تاريخ الاضافة
الخميس، 16 مارس 2006 08:46:55 م بواسطة المشرف العام
0 2349
الشعر مفتقر مني لمبتكر
الشعر مفتقر مني لمبتكر
ولست للشعر في حالِ بمفتقر
دعوت غُرّ القوافي وهيِ شاردة
فأقبلت وهي تمشي مشيِ معتذر
وسلّمتنيَ عن طَوع مقادتها
فرُحت فيهنّ أجري جري مقتدر
إذا أقمت أقامت وهي من خَدَمي
وأينما سرت سارت تقتفي أثري
صرّفت فيهنّ أقلامي ورحت بها
أعرّف الناس سحر السمع والبصر
ملكْنَ من رقّة رقّ النفوس هوىً
من حيث أطرْ بن حتى قاسيَ الحَجَر
سقيتهنّ المعاني فارتَوْين بها
وكنّ فيها مكان الماء في الثمر
كم تَشرئَبّ لها الأسماع مُصغيةً
إذا تُنُوشدن بين البدوِ والحَضَر
طابقت لفظيَ بالمعنى فطابقه
خلواً من الحَشْوِ مملوءاً من العِبَر
أنّي لأنتزع المعنى الصحيح على
عُرْيٍ فأكسوه لفظاً قُدَّ من دُرر
سل المنازل عني إذ نزلت بها
ما بين بغداد والشهباء في سفري
ما جئت منزلة إلاّ بَنَيت بها
بيتاً من الشعر لابيتاً من الشَعَر
وأجود الشعر ما يكسوه قائله
بِوَشْي ذا العصر لا الخالي من العُصُر
لا يَحسُن الشعر إلا وهو مبتكَر
وأيّ حسن لشعر غير مبتكر
ومن يكنْ قال شعراً عن مفاخَرَة
فلست واللَّه في شعرٍ بمفتخر
وإنما هي أنفاس مصعَّدةٌ
ترمي بها حسراتي طائرَ الشَرَر
وهنّ إن شئت منّي أدمع غُزُر
أبكي بهنّ على أيامنا الغُرَر
أبكي على أمة دار الزمان لها
قبلاً ودار عليها بعدُ بالغِيَر
كم خلّد الدهر من أيامهم خبراً
زان الطُروس وليس الخُبْر كالخَبَر
ولست أدّكر الماضين مفتخراً
لكن أقيم بهم ذكرى لمُدَّكر
وكيف يفتخر الباقون في عَمَهٍ
بدارس من هُدى الماضين مندثر
لهفي على العُرب أمست من جمودهم
حتى الجمادات تشكو وهي في ضَجَر
أين الجَحاجح ممن ينتمون إلى
ذُؤابة الشرف الوضّاح من مُضر
قوم هم الشمس كانوا والورى قمر
ولا كرامةَ لولا الشمس للقمر
راحوا وقد أعقبوا من بعدهم عَقِباً
ناموا عن الأمر تفويضاً إلى القَدَر
أقول والبرق يسري في مراقدهم
يا ساهر البرق أيقظ راقد السَمُر
يا أيها العرب هُبّوا من رقادكم
فقد بدا الصبح وأنجابت دجى الخطر
كيف النجاح وأنتم لا أتفاق لكم
والعود ليس له صوت بلا وتر
مالي أراكم أقلّ الناس مَقدُرةً
يا أكثر الناس عدّاً غير منحصِر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث2349