تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 5 مايو 2011 05:00:32 ص بواسطة شريف جاداللهالخميس، 5 مايو 2011 09:05:26 ص
0 1714
يا سيدى المتنبى
موكل بك لا سفح ولا قمم
ولا فنار فأستهدى ولا علم
وحدى وصوتك يطوينى وينشرنى
للريح والعصب المشدود والقلم
ومعبر الصهوات الألف والعدم
وَالخَيلُ وَاللَيلُ وَالبَيداءُ والأكم
وأنت تخفق مثل البرق منتفضا
تنشق عنك الدياجى ثم تلتحم
حتى إذا انجاب عن عين غشاوتها
لا شئ إلا هزيم الرعد والظلم
لا أكتمنك حد المغرب انعقدت
حولى ظلالك تغرينى وتعتصم
جلست للبحر مأخوذاً برهبته
وكان بينى وأدنى موجه قدم
وكنت أرقب كان البحر فى رئتى
وفى عروقى وفى عينى يلتطم
الله كم كان ضخماً فى مروءته
وكم تأبد فيه النبل والقدم
واللا نهاية والمجهول ثم سرت
بي رعشةٌ كنت عرض البحر ترتسم
موكل بك ليت الأرض توقف من
مدارها تسكن الأجرام والسُدُمُ
وتستعيد نهايات بداياتها
للحظةٍ تنهض الأكفان والرمم
تستعرض الأرض ما أبقت وما أخذت
منها وما نال من سيمائها العدم
إذن مددت يدي ما اسطعت أمسك من
أذيال ثوبك والأجساد ترتطم
يا سيدى المتنبى أنت تسمعني
إني هنا بمهبٍ منك أعتصم
بلى عرفتك هذا الوجه أعرفه
هذا الشموخ الذى ما زال يتهم
يا هائل الغيظ يا وجداً أكابده
يا مفزعاً لم تلبد مثله أجم
بلى عرفتك جرحي كبف أجهله
الشعر والكبر والإحباط والألم
والهيبة التكتم الأنفاس أعرفها
هذى العواصف والطوفان والرُجم
من أين أخطئها يا سيدي وبها
بمثلها زلزلت زلزالها إزم
ويصخب الموج أُصغي للهدير هنا
سحابة مثل جنح الليل تزدحم
لا أستبين سوى أفواهها وهنا
خلقٌ صغارٌ على أجداثهم ركموا
يا سيدى المتنبى من سعيت لهم
ومن سعوا هل هل هؤلاء همو
إني رأيت رؤوسا لا وجوه لها
كأنما هم بختمٍ واحدٍ خُتموا
أهؤلاء الذين استنفروا حقباً
أسماءهم جيشوا مثلما حلموا
حتى غدت وفجاج الأرض ضيقة
عنها تغير ولا سرج ولا لجم
ماذا تبقى لها هذى المسوخ لها
عد المسامات فى أجسادهم تهم
يا بؤس من حكموا يوما عليك وها
إليك أنت بما نالوك يحتكم
يا سيدى المتنبى كل ممتحن
مثلى بمثلك أدنى صفوه حرم
زلزلتني أي زلزالٍ وأرمضه
أني وهدأة روحي فيك أختصم
يا سيدى المتنبى كل غائلة
تهون إلا التي تضوى بها الشِّيم
سألت يوماً أخا الدنيا مكابرة
كيف استوت عنده الأنوار والظُلَم
الآن أنبيك أنّا من غوايتنا
أضحى ضحانا دجى والصحوة العتم
الآن أنبيك أن القوم من عمهٍ
صاروا يرون أعز الكسب ما يصم
هذا زمان معايير النبوغ به
عينان لا ينثني جفناهما وفم
تزهو أراذله في كل مجمرة
بأنهم دون باقي أهلهم سلموا
صار الشهيد ملوماً في شهادته
لأنه لم يُعلّم كيف ينهزم
يا سيدى المتنبى فى مرابعنا
يستمطر الجرح لا يستمطر الديم
يا سيدى المتنبى فى مضاجعنا
صار الرضيع على اسم الثأر ينفطم
صرنا لفرط عذابات وموجدة
نبكى دماً أنه لم يتبعه دم
أعيذك الآن من صوتى فإن به
مرارة كبريائى سيلها العرم
لئن مضيت بما لم تجن متهماً
إذن فدعني بما أجنيه أتهم
يقال عنك عتيٌّ في تجبره
وعندنا كل شبر فوقه صنم
وقد تجبرت إعجازا ومقدرة
بينا تجبر فيها العيُّ الصمم
وهل تنبأت حقا إنني كلف
بكل ما جئته الإبداع والحكم
هم سيدى أنبياء غير أنهمو
يوحى إليهم بما تندى له القيم
يا سيدى المتنبى لا أقول كما
قالوا ولا أزعم الطُهر الذى زعموا
لكنني أمضغ الكبريت من غضبي
وكنت قبلي بالكبريت تأتدم
ترى أنضحك أم نبكى مكابرة
إنا ترمضنا البلوى ونبتسم
إن راعك الدهر مذموماً بذى ورم
باد فهذا زمان كله ورم
كم مدّعٍ كرماً فينا يؤيده
أن الكرام من التكذيب تحتشم
شر المصائب ما صرنا نخففه
بأن يعم وأنا فيه نقتسم
وشر ما يرث الإنسان عن دمه
إذا أريق دموع الناس والندم
ويصخب الموج يطغى الماء يغمرنى
شيئاً فشيئاً يكاد الصوت ينكتم
يا سيدى المتنبى إنني تعب
فكيف أنت ويمضي الصوت والحلم
وأستفيق فألفى الأرض دائرة
وقد هرمت ولم يعلق بك الهرم
ألقيت فى الذكرى الألفية للمتنبى التى أقيم مهرجانها فى بغداد
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الرزاق عبد الواحدالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1714