تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 14 مارس 2006 02:42:55 ص بواسطة المشرف العام
1 2174
تُريد ليَ الأيام أن أتقيّد
تُريد ليَ الأيام أن أتقيّد
وأطلُب فيها أن أكون المُجِّددا
وتقعد بي دون المدى في خطوبها
وغاية همّ النفس أن أبلغ المدى
كفى بصريح العقل قيداً لمطلَق
من الناس يَبغي أن يكون مقيَّدا
لعمر الهدى أن النُهى ليس من صُوىً
سواها لمن ضلّوا الطريق إلى الهدى
فما بال هذا العقل أمسى معطَّلاً
لدينا كأن الله أوجده سُدى
أيُخلقنا كرّ الجديدَيْن ضِلّةً
ولم نتقمّص فيهما ما تِجدّدا
فيا مُنجِدي فيما أريد من العلا
ولولا العلا لم أطلُب الدهرَ منجدا
أعنّي على ما لو تحقَّق كونُه
لما كان لي بل للأناسِيّ مُسعدا
تَجهّز من الحُسنى بما أنت قادر
عليه ولا تَقبل سوى العقل مُرشدا
وأحسِن إلى من قد أساء تكرُّماً
وإن زاد بالإحسان منك تمرُّدا
وحِبَّ الذي عاداك ان رمت قتله
فإني رأيت الحبّ أقتل للعدى
فليس مُضرّاً بالعلا في الذي أرى
على كلّ حال أن تحبّ من اعتدى
إذا دُفِع الشرُّ القبيحُ بمثله
تَحصَّل شرّ ثالث وتَوَلَّدا
وأمست دواعي الشرّ ذات تسَلسُل
مَديد وصار الشرّ في الناس سرمدا
فما الرأيُ عندي أن تمّحضت الوغى
سوى أن يَظَلَّ السيف في الغِمْد مُغمَدا
وأن تُجمِع الدنيا على ردّ طامع
أشار إلى أسيافه مُتَهدِّدا
فإن كان هذا في العصور التي خَلَت
عسيراً ففي هذا الزمان تمهّدا
فإنّ جميع الأرض أمست كبلدة
بها كل جمع عُدَّ في الحكم مفردا
ولي خُلُق يأبى عليّ انطباعه
على الخير تسليمي إلى الشرّ مِقْوَدا
واضرب عن جهل الجهول ولم أكُنْ
لأضرب في الأيام للغدر موعدا
إذا أيقظتني للعِداء اعتداءة
شربت لها من خالصِ العَفوِ مُرْقِدا
وتكرهُ نفسي كل عبد مُذَلَّل
فقد كرِهت حتى الطريق المُعبَّدا
إذا ما اتَّقَت نفس رداها بذِلّة
فعنديَ نفس تتّقي الذُلّ بالردى
ولو طلَبت نفسي الغنى بامتهانها
لأصبحتُ في المثرين أطولهم يدا
ولكنّني آليتُ أن لا أذيقَها
من العيش إلاّ ما استُطِيب وحُمّدا
سجَّية نفس لم أحُل عن عهودها
وأن لامني الأعمى عليها وفنّدا
وما ضرّني إذ عضّني مُتشادق
شَحا بفم قد كان في العضّ أدردا
ولي وطن أفنَيْت عمري بحبّه
وشتَّتُّ شملي في هواه مُبدّدا
ولم أر لي شيئاً عليه وإنما
عليّ له في الحبّ أن أتشدّدا
تعلَّقته منذ الصبا مُغرَماً كما
تعلّق ليلى العامريُّ مُعَمَّدا
وسَيَّرت فيه الشعر فخراً فطالما
شدوت به في مَحفِل القوم منشدا
وكم رام اسكاتي أناس أبى لهم
خَنى الطبع إلاّ أن يروا لي حُسّدا
ومن عجب أن يَعشَقَ الروض بلبل
ويمنعه ذِبّانه أن يُغرِّدا
وما الناس إلاّ اثنان في الشرق كلِّه
جهول تَلَهّى أو حليم تَبَلَّدا
ولم أر مثل الفضل في الشرق مُخفِقاً
ولا مثل جدّ المرء للمرء مُسعدا
تأمَّل قليلاً في بَنيه مفكّراً
لتَشهد منهم للعجائب مَشهدا
فتُبصِرَ أيقاظاً يُطيعون هُجَّداً
وتبصرَ أحراراً يخافون أعُبدا
وكم فأرة في الشرق تُحسَب هرّة
وكم عَقعَق في الشرق سُميَ هدهدا
ألا ربّ شاك قال لي وهو آسف
أما آن للتهذيب أن يتبغددا
فقلت له أبْشِر بخير فإنه
ببغداد للتهذيب اسس منتدى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث2174