تاريخ الاضافة
الخميس، 14 أكتوبر 2010 08:02:41 م بواسطة المشرف العام
0 553
ضريحَ أمير المسلمين محمد
ضريحَ أمير المسلمين محمد
يخصُّك ربِّي بالسلام المردَّدِ
وحيَّتكَ من رَوْح الإِلَه تحيةٌ
مع الملأ الأَعلى تروح وتَغتدي
وشقّت جيوبَ الزهر فيك كمائمٌ
يرفُّ بها الريحان عن خَضِلٍ نَدي
وصابت من الرُّحمَى عليك غمائمٌ
تُروّي ثرى هذا الضريح المنجّدِ
وزَارَتْكَ من حور الجنان أوانسٌ
نواعمُ في كل النعيم المخلْدِ
وجاءتك بالبشرى ملائكة الرضى
كما جاء في الذكر الحكيم الممجَّدِ
وصافح منك الروضُ أطيب تربةٍ
وعاهد منك المزنُ أكرم معهدِ
رضى الله والصفحُ الجميل وعفوُهُ
يُوالي على ذاك الصفيح المنضدِ
ويا صدفاً قد فاز من جوهر العلا
بكلِّ نفيس بالنفاسة مفردِ
أعندك أن العلم والحلم والحجى
وزهرَ الحلى قد أُدرجت طيَّ مَلْحَدِ
وهل أنت إِلاّ هالةُ القمر الذي
بنور هداه الشهبُ تهدي وتهتدي
ويا عجبً من ذلك الترب كيف لا
يفيضُ ببحر للسماحة مزبدِ
لقد ضاقت الأكوان وهْيَ رحيبةٌ
بما حُزتَ من فخر عظيم وسؤددِ
قدِمْتَ على الرحمن أكرم مَقدّمٍ
وزُوَدت من رُحماه خير مُزوَّدِ
أقام بك المولى الإمام محمدً
مؤمِّلَ فوز بالشفيع محمّدِ
فجاء كما ترضى وترضى به العلا
وأنجز للآمال أكرم موعدِ
ومدَّ ظلال العدل في كل وجهةٍ
وكفَّ أكُفَّ البغي من كلِّ معتدِ
وقام بمفروض الجهاد عن الورى
وعوّدَ دين الله خير معوَّدِ
قضى بعدما قضَّى الخلافةِ حقّها
وعامل وجه اللَّهِ في كل مقصدِ
وفتّح بالسيف الممالك عَنْوةً
ومدَّت له أملاكُها كفّ مجتدِ
وكسَّر تمثال الصليب وأخرست
نواقيسُ كانت للضلال بمَرْصَدِ
وطهَّر محراباً وجدَّد منبراً
وأعلن ذكر الله في كل مسجدِ
ودانت له الأمْلاك شرقاً ومغرباً
وكلُّهُمُ ألقى له الملكَ باليدِ
وطبَّق معمورَ البسيطة ذكرُهُ
وسارتْ بهِ الركبان في كل فَدْفَدِ
وسافر عن دار الفناء ليجتلي
بما قدّم اليوم السعادة في غدِ
وقام بأمر الله حقَّ قيامه
بعَزمة لا وانٍ ولا مُتَردِّدِ
لئن سار للرحمن خير مودع
وحلَّ من الفرودس أشرفَ مقعدِ
فقد خلَّف المولى الخليفة يوسفاً
يُعيد له غُرَّ السماعي ويبتدي
سبيلك في سُبْل المكارم يقتفي
وهديَك يا خير الأئمة يقتدي
محمدُ جلَّى الخطبَ من بعدُ يوسفٌ
ويوسفُ جلَّ الخطبُ بعد محمَدِ
ولو وَجَدَ الناسُ الفداء مُسوْغاً
فداك ببذل النفس كلُّ مُوحِّدِ
ستبكيك أرض كنت غيثَ بلادها
وتبكيك حتى الشهبُ في كل مشهدِ
وتبكي عليك السحبُ ملءَ جفونها
بدمع يُروِّي غُلّة المجدِب الصَّدِي
وتلبَسُ فِيكَ النَّيِّراتُ ظلامَهَا
حداداً ويذكي النجمُ جفُن مُسهْدِ
وما هي إِلاْ أعين قد تسهَّدت
فكحَّلها نجم الظلام بإِثمِدِ
فلا زلتَ في ظل النعيم مخلَّداً
ونجلُك يحيا بالبقاء المخلَّدِ
وأوردك الرحمن حوض نَبيِّهِ
وأصدر من خلَّفت عن خير موردِ
عليك سلامٌ مثل حمدك عاطر
يفضُّ ختام المسك عن تُربك النَّدي
وصلى على المختارِ من آل هاشم
صلاةً بها نرجو الشفاعة في غدِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن زمركغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس553