تاريخ الاضافة
الجمعة، 24 فبراير 2006 07:13:30 م بواسطة المشرف العام
2 4379
أَبصرَ الثَعلبُ الغُرابَ على غُصن
أَبصرَ الثَعلبُ الغُرابَ على غُص
نٍ نَضيرٍ في رَوضةٍ غنّاءِ
وَرأى قطعةً بفيهِ منَ الجُب
نةِ تُزرى بالفِضَّة البيضاء
خير ما تَنتَقي وَأطيبُ ما تَخ
طفُ من مأكلٍ لصوصُ الهواءِ
فاشتَهاها وَقال إن لم تكُن لي
أنكَرَتني ثعالبُ الغَبراء
إرفَعيني يا قوَّةَ المَكرِ إن لم
تُنزِلي الجُبنةَ التي في السماءِ
ثمَّ أَنشا يُثنى وَينصبُ أشرا
كاً وَشرُّ الأَشراكِ بعضُ الثَناءِ
قائِلاً يا أميرُ عم كلَّ صُبحٍ
صائِحاً صادِحاً وكلَّ مساءِ
هاتِ زِدنا علماً بقدرِكَ يا مَو
لايَ من أنتَ من بَني العَنقاءِ
أغُرابٌ تَباركَ اللَهُ
آمنّا بفَضلِ الغِربانِ أهلِ العلاءِ
ألقِ درساً على البَلابِل غلما
نكَ في الفَنِّ يا أَبا الفُضلاءِ
وَتَرَنَّم بِمَن أَفاضَ على حَل
قكَ ما لم يُفِض على الوَرقاءِ
كَلماتٌ أَصغى الغَبيُّ إِلَيها
فَاِعتَراهُ مسٌّ منَ الخُيلاءِ
وَتغنّى فلَم يُحِسَّ بما أَل
قاهُ في فَخِّ أشعَرِ الشُعَراءِ
بَل رَأى الجُبنَةَ الشَهِيَّةَ تَهوى
فَبَكاها وَلاتَ حينَ بُكاءِ
وَتَلَقّى اللصُّ الغَنيمةَ وَاِستَأ
ذَنَ في الحالِ زاهداً في الغِناءِ
قائِلاً طبتَ يامُغَنّى النَدامى
غَنِّ غيري قد حانَ وَقتُ غدائي
أَيُّها الثَعلَبُ ارتَحِل لا هَنِيئاً
لا مَريئاً أَلأمَ اللُؤماءِ
أَيُّها الطائرُ الغَبِيُّ تَعلَّم
ذا جزاءُ الأَغرارِ وَالجُهلاءِ
لم تَزِد يا أَبا الحُصَينِ على أَو
لادِ حَوّاءِ في ضُروبِ الدهاءِ
إنَ مِنّا من يَنصِبُ البَيتَ فَخّاً
لاِقتناصِ القَصرِ الرَفيعِ البِناءِ
فَإِذا مَدَّ لِلسّماءِ يميناً
سلَّ منها كواكبَ الجَوزاء
بَعضُنا لا يزالُ في إِثرِ بعضٍ
ناهِباً سالِباً بلا استِحياء
فَتعوَّذ من هؤلاءِ وحاذِر
لا تكُن إن عُدِدتَ من هؤلاء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إسماعيل صبري باشامصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث4379