تاريخ الاضافة
الأحد، 19 يونيو 2005 09:09:30 م بواسطة حمد الحجري
1 4910
من مفكرة عاشق دمشقي
فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهـرِ الـهدبا
فيا دمشـقُ... لماذا نبـدأ العتبـا؟
حبيبتي أنـتِ... فاستلقي كأغنيـةٍ
على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنتِ النساءُ جميعاً.. ما من امــرأةٍ
أحببتُ بعـدك..ِ إلا خلتُها كـذبا
يا شامُ، إنَّ راحي لا ضفـافَ لـها
فمسّحي عن جبيني الحـتزنَ والتعبا
وأرجعيني إلى أســوارِ مدرسـتي
وأرجعيني الحبـرَ والطبشورَ والكتبا
تلكَ الزواريبُ كم كنزٍ طمـرتُ بها
وكم تركتُ عليهـا ذكرياتِ صـبا
وكم رسمتُ على جدرانِهـا صـوراً
وكم كسرتُ على أدراجـها لُعبـا
أتيتُ من رحـمِ الأحزانِ... يا وطني
أقبّــلُ الأرضَ والأبـوابَ والشُّهبا
حبّي هـنـا.. وحبيباتي ولدنَ هـنا
فمـن يعيــدُ ليَ العمرَ الذي ذهبا؟
أنا قبيلــةُ عشّـاقٍ بكامـلـها
ومن دموعي سقيتُ البحرَ والسّحُبا
فكـلُّ صفصافـةٍ حّولتُهـا امرأةً
و كلُّ مئذنـةٍ رصّـعتُهـا ذهـبا
هـذي البساتـينُ كانت بينَ أمتعتي
لما ارتحلـتُ عـن الفيحـاءِ مغتربا
فلا قميصَ مــن القمصانِ ألبسـهُ
إلا وجـدتُ على خيطـانـهِ عنبا
كم مبحرٍ.. وهمـومُ البــرِّ تسكنهُ
وهاربٍ من قضاءِ الحبِّ ما هــربا
يا شـامُ، أيـنَ همـا عـينا معاويةٍ
وأيـنَ من زحمـوا بالمنكـبِ الشُّهبا
فلا خيــولُ بني حمـدانَ راقصـةٌ
زُهــواً... ولا المتنبّي مالئٌ حَـلبا
وقبـرُ خالدَ في حـمصٍ نلامســهُ
فيرجفُ القبـــرُ من زوّارهِ غـضبا
يا رُبَّ حـيٍّ.. رخـامُ القبرِ مسكنـهُ
ورُبَّ ميّتٍ.. على أقـدامـهِ انتصـبا
يا ابنَ الوليـدِ.. ألا سيـفٌ تؤجّـرهُ؟
فكلُّ أسيافنا قد أصبحــت خشـبا
دمشـقُ، يا كنزَ أحلامي ومـروحتي
أشكو العــروبةَ أم أشكو لكِ العربا؟
أدمـت سياطُ حزيـرانَ ظهورهـم
فأدمنوها.. وباسوا كــفَّ من ضربا
وطالعوا كتبَ التاريـــخِ.. واقتنعوا
متى البنادقُ كانت تسكنُ الكتبـــا؟
سقـوا فلسطـينَ أحلامـاً ملوّنــةً
وأطعمـــوها سخيفَ القولِ والخطبا
وخلّفوا القـــدسَ فوقَ الوحلِ عاريةً
تبيحُ عــــزّةَ نهديها لمـن رغِبـا..
هل مـــن فلسطينَ مكتوبٌ يطمئنني
عمّــــن كتبتُ إليهِ.. وهوَ ما كتبا؟
وعن بساتينَ ليمــونٍ، وعن حلــمٍ
يزدادُ عنّي ابتعاداً.. كــــلّما اقتربا
أيا فلسطينُ.. من يهديـــكِ زنبقةً؟
ومــن يعيدُ لكِ البيتَ الذي خربا؟
شردتِ فوقَ رصيفِ الدمعِ باحثــةً
عن الحنانِ، ولــكن ما وجدتِ أبا..
تلفّـتي... تجـــدينا في مَـباذلنا..
من يعبدُ الجنسَ، أو من يعبـدُ الذهبا
فواحـدٌ أعمـــتِ النُعمى بصيرتَهُ
فللخنى والغـــواني كـلُّ ما وهبا
وواحدٌ ببحــارِ النفـطِ مغتسـلٌ
قد ضاقَ بالخيشِ ثوباً فارتدى القصبا
وواحدٌ نرجسـيٌّ في سـريرتــهِ
وواحـدٌ مـن دمِ الأحرارِ قد شربا
إن كانَ من ذبحـوا التاريخَ هم نسبي
على العصـورِ.. فإنّي أرفضُ النسبا
يا شامُ، يا شامُ، ما في جعبتي طربٌ
أستغفرُ الشـعرَ أن يستجديَ الطربا
ماذا سأقـرأُ مـن شعري ومن أدبي؟
حـوافرُ الخيلِ داسـت عندنا الأدبا
وحـاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ
قـالَ الحقيقةَ إلا اغتيـلَ أو صُـلبا
يا من يعاتبُ مذبوحــاً على دمـهِ
ونزفِ شريانهِ، ما أسهــلَ العـتبا
من جـرّبَ الكيَّ لا ينسـى مواجعهُ
ومن رأى السمَّ لا يشقى كمـن شربا
حبــلُ الفجيعةِ ملتفٌّ عـلى عنقي
من ذا يعــاتبُ مشنوقاً إذا اضطربا؟
الشعـرُ ليـسَ حمامـاتٍ نـطيّرها
نحوَ السمـاءِ، ولا ناياً.. وريحَ صَبا
لكنّهُ غضـبٌ طـالت أظـافـرهُ
ما أجبنَ الشعرَ إن لم يركبِ الغضبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نزار قبانيسوريا☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث4910
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©