تاريخ الاضافة
الجمعة، 15 أكتوبر 2010 09:56:08 ص بواسطة المشرف العام
0 752
سلام على الدنيا جميعاً وما فيها
سلام على الدنيا جميعاً وما فيها
غداة نَعَتْ شمسُ الخلافة من فيها
نَعَتْ مَلِكَ الأملاك والكاملَ الذي
يكفّ عوادي الحادثات ويكفيها
عميدَ بني الأنصار غير مدافع
ومحيي معاليها ومولى مواليها
وبدر دياجيها وشمس نهارها
وبشرَ مُحيّاها ونورَ مجاليها
خفا الكوكب الوقاد قد كان نورُهُ
يُجلِّي من الدُّهمْ الخطوب دياجيها
هوى القمر الوضاح من أفق العلا
فأظلم جوُّ النّيِّرات بساريها
وقد كُسفت شمسُ الهداية بعدما
أبانَ سبيلَ الحق للخَلْق هاديها
هو الجبل الراسي تصدّع بعدما
أقرت به شُمُّ الجبال رَوَاسيها
يعز على دين الهدى أن شمسه
يطول بأطباق التراب تواريها
يعز على زُهر النجوم متى سَرَتْ
ولا تلمحُ الهديَ الذي كان يَهديها
لأندلسٍ ثكلٌ عليه مُرَدَّدٌ
له لبست سودَ المسوح نواحيها
ثلاثين حولاً بعد خمس تعوّدت
يدافع عنها كلَّ خطب ويحميها
أُبكِّيه للرايات يخفُقُ بَنْدها
وفي مرقب النصر المؤزر يُعليها
أُبكِّيه للخيل المغيرة بالضّحى
وقد أبعد الفتح المبين مراميها
ويبكيه معمورُ البسيطة كلَّها
وما ضم من داني البلاد وقاصيها
وتبكيه سحب أخجلتها بنانُهُ
وترسل دمع الغيث حزناً مآقيها
وتبكيه حتى الشهب في أفق العلا
وتلبَسُ جلباب الظلام جواريها
عزاءً أمين المسلمين فإنها
مقادير رب الخلق في الخلق يُجريها
هو الموت وِدٌ للخليقة كلِّها
أواخرها تقفُو سبيل أواليها
وما بيننا حيٌّ وما بين آدم
ألا هكذا سوِّى البريَّة باريها
وفي موت خير الخلق أكبرُ أسوة
تُصبِّر أحرار النفوس وتُسْليها
أمولايَ لو كان الفداء مسوّغاً
فديناك بالدنيا جميعاً وما فيها
أمولايَ كم من نعمة لك عندنا
إذا نحن رُمنا حصرها ليس نُحصيها
أمولايَ خلّفت العبيد إلى الأسى
يناجيك من فرط الشجون مُناجيها
تحَفَّيت بي حتى نضوتُ شبيبتي
عزيزاً وجيهاً حيثما رمتُ تَوْجيها
وقد كان ظني أن تكون جنازتي
يُشيِّعها منك الرضا ويُواريها
وقد عشتُ حتى ذقتُ فقدك قَلَّما
تُبلَّغ نفس ما تريد أمانيها
ولولا أبو الحجاج نَجْلُك لم يكن
لدين الهدى كرّاتُ بحر يُزّجّيها
ولكنه واللهُ يُجمل صبره
مناقبَك الغُرَّ الكرامَ سيُحييها
فخلفتنا منه لأكرم كافل
يُحَمِّلُ أعباء الخلافة كافيها
سريرتُه الرُّحمى وسيرتُه الرضا
وأخلاقه الغرُّ الكريمة تَدريها
وسيلتك العظمى وظلّك فوقنا
وعُمدتنا والله في العز يُبقيها
فما كنت غلاّ الشمسَ قد غَرَبَتْ لنا
وأنوارها بدرُ التمام يُجلّيها
وما أنت إلاّ المسك إن تخْفَ ذاتُه
ينمَّ بها العَرف الذكي فيُفْشيها
ألا قدّس الرحمن نفساً كريمة
بكلِّ عزيز في الوجود نُفدّيها
وبُشْرى لنا أن السعادة نُزْلُها
وأنّ رضا الله الكريم يُرضّيها
وحاشا وكلاّ أن تضيع وسائل
سيذخرها الربُّ الكريم ويُنْشيها
فكم من جهاد قد رفعت بنوده
وقد أثمرت فيها المعالي عواليها
كسرتَ تماثيل الصّليب وأُخرسَتْ
نواقيسُ كانت بالضلال تناغيها
وكم من منار قد أعدتَ أذانَه
وأعلن فيه دعوة الحق داعيها
وكم من رياض للكتائب قد غدت
تضيق بمستَنْ الجياد نواحيها
وملتف زرع بالأسنة مزهرٍ
ولكن به المرّان تحلو مجانيها
إذا ظمئت منها الذوابل في الوغى
جداولُ أنهارِ السيوف تُروّيها
غِراسٌ زكيٌّ للجهاد غرستَهُ
فصرت إلى دار السعادة تجنيها
ولم لم يكن إلا سنينَ قطعتها
رهينَ شكاة لا تزال تعانيها
صبرتَ لها صبر الكرام وإنما
ذخرتَ أجوراً فضلُ ربِّك جاريها
أمالك في الأنصار خير وسيلة
وقد كنت بالنصر العزيز تُحيِّيها
وحسبُك بالمختار أكرم شافع
وسنته والله لا زلت تُحييها
على علم الدنيا وفخر ملوكها
تحيّة ربٍّ لا يزال يُواريها
سأبكيه ما دام الحمام مطوّقاً
وما سجعت تبكي الهديلَ قماريها
وأهديه من طيب السلام معطّراً
كما فتقت أيدي التِّجار غواليها
وأسبلَ ربّ العرش سُحبَ كرامةٍ
تَسُحُّ على ذاكَ الضريح غواديها
ونسألُ فتحاً للخليفةِ يوسفٍ
يُملّكُه أقصى البلاد ومن فيها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن زمركغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس752