تاريخ الاضافة
الجمعة، 15 أكتوبر 2010 01:51:27 ص بواسطة المشرف العام
0 631
طلع الهلالُ وأفقهُ متهلّلُ
طلع الهلالُ وأفقهُ متهلّلُ
فمكبِّرٌ لطلوعهِ ومهلُلُ
أوفى على وجه الصباح بغرّة
فغدا الصباح بنوره يتجمَلُ
شمس الخلافة قد أمدّت نوره
وبسعدها يرجو التمام ويكملُ
للهِ منه هلالُ سعد طالعٌ
لضيائه تعشو البدور الكُمّلُ
وألحت يا شمس الهداية كوكباً
يعشْي سناه كلَّ من يتأمّلُ
والتاج تاجُ البدر في أفق العلا
ما زال بالزُّهر النجومُ يُكَلَّلُ
ولئن حَوى كلَّ الجمال فإنه
بالشهب أبهى ما يكون وأجملْ
أطلعت يا بدرَ السماح هلالَه
والملكُ أفق والخلافة منزلُ
يبدو بهالاتِ السروج وإنه
من نور وجهك في العلا يستكملُ
قلَّدتَ عطف الملك منه صارماً
بغَنائِهِ ومضائه يُتَمثَّلُ
حلَّيتَه بحلى الكمال وجوهر الخُلقِ
النفيس وكلَّ خلق يجمُلُ
يغزو أمامك والسعود أمامه
وملائك السبع العلا تتنزّلُ
من مبلغ الأنصار منه بشارة
غرُّ البشائر بعدها تسترسلُ
أحيا جهادَهم وجدّد فخرهم
بعد المئين فملكهم يتأثّلُ
فيه إلى الأجر الجزيل توصلوا
وبهم إلى رب السما يتوسَّلُ
من مبلغ الأذواء من يمن وهُمْ
قد تُوِّجوا وتملّكوا وتَقَيَّلوا
أنّ الخلافة في بنيهم أطلعت
قمراً به سعدُ الخليقةِ يكملُ
من مبلغٌ قحطان آساد الشرى
ما غابُها إلا الوشيح الذُبَّلُ
أنّ الخلافة وهو شبل ليوثهم
قد حاط منها الدينَ ليث مُشبلُ
يهني بني الأنصار أن إمامهم
قد بلّغته سعودُهُ ما يأملُ
يهني البنودَ فإنها ستظله
وجناح جبريل الأمين يظلّلُ
يهني الجيادَ الصافنات فإنها
بفتوحه تحت الفوارس تهدلُ
يهني المذاكي والعوالي والظبى
فيها إلى نيل المنى يتوصّلُ
يهني المعالي والمفاخر أنّه
في مرتقى أوج العلا يَتَوَقَّلُ
سبقت مقدمةُ الفتوح قدومَهُ
وأتاك وهو الوادع المتمَهِّلُ
وبدتْ نجوم السعد قبلَ طلوعه
تجلو المطامع قبلَه وتُؤثَّلُ
وروتْ أحاديث الفتوح غرائباً
والنصر يملي والبشائرُ تنقلُ
أَلقت إليك به السعودُ زمامَها
فالسعدُ يُمضي ما تقول ويفعلُ
فالفتحُ بين معجّلٍ ومؤجلٍ
يُنسيك ماضيَه الذي يستقبلُ
أوليس في شأن المشير دلالةٌ
أن المقاصدَ من طلابك تكملُ
ناداهم داعي الضلال فأقبلوا
ودعاهم داعي المنون فجُدِّلوا
عَصَوُا الرسول إبايةً وتحكمت
فيهم سيوفك بعدها فاستمثلوا
كانوا جبالاً قد عَلتْ هضباتها
نسفتهُمُ ريحُ الجلاد فزُلْزلوا
كانوا بحاراً من حديد زاخر
أذكتهم نار الوغى فتَسيَّلُوا
ركَبت أرجلها الأداهمَ كلما
يتحركون إلى قيام تصهلُ
كان الحديدُ لباسهم وشعارهم
واليوم لم تلبسه إلاّ الأرجُلُ
الله أعطاك التي لا فوقها
فتحاً به دينُ الهدى يتأثَّلُ
جددت للأنصار حَلْيّ جهادها
فالدين والدنيا به تتجمّلُ
من يتحف البيت العتيق وزمزماً
والوفد وفدُ الله فيه ينزلُ
متسابقين إلى مثابة رحمةٍ
من كلّ ما حَدَبٍ إليه تنسلُ
هيماً كأفواج القطا قد ساقها
ظمأٌ شديدُ والمطافُ المنهلُ
من كل مرفوع الأكف ضراعةً
والقلبُ يخفقُ والمدامع تهملُ
حتى إذا روت الحديث مسلسلاً
بيضُ الصوارم والرماحُ العُسَّلُ
من فتحك الأسنى عن الجيش الذي
بثباته أهل الوغى تتمثّلُ
أهدتهم السَّرَّاءَ نصرةُ دينهم
واستبشروا بحديثها وتهللوا
وتناقلوا عنك الحديث مسرَّةً
بسماعه واهتزّ ذاك المحفلُ
ودعوّا بنصرك وهو أعظم مفخراً
أن الحجيج بنصر ملكك يحفلُ
فاهنأ بملك واعتمد شكراً به
لطفَ الإله وصنعَه تَتَخَوَّلُ
شرفتَ منه باسم والدك الرضى
يحيا به منه الكريمُ المفضلُ
أبديت من حسن الصنيع عجائباً
تُروي على مرِّ الزمان وتنقلُ
خفقت به أعلامُك الحمرُ التي
بخفوقها النصر العزيز موكّلُ
هَدَرَتْ طبول العزّ تحت ظلالها
عنوان فتح إثرها يستعجلُ
ودعوتَ أشرافَ البلاد وكلهم
يثني الجميلَ وصُنعُ جودك أجملُ
وردوا ورود الهيمِ أجهدها الظما
فَصَفَا لهم من وِردِ كفك منهلُ
وأثرت فيه للطراد فوارساً
مثل الشموس وجوهُهم تتهلّلُ
من كل وضاح الجبين كأنه
نجم وجنح النقع ليل مسبلُ
يردُ الطرادَ على أغرَّ محجّل
في سرجه بطلٌ أغرُّ محجِّلُ
قد عُوُدوا قنصَ الكماة كأنما
عقبانها ينقضُ منها أجْدَلُ
يستتبعون هوادجاً موشيَّةٌ
تنسي عُقول الناظرين وتُذهِلُ
وتضمنت جزل الوقود حمولها
والنصر في التحقيق ما هي تحملُ
والعاديات إذا تلت فرسانها
آيَ القتال صفوفها تترتلُ
لله خيلك إنها لَسَوَابح
بحر القتام وموجُه متهيّلُ
من كل برق بالثريا ملجمٍ
بالبدر يُسرج والأهلّةِ ينعلُ
أَوْف بهادِ كالظليم وخلفه
كفَلٌ كما ماج الكثيب الأهْيلُ
حتَّى البوارق غير أن جيادَها
عن سبق خيلك يا مؤيد تنكُلُ
من أشهب كالصبح يعلو سرجَهُ
صبحٌ به نجم الضلالة يأفلُ
أو أدهمٍ كالليل قَّدَ شُهبه
خاض الصباحَ فأثبتَتُه الأجلُ
أو أشقرٍ سال النُضار بعطفه
وكساه صبغة بهجةٍ لا تنصلُ
أو أحمرٍ كالجمر أضمر بأسه
بالركض في يوم الحفيظة يشعلُ
أو أصفرٍ لبس العشي ملاءةً
وبذيله لِلَّيل ذيل مسبلُ
أجملت في هذا الصنيع عوائداً
الجود فيها مجمل ومفصّلُ
أنشأت فيها من نداك غمائماً
بالفضل تنشأ والسماحة تهمِلُ
فجّرتَ من كفّيكِ عشرة أبحر
تزجي سحاب الجود وهي الأنمُلُ
من قاس كفك بالغمام فإنه
جهل القياس ومثلها لا يجهلُ
تسخو الغمام ووجهها متجهم
والوجه منه مع الندى يتهلّلُ
والسحب تسمح بالمياه وجودُهُ
ذهبٌ به هلُ الغنى تتموّلُ
من قاسَ بالشمس المنيرة وجههه
ألفَيْته في حكمه لا يعدلُ
من أين للشمس المنيرة منطق
ببيانه دُرُّ الكلام يُفصّلُ
من قاس بالبدر المنير كمالَه
فالبد ينقص والخليفةُ يكمُلُ
من أين للبدر المنير شمائلٌ
تسري بريّاها الصِّبا والشَّمالُ
من أين للبدر المنير مناقبٌ
بجهادها تُنضى المطيُّ الذُلَّلُ
يا من إذا نفحت نواسمُ حمده
فالمسك يعبق طيبُه والمندلُ
يا من إذا لُمحت محاسنُ وجهه
تعشو العيون ويُبهر المتأملُ
يا من إذا تُليت مفاخر قومه
آيُ الكتاب بذكرها تتنزّلُ
كفل الخلافة منك يا ملك العلا
واللهُ جلاَّ جلالهُ لكَ أكفلُ
مأمونُها وأمينُها ورشيدها
منصورها مهديُّها المتوكّلُ
حسبُ الخلافة أن تكون وَليَّها
ومجيرَها من كل من يتحيَّلُ
حسبُ الزمان بأن تكون إمامَهَ
فله بذلك عزة لا تُهملُ
حسبُ الملوك بأن تكون عميدَها
ترجو الندى من راحتيك وتأملُ
حسب المعالي أن تكون إمامها
فعليك أطناب المفاخر تُسدلُ
يا حجة الله التي برهانها
عزَّ المحقُّ به وذَلَّ المبطلُ
أنت الإمام ابنُ الإمام ابنِ الإما
م ابنِ الإمام وفخرها لا يُعدَلُ
علّمت حتّى لم تدعْ من جاهل
أَعطيت حتى لم تدعْ من يسألُ
وعنايةُ الله اشتملت رداءها
وعلقت منها عروةً لا تُفْصَلُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن زمركغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس631