تاريخ الاضافة
الخميس، 14 أكتوبر 2010 08:27:01 م بواسطة المشرف العام
0 642
حيَّاكِ يا دار الهوى من دارِ
حيَّاكِ يا دار الهوى من دارِ
نوءُ السَّماك بديمةٍ مدرارِ
وأعاد وجهَ رُباك طلقاً مشرقاً
متضاحكاً بمباسم النوّارِ
أَمذكُري دارَ الصبابة والهوى
حيث الشبابُ يرفُّ غصن نُضارِ
عاطيتني عنها الحديث كأنما
عاطيتني عنها كؤوسَ عُقارِ
إيهٍ وإن أذكيت نار صبابتي
وقدحتَ زندَ الشوق بالتذكارِ
يا زاجر الأظعان وهي مشوقة
أشبهتها في زفرة وأوارِ
حنَّتْ إلى نجد وليست دارَها
وصَبتْ إلى هنديّهِ والغارِ
لكنَّها شامَتْ به برق الحمى
واعتادها طيف الكرى بمزارِ
هل تُبلغُ الحاجاتِ إن حُمُلتها
إنّ الوفاء سجيةُ الأحرارِ
عرّضْ بذكري في الخيام وقلْ إذا
جئت العقيق مُبَلِّغ الأوطارِ
عارٌ بقومكِ يا ابنةَ الحيَّيْنِ أن
تلوي الديون وأنت ذات يسارِ
أمتعت ميسورَ الكلام أخا الهوى
وبخلت حتى بالخيال الساري
وأبان جاري الدمع عذرَ هيامه
لكن أضعتِ له حقوق الجارِ
هذا وقومُكِ ما علِمتُ خلالهم
أوفى الكرام بذمةِ وجوارِ
الله في نفس شُعاعٍ كلّما
هبّ النسيم تطير كل مطارِ
باللهِ يا لمياءُ ما منع الصَّبا
أَلاَّ تهبَّ بعَرفِكِ المعطارِ
يا بنتَ من تشدو الحداةُ بذكره
مُتَعَلِّلين به على الأكوارِ
ما ضر نسمة حاجر لو أنها
أهدتْ لنا خبراً من الأخبارِ
هل بانُه من بعدنا متأوّدٌ
متجاوبٌ مترنم الأطيارِ
وهل الظباء الآنسات كعهدنا
يصرعن أسْدَ الغاب وهْيَ ضوارِ
يفتكن من قاماتها ولحاظها
بالمشرفية والقنا الخطَّارِ
أشعرتُ قلبي ُبَّهُنَّ صبابةٌ
فَرَمَيْنَني من لوعتي بجمارِ
وعلى الكثيب سوانحٌ حمرُ الحلى
بيض الوجوهِ يُصَدْن بالأفكارِ
أَدْنَى الحجيجُ مزارهنَّ ثلاثةٌ
بمِنّى لَوَاَنَّ مِنىَ ديارُ قرارِ
لكنّ يوم النفر جُدنّ لنا بما
عوَّدْنَنا من جفوة ونِفارِ
يا ابن الأُلى قد أَحرزوا فضل العلا
وسَمَوْا بطيب أرومةِ ونِجارِ
وتنوب عن صوب الغمام أكفُّهم
وتنوب أوجُههم عن الأقْمارِ
من آل سعدٍ رافعي علم الهدى
والمصطَفَيْنَ لنصرة المختارِ
أصبحتَ وارثَ مجدهم وفخارهم
ومشرَفَ الأعصار والأمصارِ
وجهٌ كما حَسَر الصباحُ نِقابَهُ
ويدُ تمدُّ أناملاً ببحارِ
جدّدت دون الدين عزمة أروعٍ
جدّدت منها سُنَّة الأنصارِ
حُطْتَ البلاد ومن حوته ثغورُها
وكفى بسعدك حامياً لذمارِ
للهِ رحلتك التي نلنا بها
أجرَ الجهاد ونزهة الأبصارِ
أوردتنا فيها لجودك مورداً
مستعذبَ الإيراد والإِصدارِ
وأفضت فينا من نداك مواهباً
حسُنت مواقعُها على التكرارِ
أضحكت ثغر الثغر لما جئته
وخَصَصْتَهُ بخصائص الإيثارِ
حتى الفلاةُ تقيمُ يوم وردتها
سُنَنَ القِرى بثلاثةِ الأثوارِ
وسَرَتْ عُقاب الجو تهديك الّذي
تصطاد من وحش ومن أطيارِ
والأرض تعلمُ أنك الغوث الذي
تُضفي عليها واقيَ الأستارِ
وَلَرُبَّ ممتدِّ الأباطح موحش
عالي الربى متباعد الأقطارِ
هَمَلِ المسَارح لا يُراعُ قنيصُهُ
إلا لنَبْأةِ فارسٍ مغوارِ
سَرَحَتْ عنان الريح فهي وربما
أَلْقَتْ بساحته عصا التّسيارِ
باكرته والأفق قد خلع الدجى
مِسْحاً لِيلبَسَ حُلَّةَ الإِسفارِ
وجرى به نهر النهار كمثل ما
سكب النديم سُلافةً من قارِ
عَرَضَتْ به المستنفرات كأنَّها
خيلٌ عِرابٌ جُلْنَ في مضمارِ
أتبعتها غُرَرَ الجياد كواكباً
تنقضُّ رجماً في سماء غُبارِ
والهاديات يؤمُّها عبلُ الشَّوى
متدفّقٌ كتدفّق التيَّارِ
أَزْجَيْتَها شقراءَ رائقةَ الحلى
فرمَيْتَهُ منها بشعلةِ نارِ
أثبتْ فيه الرمح ثُمَّ تركته
خَضِبَ الجوانح بالدَّمِ الموَّارِ
حامت عليه الذابلات كأنَّها
طيرٌ أوَتْ منه إلى أوكارِ
طفقت أرانِبُهُ غداة أثرتها
تبغي الفرار ولات حين فرارِ
هل ينفع الباعُ الطويل وقد غدتْ
يوم الطراد قصيرةَ الأَعْمارِ
من كل منحفزٍ بملحمة بارق
فاتتْ خطاه مدارك الأبصارِ
وجوارح سبقتْ إليه طلابها
فكأنّما طالَبْنَهُ بالثّارِ
سودٌ وبيضٌ في الطراد تتابعت
كالليل طارده بياضُ نهارِ
ترمي بها وهي الحنايا ضمّراً
مثل السهام نُزعن عن أوتارِ
ظننتُ بأن تنجو بها كلاَّ ولو
أغريتَه بأرانب الأقمارِ
وبكل فتخاء الجناح إذا ارتمت
فكأنها نجم السماء الساري
زجِلُ الجناح مصفق كمن الردى
في مخلب منه وفي منقارِ
أجلى الطريد من الوحوش وإن رمى
طيراً أتاك به على مقدارِ
وأريتنا الكسب الذي أعداؤه
ملأت جمالاً أعين النظارِ
بيضٌ وصفرٌ خِلتُ مطرح سرحها
روضاً تفتّح عن شقيق بهارِ
من كل موشيّ الأديم مفوْفٍ
رقمت بدائعه يد الأقدارِ
خُلِطَ البياضُ بصفرة في لونه
فترى اللجين يشوب ذوب نُضارِ
أوْ أشْعلِ راق العيونَ كأنه
غَلَسً يخالط سُدفةً بنهارِ
سَرَحَتْ بمخضرْ الجوانب يانعٍ
تنسابُ فيه أراقم الأنهارِ
قد أرضعته الساريات لبانها
وحَلَلْنَ فيه أَزِرْةَ النُّوّارِ
أخذت سعودك حذرها فلحكمةِ
أَغْرَتْ جفون المزن باستعبارِ
لما أرتك الشمس صفرة حاسدٍ
لجبينك المتألق الأنوارِ
نفثت عليك السُّحُبُ نفث معوّذٍ
من عينها المتوقَّع الإضرارِ
فارفعْ لواء الفخر غيْرَ مدافعٍ
واسحب ذيول العسكر الجرارِ
واهنأ بمقدمك السعيد مُخَوَّلاً
ما شئت من عز ومن أنصارِ
قد جئتُ دارك محسناً ومؤملاً
مُتعت بالحسنى وعقبى الدارِ
وإليكَها من روض فكري نفحةً
شفّ الثناء بها على الأزهارِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن زمركغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس642