تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 28 أكتوبر 2010 09:55:42 ص بواسطة المشرف العامالخميس، 28 أكتوبر 2010 12:36:25 م
0 762
في الليلِ حينَ تناجي النفس كربتها
في الليلِ حينَ تناجي النفس كربتها
وتستكينُ لآهاتٍ وأحزانِ
تشكو المصائبَ أشتاتًا منوَّعةً
وتسكبُ الدمعَ من أحشائها قاني
كان المخيَّم قد أَبدى الأسى صورًا
مجموعةً كلها في سلب أوطانِ
كأنَّهُ والأسى أخنى بساحتهِ
لم يعرفِ الفجر إِلا سمع آذان
في الليلِ ليل الذينَ الأنس يرقبهم
والصبحُ يوقظهم من مخدعِ الحان
دوَّى نداءٌ أَلا هبُّوا لعزتكمْ
واحموا مواطنكم من وصمة العار
***
ثم استراحَ إلى الأشجانِ مرسله
يقول هل فيهم من سامعٍ واعي
هذا المخيَّمُ إني لست أجهلهُ
وكيف أجهلُ أترابي وأشياعي
هل فيهمُ غير منكوبٍ له خبرٌ
لو بثَّهُ جبلًا لاندك في ساع
ماضيه يحفل بالذكرى وحاضرهُ
همّ الذليلِ وإحساسات ملتاع
وفي الشوارع والحارات سابلةٌ
باعوا الكرامة في حانوتِ نفَّاع
إني سأهتف رغمَ اليأسِ أندبهمْ
للمكرمات لعلّي بالغٌ ثاري
***
وأَرهفتْ فوزُ نحو الصوتِ مسمعها
تقولُ هذا وليدٌ بالندا حادي
لبَّيكِ يا دعوة ما زلتُ أرقبها
اللهُ يحفظها من صولةِ العادي
وفي الصباحِ أتتهُ فوزُ شاكرةً
تقول مثلك من يدعى لإنجاد
مال الجميعُ إلى الشكوى على ضعف
وقد ركنت على شكوى واعداد
بعثت في النشْءِ حبَّ الثأر فانتفضتْ
فيهِ مآثرُ قوَّادِ وأجناد
عاهدتك اليومَ أن أفني الحياةَ على
أن أدعوَ القوم نحو العودِ للدار
***
وكان في قلبهِ منْ حبها قبسٌ
أورى بهِ نارَ آمالٍ وأشواقِ
ويحَ الهوى ما عصى سلطانَهُ أحدٌ
كأنَّهُ سوط موسى في النسا باقي
هذا وليد يبيع العمر محتسبًا
للقدسِ مذ حلها شذَّاذُ آفاقِ
قد نالهُ السهم حتى كاد يأسره
وما سوى فوز من آثاره راقي
ترى يصارحُ فوزًا عن صبابتهِ
أم يستكين لآلامٍ وإرهاق
هما رفيقان في نهجٍ وفي هدَفٍ
لمْ لا يكونانِ في عيش وأوطار ؟
***
وفارقتْهُ على عهدٍ بنصرتهِ
وفارقته أَسير العهدِ والكمدِ
وثبَّت العزم في تحقيق مطلبهِ
والحب يهزم ما بالمرءِ من جلد
فسار نحو أبيها خاطبًا فإذا
بالشيخ يعلنُ عن ترحيبهِ الأبدي
وليدُ أنتَ مثالُ النشءِ في خلقٍ
وأنتَ رائدُهم في وثبةٍ بغدِ
أني أصاهر فيكَ النبلَ مكتملًا
وما لفوز سواك الدهر من أحد
وسوف أخبرها حتى إذا رضيتْ
مددتُ للبطلِ المنصور كلَّ يدي
وودَّع الشيخ توديعَ الشكور ولمْ
يحسب سوى أنه والفوز في قرنِ
وأقبلَ الشيخُ يبدي الرأي لابنتهِ
وقد تهللَ منهُ الوجهُ بالجذلِ
قالت لهُ فوزُ أنعِمْ بالوليد فمنْ
أخلاقهِ تكمل الأوصافُ للرجل
نام الجميعُ على البلوى ووطأتها
وقد أبان لنا اشراقةَ الأمل
لكنَّ لي هدفًا إِنْ لاح مطلعهُ
ألفى الوليد المنى ميسورة السُبل
فقل له أوقفت فوزٌ شبيبتها
للعهدِ حتى ترى الإنتاجَ للعمل
وأدركَ الشيخُ أسبابَ الهوى فرجًا
للسالكين سبيلًا ثابت السنن
***
ولم يرَ الشيخُ بأسًا في اجتماعهما
بعد الذي أوضحتْ فوزٌ منَ العذرِ
وكيف يمنعٌ شهمًا عزَّ مبدؤه
عمن تشاركه في العزم والطهر
وأعلنت فوز عن أسبابِ مهلتها
في جرأةٍ مازجتْها صبغةُ الخفر
فوزٌ ترى الصبرَ أولى خطوة عرضتْ
للتضحياتِ ومدعاة إلى الظفر
فوز ترى القولَ قد شاعت مجالسه
وما له حين ترنو العينُ من أَثر
ولا بدَّ من عصبةٍ تنسى مآربها
كيما تقرّب يومَ العودِ للوطنِ
***
وأكبر الشيخُ ما أبدتْ كريمتهُ
وقالَ والدمعُ من آماقهِ جاري
وليد ذا ثمر مما دعوت لهُ
يجزيك ربُّكِ من داعٍ ومغوارِ
فادعُ الشبابَ إلى مستقبلٍ حُشِدَتْ
فيهِ الجهودُ بمقدامٍ وأمار
وفوز ليس لها إِلَّاكَ من رجلٍ
أجزل لها المهر مهر الأخذِ بالثار
من المخيَّمِ نخطو نحو غايتنا
لا نوقف السيرَ حتى مدخل الدار
فاللاجئون متى جدُّوا جميعهمُ
زال اليهودُ وزالتْ وصمةُ العار
"إلى الذين يقولون: "لقد نام اللاجئون على الهزيمة، فهمهم لقمة في كل أرض، أتقدم بحديث من أحاديث مجالسهم, ومظهر من مظاهر عزائمهم"
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الله بن محمد الطائيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث762