تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 مارس 2006 02:31:13 ص بواسطة حمد الحجري
0 1170
أيَّ قدس يضُمَ هذا البناء
أيَّ قدس يضُمَ هذا البناء
حسدت أرضه عليه السماء
أن يكن فوق هذه الأرض شيء
فيه قدسيّةٌ فهذا البناء
هو من هذه البَنيّات لكن
شرُفت بالمقاصد الأشياء
كلما جئته مُلمّاً تجلّت
لي من تحت أسّه العلياء
هو بِكر في ذي البلاد وللأط
فال فيه حماية عذراء
لم نكن قبل ذا نُفكّر فيما
فكّرت فيه قبلنا الرُحماء
كان للبُؤس في المواطن لفح
من سَموم تذوي به الرضعاء
ربّ طفل أودت به قِلّة الدَرّ
على أن أمّه ثَدياء
أمّه من أبيه آمت فأمست
ينهك البؤس جسمها والشقاء
فحكى شخصها الخَيالة إذ لا
ح ذبول بجسمها وأرتخاء
وأرتمى ثديها وفيه جَفاف
لم يكن للرضيع فيهِ غذاء
فهو أن لم يعِش فموت مُريح
وهو أن عاش عاش فيه الداء
هكذا كانت المواليد تحيا
ولها من حياتها افناء
ومن اللؤم أن نرى عندنا الأط
فال تفنى لأنهم فقراء
لا غذاء في جَوفهم لا كساء
لا غطاء من فوقهم لا ِوطاء
علّ ميتاً لو عاش منهم لأضحى
فيه للناس مأمل ورجاء
ربّ من مات منهِم مات معه
شرف باذخ لنا وعَلاء
ليس موت الأطفال هيناً فقد ين
بُغ منهم نوابغٌ أذكياء
إنما هم كمثل أصداف بحر
لست تدري دُرّ بها أم خلاء
فلعلّ الطفل الذي مات منهم
مات عقل بموته ودهاء
أنه مثل وردة قطفتها
قبل ما فتحها يدٌ عسراء
جلّ هذا البناء حسناً وقدراً
فهو فيه فخامة ورُواء
وعلا في معارج الحمد حتى
لم تُطاوله في العُلا الجوزاء
كلّما جال في مبانيه طرفي
لمعت لي من جُدره العلياء
ولقد دلّ أنّ مَن شيّدوه
سادة في طباعهم كُرَماء
شكر اللّه سعيهم من كرام
بلغوا من فَخارهم ما شاءوا
سوف يبقى لهم على الدهر ذكر
فيه حمد لهم وفيه ثناء
فاز مَن شيّدوه بالحمد وأسوَدّ
ت وجوهاً بخزيها البخلاء
لا تُرَع أيها البناء المُعلّى
فلمرضى الأطفال فيك شفاء
ولهم فيك مرضعات حوانٍ
ولهم فيك طبّهم والدواء
ولهم فيك مأمن وملاذ
ولهم فيك صحّة ونماء
في عَلاليك من فنون المعالي
ما بفحواه عَيَّت الشعراء
كلّمتنا منك المباني كلاماً
فيه منها فصاحة خرساء
إنما أنت غرّة الدهر تُتلى
فيك منّي قصيدة غرّاء
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1170