تاريخ الاضافة
الخميس، 14 أكتوبر 2010 08:56:14 م بواسطة المشرف العام
0 586
لو كنتُ أُعطي من لقائك سولا
لو كنتُ أُعطي من لقائك سولا
لم أتخذ برقَ الغمام رسولا
أو كنتُ أبلغ من قبولك مأملي
لم أودع الشكوى صَباً وقَبُولا
لكن معتل النسيم إذا سرى
ما زال يوسع ذا الهوى تعليلا
وبملتقى الأرواح دوحة أيكة
جاذبتها عند الغروب مميلا
عهدي بها سَدَلّتْ عليَّ ظلالها
فسدلتُ ظلاًّ للشباب ظليلا
رتعت به حولي الظباء أوانساً
فنعمت فيه معرْساً ومقيلا
وصقلت للحسناء صفح مودتي
لما اجتليتُ العارضَ المصقولا
ثم انتشَيْتُ وقد تعاطيت الهوى
ريماً أغرّ وجؤذراً مكحولا
كم فيه من مُلَح لمرتاد الهوى
تركَتْ فؤاد مُحِبِّهِ مَتُبُولا
لم تروِ لي عيناه حكمة بابل
إلا أخذت حديثها مقبولا
ولقد أجدَّ جوايَ لما زرتُهُ
رسماً كحاشية الرداء مُحِيْلا
قد أنكرته العين إلا لمحةً
عرفَتْ به آثارَهُ تخييلا
وإذا الطلولُ تعرضت لمتيم
غادَرْنَ دمع جفونه مطلولا
من ينجد الصبر الجميل فإنه
بعد الأحبة قد أجَدَّ رحيلا
كيف التجمّل بعدهم وأنا الذي
أَنْسَيْتُ قيساً في الهوى وجميلا
من عاذري والقلب أول عاذلٍ
فيمن أفنّد لائماً وعذولا
أَتْبَعْتُ في دين الصبابة أمّةً
ما بدّلوا في حبّهم تبديلا
يا مورداً حامت عليه قلوبُنا
لو نيلَ لم تجرِ المدامع نيلا
ما ضرَّ من رقَتْ غلائلُه ضحىً
لو باتَ ينقعُ للمحبِّ غليلا
كم ذا أُعَلِّل بالحديث وبالمنى
قلباً كما شاء الغرام عليلا
أَعْدَيْتُ واصلةَ الهديل بِسُحرةِ
شجواً وجانحَةَ الأصيل نحُولا
وسريتُ في طي النسيم لعلّني
احتلُّ حَيّاً بالعقيق حلولا
هذا ووجدي مثلُ وجدي عندما اس
تشعرتُ من ركب الحجاز رحيلا
قد سددوا الأنضاء ثم تتابعوا
يتلو رعيلٌ في الفلاة رعيلا
مثلُ القسيِّ ضوامرٌ قد أُرسلَتْ
يذرعن عرض البيد ميلاً ميلا
مترنحين على الرمال كأنما
عاطينُ من فرط الكلال شَمُولا
إن يلتبسُ عَلَمُ الطريق عليهم
جعلوا التشوّق للرسول دليلا
يا راحلين وما تحمّل ركبُهم
إلا قلوب العاشقين حُمولا
ناشدتكم عهدَ المودة بيننا
والعهد فينا لم يَزَلْ مسؤولا
مهما وصلتُمْ خيرَ من وطئ الثرى
أن توسعوا ذاك الثرى تقبيلا
يا ليت شعري هلْ أُعرّسُ ليلة
فأَشُمَّ حولي إذ خراً وجليلا
أو تُروِني يوماً مياه مجنّة
ويشيم طرفي شامَةٌ وطفيلا
وأَحُطُّ في مثوى الرسول ركائبي
وبيت للحرم الشريف نزيلا
بمنازل الوحي التي قد شُرّفَتْ
قد شافهت أعلامها التنزيلا
بمعاهد الإيمان والدين التي
قد صافحَتْ عرصاتُها جبريلا
ومُهاجرِ الدين الحنيف وأهلِهِ
حيث استقر به الأمان دخيلا
دارِ الرسول ومطلع القمر الذي
أبداؤه ما فارق التكميلا
يا حبّذا تلك المعالمُ والرُبا
يا حبذا تلك الطلول طلولا
حيث النبوةُ قد جلَتْ آفاقها
وجهاً من الحق المبين جميلا
حيث الرسالةُ فُصِّلت أحكامها
لِتُبَيِّنَ التحريم والتحليلا
حيث الشريعةُ قد رست أركانها
فالنَّصُّ منها يعضِدُ التأويلا
حيث الهدى والدين والحق الذي
محق الضلال وأذهب التضليلا
حيث الضريحُ يضم أكرمَ مرسلٍ
وأجلَّ خلق الله جيلا جيلا
إن الإله اختارها لمقامه
واختاره للعالمين رسولا
رحم الإله العالمين ببعثه
فيهم وفضَّل جنسَهُ تفضيلا
بدعائه انقشع الغمام وقبلها
والت بدعوته الغمام همولا
والشَّمْسُ قد رُدَّت له ولطالما
قد ظلَّلته سحابُها تظليلا
لِمَ لا يطاوعُه الوجودُ وقد غدا
من نوره في خلقه معلولا
يا نكتة الأكوان يا عَلَم الهدى
آياتُ فضلكَ رُتِّلتْ ترتيلا
لولاك لم يَكُ للكيان حقيقة
ولكان باب وجودها مقفولا
لولاك للزُّهر الكواكب لم تلُحْ
مثلَ الأزاهر ما عرفن ذبولا
لولاك لم تجلُ السماءُ شموسها
ولكان سَجْفُ ظلامها مسبولا
لولاك ما عُبدَ الإله وما غدا
ربعُ الجنانِ بأهلِه مأهولا
يا رحمة الله التي ألطافها
سحبت علينا للقبول ذيولا
يا حجة الله التي برهانها
ما كان يوماً صدقه مجهولا
كم آيةٍ لك قد صدعت بنورها
ليلَ الضلال وإفكّهُ المنحولا
أوضحتها كالشمس عند طلوعها
وعقلتَ عن إدراكهنَّ عقولا
وأتيت بالذكر الحكيم مُبيِّناً
قد فُصِّلت آياته تفصيلا
أثنى عليك بكتبه من أنزل ال
قرآن والتوراة والإنجيلا
فإذا البليغ يروم مدحك جاهداً
أضحى حُسام لسانه مفْلولا
يا شافع الرسل الكرام ومن به
يرجون في يوم الحساب قَبولا
رفقاً بمن مَلك القضاءُ زمامَهُ
فغدا بقيد ذنوبه معقولا
وا حسرتا ضيَّعتُ عمري في الهوى
والتَّوْبُ أضحى دَيْنُهُ ممطولا
وجريتُ في طَلَقِ البَطالةَ جامحاً
حتى انثنى طرف الشباب كليلا
وعثرتُ في طلب المفاز جهالةً
لكن وجدتُك للعثار مُقيلا
يا صفوة الله الأمين لوحيه
من أمَّ جاهك أَحْرَزَ التأميلا
واللهِ ما لي للخلاص وسليةٌ
إلا رضاك وعفوك المأمولا
إن كنتُ ما أعدَدْت زاداً نافعاً
أعدَدْتُ حبَّك شافعاً مقبولا
صلّى عليك الله ما ركبٌ سرى
فأجدَّ وخْداً في المفازة ميلا
وأعزَّ من ولاّه أمر عباده
فحباهُمُ إحسانَه الموصولا
وأقام مفروض الجهاد بعزمةٍ
تركت بأفئدة العداة فلولا
والله ما أدري وقد حضر الوغى
أحُسامُهُ أمْ عزمُهُ مصقولا
ملك إذا لَثَم الوجودُ يمينه
فالبحر عذباً والرياض بليلا
أو يُخلف الناسَ الغمامُ وأمحلوا
فنداه لا يَخْشَى العفاة محولا
من دوحة نصرية يمنيةٍ
وَشَجَتْ فروعاً في العلا وأصولا
فإذا سألت الكتب نقل فضيلةٍ
لَمْ تُلْفِ إلاّ فخرها منقولا
يا أيُّها الملك الذي أيامه
وَضحَتْ بأوجه دهرهنَّ حجولا
والله ما آثار هديك عندنا
إلاّ نجوماً ما عرفن أُفُولا
لم يعرف التركيبَ سيفُكَ في الوغى
فاعجبْ له قد أحكم التحليلا
كم صورةٍ لك في الفتوح وسورةٍ
تُجلى وتُتلى بكرة وأصيلا
لم تسرِ ساريةُ الرياحِ بطيبةٍ
إلا لتحملَ ذكرَهُ المعسولا
وكأنّ صفحَ البرق سيفُكَ ظلَّ من
غِمدِ الغمامة مرهفاً مسلولا
كم بلدةٍ للكفر قد عوّضت من
ناقوسها التكبيرَ والتهليلا
صَدّقتْ مقدمةُ الجيوش فصيَّرت
من حينها موضوعَها محمولا
كسروا تماثيل الصليب ومثّلوا
بمن انتمى لولائه تمثيلا
لما أحطْتَ بها وحان دمارُها
أخرجت مترفها الأعزَّ ذليلا
تجري الدموع وما تبلّ غليله
فمصفَّدٌ يبكي هناك قتيلا
سلَّتْ يمين الملك منك على العدا
عَضْباً مهيب الشفرتين صقيلا
لم يرضَ سيفُك أن يُحَلَّى جوهراً
حتى يُحلّى عسجداً محلولا
لم ترضَ همّتُك القليلَ من التقى
حتى أتت بالصالحات قبيلا
فأقمت ميلادَ الرسول بليلة
أوضحت فيها للجهاد سبيلا
حيث القباب البيض جَلَّلتِ الرُبا
أزهارَ روض ما اكتَسَيِّنَ ذبولا
ومواقدُ النيران تُذكي حولَها
فينير مَشعَلُها رُباً وسُهُولا
والأفق فوقكَ قبةٌ محبوكةٌ
مَدَّتْ عليك طِرافَها المسدولا
ورمى إليك ببدره ونجومه
يُهديك منه التَاج والإكليلا
حيث الكتائبُ قد تلاطم موجُها
وتدفقت فيها الخيول سيولا
زخرَتْ بأمواجِ الحديد وربما
ضاق الفضاء فما وَجَدْنَ مسيلا
يتجاوب التكبير في جنباتها
فتُعيده غرُّ الجياد صهيلا
حملَتْ من الأبطال كلَّ مُشمِّر
لا يقتني سُمْرَ القنا ونصولا
آساد ملحمة إذا اشْتَجر الوغى
دخلوا من الأسل المثقف غيلا
إن شمَّروا يوم الحروب ذيولهم
سحبوا من الزرد المُفاض ذيولا
أو قَصَّروا يوم الطعان رماحَهم
وصَلُوا بها الخَطْوَ الوَسَاعَ طويلا
يا ليلةٌ ظفرت يداي بأجرها
وسهرتُ فيها بالرضا مشمولا
واللهِ لو عوِّضتُ عنك شبيبتي
ما كنتُ أرضى بالشباب بديلا
يا ناصر الإسلام يا ملك العُلا
الله يُؤتيك الجَزاء جزيلا
جهْزْ جيوشك للجهاد موفّقاً
وكفى بربك كافياً وكفيلا
ولتُبعدِ الغارات في أرض العدا
واللهُ حسبُك ناصراً ووكيلا
وإليك من سُمر الجهاد غريبةً
جاءت تقرّظُك الثناء جميلا
وأطلتُ لكنِّي أطبتُ وعادتي
أُلْفَى مُطيباً في المديح مُطيلا
لا زال نصرُك كلَّما استنجدتَهُ
لمهمّ دينك عائداً موصولا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن زمركغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس586