تاريخ الاضافة
الجمعة، 15 أكتوبر 2010 10:06:57 ص بواسطة المشرف العام
0 918
سَلِ الأفق بالزُّهر الكواكب حاليا
سَلِ الأفق بالزُّهر الكواكب حاليا
فإنِّيَ قد أودعْتُه شرحَ حاليا
وحَمَّلْتُ معتلَّ النسيم أمانةً
قطعتُ بها عمر الزمان أمانيا
فيَا مَنْ رأى الأَرواحَ وهي ضعيفةٌ
أُحَمِّلُها ما يستخفُّ الرواسيا
وساوسُ كم جدّتْ وجدَّ بيَ الهوى
فعُذَّبه القلبُ المقلَّبُ هازيا
ومن يُطعِ الألحاظ في شرعة الهوى
فلا بدَّ أن يعصي نصيحاً ولاحيا
عدلتُ بقلبي عن ولاية حكمه
غداة ارتضى من جائر اللحظ واليا
وما الحبُّ إلا نظرةٌ تبعث الهوى
وتُعقب ما يُعيي الطبيب المداويا
فيا عجباً للعين تمشي طليقةً
ويصبح من جرّائها القلبُ عانيَا
ألا في سبيل الله نفس نفيسةٌ
يُرخّصُ منها الحبُّ ما كان غاليا
ويا رُبَّ عهدٍ للشباب قضيتُهُ
وأحسنت من دَيْنَ الوصال التقاضيا
خلوتُ بمن أهواه من غير رِقبةٍ
ولكنْ عفافي لم أكن عنه خاليا
ويوم بمستنّ الظباء شهدتُهُ
أجدَّ وصالاً بالياً فيه باليا
ولم أَصحُ من خمر اللحاظ وقد غدا
به الجوُّ وضّاح الأسِرَّةِ صاحبا
وجرّد من غمد الغمامة صارماً
من البرق مصقول الصفيح يمانيا
تبسّم فاستبكى جفونيَ غمرةً
ملأتُ بدُرِّ الدمع فيها ردائيا
وأذكرني ثغراً ظمئتُ بِورْدِهِ
ولا والهوى العذريّ ما كنْتُ ناسيا
وراح خَفوق القلب مثلي كأنما
ببرق الحمى من لوعة الحبِّ ما بيا
وليلةَ بات البدرُ فيها مضاجعي
وباتتْ عيون الشهب نَحوي روانيا
كرعتُ بها بين العُذَيْب وبارقٍ
بمورد ثغر بات بالدارِّ حاليا
رشفتُ به شهدَ الرُّضاب سُلافةٌ
وقبّلْتُ في ماء النعيم الأقاحيا
فيا برد ذاك الثغر رَوَّيتَ غُلَّتي
ويا حَرَّ أنفاسي أَذَيْتَ فؤاديا
وروضة حسن للشباب نضيرةٍ
هصرتُ بغصن البانِ فيها المجانيا
وبتُّ أُسقّي وردة الخد أدمعي
فأصبح فيها نرجسُ اللحظ ذاويا
ومالت بقلبي مائِلاتُ قدودها
فما للقدود المائلاتِ وماليا
جزى الله ذاك العهدّ عَوْداً فطالما
أعاد على ربعي الظباء الجوازيا
وقلْ لليالٍ في الشباب نعمتُها
وقضَّيْتُها أُنساً سُقيتِ لياليا
ويا واديا رفّت عليَّ ظلالهُ
ونحن ندير الوصل قُدِّستِ لياليا
رمتني عيونُ السرب فيه وإنما
رَمَيْنَ بقلبي في الغرام المراميا
فلولا اعتصامي بالأمير محمّد
لما كنتُ من فتك اللواحظ ناجيا
فقل للذي يبني على الحسن شعرَهُ
عليه مَعَ الإحسان لا زلتَ بانيا
فكم من شكاةٍ في الهوى قد رفأتُها
ورفَّعتُها بالمدح إذ جاء تاليا
وكم ليلةٍ في مدحه قد سهرتُها
أُباهي بدُرِّ النظم فيه الدّراريا
ولاح عمود الصبح مثل انتسابه
رفعتُ عليه للمديح المبانيا
إمامٌ أفادَ المكرماتِ زمانَهُ
وشاد له فوق النجوم المعاليا
وجاوز قدْر البدر نوراً ورِفْعَةً
ولم يرضَ إلا بالكمال مُواليا
هو الشمس بَثَّتْ في البسيطة نفعَها
وأنوارها أهدت قريباً وقاصيا
هو البحر بالإحسان يزخُر موجُهُ
ولكنه عذبٌ لمن جاء عافيا
هو الغيث مهما يُمسكِ الغيث سُحبه
يُروِّ بسحب الجود من كان صاديا
شمائلُ لو أن الرياضَ بحسنها
لما صّار فيها زهرها الغضُّ ذاويا
فيا ابن الملوك الصيد من آل خزرجٍ
وذا نسبٌ كالصبح عَزَّ مُساميا
ألستَ الذي ترجو العفاةُ نوالَهُ
فتُخْجِلُ جدواه السحابَ الغواديا
ألستَ الذي تخشى البغاةُ صيالَه
فتوجِلُ علياهُ الصعابَ العَواديا
وهدْيُك مهما ضلّتِ الشّهبُ قصدها
تولَّتْهُ في جنح الدُّجُنَّةِ هاديا
وعزمك أمضى من حسامك في الوغى
وإن كان مصقول الغِرَارَيْنِ ماضيا
فكم قادحٍ في الدين يكفر ربَّه
قدحتَ له زند الحفيظة واريا
وما راعه إلاّ حسامٌ وعزمةٌ
يضيئان في ليل الخطوب الدَّواجيا
فلولاك يا شمسَ الخلافة لم يَبِنْ
سبيلُ جهاد كان من قبلُ خافيا
ولولاك لم تُرفع سماءُ عجاجَةٍ
تلوحُ بها بيضُ النصول دراريا
ولولاك لم تنهلْ غصونٌ من القنا
وكانت إلى وردِ الدماءِ صواديا
فأثمر فيها النصلُ نصراً مؤزّراً
وأجنى قطاف الفتح غضَّاً ودانيا
ومهما غدا سفّاح سيفك عاريا
يغادر وجهَ الأرض بالدم كاسيا
قضى الله من فوق السَّموات أنه
على من أبى الإسلام في الأرض قاضيا
فكم معقلٍ للكفر صبَّحتَ أهلَه
بجيشٍ أعادَ الصبح أظلم داجيا
رقيتَ إليه والسيوف مُشِيحةٌ
وقد بلغت فيه النفوس التراقيا
ففتحتَ مرقاه الممنّعَ عَنْوَةً
وبات به التوحيد يعلو مناديا
وناقوسه بالقسْرِ أمسى معطّلاً
ومنْبرُه بالذكر أصبح حاليا
عجائب لم تخطر ببالِ وإنما
ظفرنا بها عن همة هي ما هيا
فمنك استفاد الدهرُ كلَّ عجيبةٍ
يباهي بها الأملاك أخرى لياليا
وعنك يُروّي الناسُ كلَّ غريبة
تخطُّ على صفح الزمان الأماليا
ولله مبناك الجميل فإنهُ
يفوق على حكم السعود المبانيا
فكمْ فيه للأبصار من مُتَنَزَّهٍ
تجدُّ به نفس الحليم الأمانيا
وتهوى النجوم الزهرُ لو ثبتت به
ولم تكُ في أفق السماء جواريا
ولو مثلَتْ في سابقيه لسابقت
إلى خدمةٍ ترضيك منها الجواريا
به البهوُ قد حاز البهاءَ وقد غدا
به القصرُ آفاقَ السماء مُباهيا
وكم حلَّةٍ جلَّلْتَه بحُليِّها
من الوشي تُنْسي السابرِيَّ اليمانيا
وكم من قِسيّ في ذراه ترفَّعت
على عُمُدٍ بالنور باتت حواليا
فتحسبها الأفلاك دارت قِسيُّها
تظل عمود الصبح إذ بات باديا
سواريَ قد جاءت بكلّ غريبة
فطارت بها الأمثال تجري سواريا
به المرمرُ المجلوُّ قد شفَّ نورُهُ
فيجلو من الظلماء ما كانَ داجيا
وكم حلَّةٍ جلَّلْتَه بحُليِّها
من الوشي تُنْسي السابرِيَّ اليمانيا
وكم من قِسيّ في ذراه ترفَّعت
على عُمُدٍ بالنور باتت حواليا
فتحسبها الأفلاك دارت قِسيُّها
تظل عمود الصبح إذ بات باديا
سواريَ قد جاءت بكلّ غريبة
فطارت بها الأمثال تجري سواريا
به المرمرُ المجلوُّ قد شفّ نورُهُ
فيجلو من الظلماء ما كانَ داجيا
إذا ما ضاءت بالشّعاع تخالها
على عِظَمِ الأجرام منها لآليا
به البحر دفّاع العباب تخاله
إذا ما انبرى وفد النسيم مُباريا
إذا ما جَلَتْ أيدي الصَّبا متن صفحه
أرتنا دُروعاً أكسبتنا الأياديا
وراقصةٍ في البحر طوع عِنانها
تراجع ألحانَ القيان الأغانيا
إذا ما علتْ في الجو ثم تحدَّرتْ
تُحلّي بمرفضِّ الجُمان النواحيا
بذوب لجين سال بين جواهرٍ
غدا مثلها في الحسن أبيض صافيا
تشابَهَ جارٍ للعيون بجامدٍ
فلمْ أَدْرِ أَيّاً منها كان جاريا
فإِنْ شئت تشبيهاً له عن حقيقةٍ
تصيب بها المرمى وبوركتَ راميا
فقلْ أرقصت منها البحيرة متنها
كما يُرقصُ المولودَ من كان لاهيا
أَرتنا طباعَ الجود وهي وليدة
ولم ترضَ في الإحسان أَلاَّ تُغاليا
سقَتْ ثغر زهر الرّوض عذب بُرودها
وقامت لكي تهدي إلى الدهر ساقيا
كأنْ قد رأت نهر المجرّة ناضباً
فرامت بأن تُجري إليه السَّواقيا
وقامت بنات الدوح فيه موائلاً
فرادى ويتلو بعضهنّ مثانيا
رواضع في حجر الغرام تَرَعْرَعَتْ
وشبَّت فشَبَّتْ حبِّها في فؤاديا
بها كلُّ ملتفّ الغدائر مسبل
تُجيل به أيدي النسيم مداريا
وأشرف جيدُ الغصن فيها معطلاً
فقلّدتِ النوّارَ منه التراقيا
إذا ما تحلّت درَّ زهْر غُروسُهُ
يبيتُ لها النَّمَّامُ بالطّيب واشيا
مصارفة النقدين فيها بمثلها
أجاز بها قاضي الجمال التقاضيا
فإن ملأت كف النسيم بمثلها
دراهمَ نَوْرٍ ظلَّ عنها مُكافيا
فيملأ حجر الروض حول غصونها
دنانيرَ شمس تترك الروض حاليا
تغرِّدُ في أفنانها الطيرُ كلّما
تجسُّ به أيدي القيان الملاهيا
تراجعُها سجعاً فتحسب أنها
بأصواتها تُملي عليها الأغانيا
فلم ندرِ روضاً منه أنعَمَ نَضْرَةً
وأعطرَ أرجاءً وأحلى مجانيا
ولم نرَ قصراً منه أعلى مظاهراً
وأرفع آفاقاً وأفسح ناديا
معانيَ من نفس الكمال انتقيتَها
وزيَّنْتَ منها بالجمال المغانيا
وفاتحتَ مبناه بعيدٍ شرعتَهُ
تبثُّ به في الخافقين التهانيا
ولما دعوتَ الناس نحو صنيعه
أجابوا لهم من جانب الغور داعيا
وأمُّوهُ من أقصى البلاد تقرُّباً
وما زال منك السعد يدني الأقاصيا
وأذكرتَ يوم العرض جوداً ومنعةً
بموقفِ عرضٍ كنتَ فيه المجازيا
جزيت به كلاًّ على حال سعيه
فما غرسَتْ يمناهُ أصبح جانيا
وأطلعت من جزل الوقود هوادجاً
تُذكِّرُ يوم النّفر من كان ساهيا
وحينَ غدا يُذكى ببابك للقرى
فلا غرو أن أجريت فيه المذاكيا
وطامحةٍ في الجو غير مطالةٍ
يردُّ مداها الطرفَ أحسرَ عانيا
تمدُّ لها الجوزاءُ كفَّ مُصَافحٍ
ويدنو لها بدرُ السماء مناجيا
ولا عجبٌ أن فاتت الشُّهبَ بالعُلا
وأن جاوزت منها المدى المتناهيا
فبين يدَيْ مثواك قامت لخدمة
ومن خدمَ الأعلى استفاد المعاليا
وشاهدُ ذا أنّي ببابك واقفٌ
وقد حَسَدَتْ زُهر النجوم مكانيا
وقد أرضعت ثديَ الغمائم قبلها
بحجر رياض كانَّ فيه نواشيا
فلما أُبينت عن قرارة أصلها
أرادت إلى مرقى الغمام تعاليا
وعدَّت لقاء السحب عيداً وموسماً
لذاك اغتدت بالزَّمرِ تُلهي الغواديا
فأضحكتِ البرق الطروبَ خلالها
وباتت لأكواس الدراري مُعاطيا
رأت نفسها طالتْ فظنّتْ بأنها
تفوتُ على رغم اللحاق المراميا
فخفّتْ إليها الذابلاتُ كأنها
طيورٌ إلى وكر أطلْنَ تهاويا
حكت شبهاً للنحل والنحلُ حولَه
عصيٌّ إلى مثواه تهوي عواليا
فمن مثبتٍ منها الرمية مدركٍ
ومن طائرٍ في الجو حلّق وانيا
وحصنٍ منيع في ذراها قد ارتقى
فأبعد في الجو الفضاء المراقيا
كأن بروقَ الجو غارتْ وقد أَرتْ
بروجَ قصورٍ شِدتَهُنَّ سواميا
فأنشأتَ برجاً صاعداً متنزّلاً
يكون رسولاً بينَهُنّ مداريا
تطوُّرَ حالاتٍ أتى في ضروبها
بأنواع حَلْي تستفزُّ الغوانيا
فحِجْلٌ برجليها وشاحٌ بخصرِها
وتاجٌ إذا ما حلَّ منها الأعاليا
وما هو إلا طيرُ سعد بذروةٍ
غدا زاجراً من أشهب الصبح بازيا
أمولايَ يا فخر الملوك ومَنْ به
سيبلُغُ دينُ الله ما كان راجيا
بَنُوكَ على حكم السعادة خمسةٌ
وذا عدد للعين ما زال واقيا
تبيتُ لهم كفُّ الثريّا مُعيذةً
ويصبحُ معتلُّ النواسم راقبا
أَسامٍ عليها للسعادة مِيسمٌ
ترى العزّ فيها مستكناً وباديا
جعلت أبا الحجّاج فاتحَ طرسهم
وقد عرفتْ منك الفتوحُ التواليا
وحسبُك سعدٌ ثم نصرٌ يليهمُ
محمّدٌ الأرضَى فما زلت راضيا
أقمتَ به من فطرة الدين سُنْةً
وجدْدت في رسم الهداية عافيا
وجاءوا به مِلءَ العيون وسامةً
يُقبّلُ وجْهَ الأرض أزهر باهيا
فيا عاذراً ما كان أجرأ مثلَه
فمثلُك لا يُدمي الأسود الضواريا
وجاءتك من مصر التحايا كرائماً
فما فتقت أيدي التِّجار الغواليا
ووافتك من أرض الحجاز تميمةٌ
تُتَمِّمُ صنعَ الله لا زال باديا
وناداك بالتحويل سلطانُ طَيْبَةٍ
فيا طيب ما أهدى إليك مناديا
وقام وقد وافى ضريح محمّدٍ
لسلطانك الأعلى هنالك داعيا
سريرتك الرُّحْمَى جزاك بسعيها
إلهٌ يُوفِّي بالجزاء المساعيا
فوالله لولا سُنَّةٌ نبوية
عهدناه مهديّاً إليها وهاديا
وعذر من الإعذار قرر حكمه
من الشرع أخبارٌ رُفعن عواليا
لراعت بها للحرب أهوال موقفٍ
تُشيبُ بمبيضّ النصول العواليا
لك الحمدُ فيه من صنيع تعدُّه
فثالثُه في الفخر عزّز ثانيا
تشدُّ له الجوزاء عِقدَ نطاقها
لتخدمَ فيه كي تنال المعاليا
وهُنّيت بالأمداح فيه وقد غدا
وجودك فيه بالإجادة وافيا
ودونك من بحر البيان جواهراً
كَرُمْنَ فما يُشْرَيْنَ إِلاَّ غَواليا
وطارتُ لفيها وصف كلِّ غريبةٍ
فأعجزتُ من يأتي ومن كان ماضيا
فيا وارث الأنصار لا عن كلالةٍ
تراثَ جلال يستخفُّ الرواسيا
بأمداحه جاء الكتاب مفصلاً
يرتِّلُه في الذكر من كان تاليا
لقد عرفَ الإِسلام مما أفدتَهُ
مكارمَ أنصاريّةً وأياديا
عليك سلامُ الله فاسلم مخلَّداً
تُجدِّد أعياداً وتبلي أعاديا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن زمركغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس918