإنسان فالهم والأسى
وإن هو لم يسكت فموت معجل
ولجتم طريق العنف تستنهجونه
أَما عَن طَريق العنف يا قوم معدل
لَقَد عبثت بالشعب أَطماع ظالم
يحمِّله من جوره ما يحمل
فَيا ويح قوم فوضوا أَمر نفسهم
إلى ملك عن فعله ليس يسأل
إلى ذي اختيار في الحكومة مطلق
إذا شاء لم يفعل وإن شاء يفعل
وَذي سلطة لا يرتَضي رأي غيره
إذا قال قولاً فهو لا يتبدل
أَيأمر ظل اللَه في أَرضه بما
نهى اللَه عنه والكتاب المنزَّل
فيفقر ذا مال وينفي مبرءاً
ويسجن مظلوماً ويسبي ويقتل
تمهل قَليلاً لا تغظ أمة إذا
تأجج فيها الغيظ لا تتمهل
وأَيديك إن طالَت فَلا تغترر بها
فإن يد الأيام منهن أَطول
إليك فإن الظلم مرد فريقه
وإن طَريق الظلم للخسر موصل
وكم تعد الأقوام أنك باذل
حقوقاً لهم مغصوبة ثم تبخل
تَقول إذا عم الفساد فإنني
بإصلاحه في فرصة متكفل
أبعد خراب الملك وا ذلّ أَهله
تُهيِّئ إصلاحاً له أَو تؤمل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جميل صدقي الزهاويالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث10109