تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 14 أبريل 2011 10:03:30 م بواسطة المشرف العامالجمعة، 15 أبريل 2011 06:18:25 م
2 5141
دمشق.. يا جبهة المجد
شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
وسرت قصدك لاخبّاً و لامذقا
وما وجدت إلى لقياك منعطفا
إلا إليك , ولا ألفيت مفترقاً
كنت الطريق إلى هاوٍ تنازعه
نفس تسدّ عليه دونها الطرقا
و كان قلبي إلى رؤياك باصرتي
حتى اتهمت عليك العين والحدقا
شممت تربك أستاف الصبا مرحا
والشمل مؤتلفاً , والعقد مؤتلقا
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلدا
لكن كمن يتشهّى وجه من عشقا
قالوا دمشق وبغداد فقلت هما
فجر على الغد من أمسيهما انبثقا
ما تعجبون ؟ أمن مهدين قد جمعا
أم توأمين على عهديهما اتفقا ؟
أم صامدين يرُبّان المصير معا
حبّاً ويقتسمان الأمن والفرقا
يهدهدان لساناً واحداً ودماً
صنواً ومعتقداً حراً ومنطلقا
أقسمت بالأمة استوصى بها قدر
خيراً ولاءم منها الخَلق والخُلقا
من قال أن ليس من معنى للفظتها
بلا دمشق وبغداد فقد صدقا
فلا راعى الله يوماً دسّ بينهما
وقيعة ورعى يوميهما ووقا
يا جلق الشام والأعوام تجمع لي
سبعاً وسبعين ما التأما ولا افترقا
ما كان لي منهما يومان عشتهما
إلا وبالسؤر من كأسيهما شرقا
يعاودان نفاراً كلما اصطحبا
وينسيان هوى كانا قد اغتبقا
ورحت أطفو على موجيهما قلقاً
أكاد أحسد مرءاً فيهما غرقا
ياللشباب يغار الحلم من شر
به وتحسد فيه الحنكة النزقا
وللبساطة ما أغلى كنائزها
قارون يرخص فيها التبر والورِقا
تلم كأسي ومن أهوى وخاطرتي
وما تجيش وبيت الشعر والورَقا
أيام نعكف بالحسنى على سمر
نساقط اللغو فيه كيفما اتفقا
إذ مسكة الربوات الخضر توسعنا
بما تفتق من أنسامها عبقا
إذ تسقط الهامةُ الإصباح يرقصنا
وقاسيون علينا ينشر الشفقا
نرعى الأصيل لداجي الليل يسلمنا
ومن كوى خفرات نرقب الغسقا
ومن كوى خفرات تستجد رؤى
نشوانة عن رؤى مملولة نسقا
آه على الحلو في مر نغصّ به
تفطرا عسلاً في السم واصطفقا
يا جلق الشام إنا خلقة عجب
لم يدر ما سرها إلا الذي خلقا
معذبون وجنات النعيم بنا
وعاطشون ونمري الجونة الغدقا
وزاحفون بأجسام نوابضها
تستام ذروة عليين مرتفقا
إنا لنخنق في الأعناق غربتنا
حتى تمور على أحداقنا حرقا
نغني الحياة ونستغني كأن لنا
رأد الضحى غلة والصبح والفلقا
يا جلق الشام كم من مطمح خلس
للمرء في غفلة من دهره سرقا
وآخر سلّ من أنياب ذي لبد
وآخرٍ تحت أقدام له سحقا
دامٍ صراع أخي شجوٍ وما خلقا
من الهموم تعنّيه وما اختلقا
يسعى إلى مطمح حانت ولادته
في حين يحمل شلواً مطمحاً شنقا
حران حيران أقوى في مصامدة
على السكوت وخير منه إن نطقا
كذاك كل الذين استودعوا مثُلاً
كذاك كل الذين استرهنوا غلقا
كذاك كان وما ينفك ذو كلف
بمن تعبد في الدنيا أو انعتقا
دمشق عشتك ريعاناً وخافقة
ولمّة والعيون السود والأرقا
وها أنا ويدي جلدٌ وسالفتي
ثلج ووجهي عظم كاد أو عرقا
وأنت لم تبرحي في النفس عالقة
دمي ولحمي والأنفاس والرمقا
تموّجين ظلال الذكريات هوى
وتسعدين الأسى والهمّ والقلقا
فخراً دمشق تقاسمنا مراهقة
واليوم نقتسم الآلام والرهقا
دمشق صبراً على البلوى فكم صهرت
سبائك الذهب الغالي فما احترقا
على المدى والعروق الطهر يرفدنا
نسغ الحياة بديلاً عن دم هرقا
وعند أعوادك الخضراءِ بهجتُها
كالسِّنديانة مهما اسَّاقطتْ ورقا
يا حافظ العهد يا طلاع ألوية
تناهبت حلبات العز مستبقا
تزلزلت تحته أرض فما صعقا
وازخرفت حوله دنيا فما انزلقا
ألقى بزقومها الموبي لمرتخصٍ
وعاف للمتهاوي وردها الطرقا
ياحاضن الفكر خلاقاً كأن به
من نسج زهر الربا موشية أنقا
لك القوافي وما وشت مطارفها
تهدى وما استن مهديها ، وما اعتلقا
أجمل ما قال الشاعر الجواهري عن دمشق التي قضى فيها بعضا من حياته
شممت تربــــــك لا زلفى ولا ملقــــــا *** وســـرت قصدك لاخبّاً و لامذقــــــا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد مهدي الجواهريالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث5141