تاريخ الاضافة
الخميس، 5 مايو 2011 08:26:26 م بواسطة المشرف العام
0 417
ما كنتُ أَدري أَن يكونَ سعيدُ
ما كنتُ أَدري أَن يكونَ سعيدُ
مُقيماً بِأرضِ المحلِ وهو وحيدُ
مُقيماً بأرضٍ لا أنيس له بها
يُجافيهِ فيها مبغضٌ وودودُ
مُقيماً بها طولَ الزمانِ مجاوراً
أُناساً حَوتهم في الترابِ لحودُ
وَما كنتُ أَدري أَن أرى حسنَ وجههِ
يُهال عليهِ جلمدٌ وصعيدُ
وَإِذ أُبصرُ الأيّام فيهِ تَكيدُني
بِما يتمنّى كاشحٌ وحسودُ
وَأَحثي عليهِ التربَ بالكفِّ مُسرعاً
وَقَد كنتُ نملَ الأرضِ عنه أذودُ
وَأَرضى له في ظلمةِ القبرِ مسكناً
إِلى يوم يُدعى صالحٌ وثمودُ
فَيا سوءَ حالي يومَ عاينتُ وجههُ
وَقَد حالَ فيه طاردٌ وطريدُ
وَقَد شَهِدت منّا البصائر واِنزوت
نفوسٌ وَذابَت أضلعٌ وكبودُ
وَقَد بَلَغت منّا القلوبُ حناجراً
لَنا واِقشعرّت للفراقِ جلودُ
وَداعٌ ممرّ الطعمِ ليس لأهلهِ
لقاءٌ إِلى يومِ المعاد يعودُ
أُوادعهُ يوماً ودَمعي ودمعه
تظلُّ نحورٌ منهما وخدودُ
كأنّ عليَّ السقفِ خرّ ولم تزل
بيَ الأرضُ مِن خوفِ الفراق تميدُ
إِذا فقدت اِبني وقد كانَ جنّتي
فَهل لمسرّاتِ الزمانِ وجودُ
أعلّمه علمَ الفصاحةِ راجياً
تقومُ حظوظٌ لي بهِ وجدودُ
فَحالت صروفُ الدهرِ بيني وبينهُ
وَصافته مِن ريبِ الزمان وفودُ
فَيا كَبدي ذوبي أسىً وتلهّفاً
فَقَد ضاعَ وعدٌ واِستَقامَ وعيدُ
وَيا نفس جدّي فالليالي خؤونةٌ
وَإِن سَلفت منها لديك وعودُ
وَلا تَر من دنياكَ جدّاً ورغبةً
فإنّي لَها طولَ البقا لزهودُ
فَقَد شَرقت شمسُ اليقينِ وخلّفت
بروق رجونا نفعها ورعودُ
وَقَد طلعَت مِن جانبِ الشرقِ بعده
نحوسٌ ومالَت لِلمغيب سعودُ
أَقرّةَ عيني إنّ حوضاً وردتهُ
فَلا بدّ لي مِن أن يحين ورودُ
وَسوفَ أورد مُنتهاك من الردى
وَإِن خلتُ أنّ المنتهى لبعيدُ
وَلا تنكرنَّ الموتَ فالموتُ قسمةٌ
تَساوى عليها سيّدٌ ومسودُ
سَتذهبُ أحقابُ الزمانِ بأهلها
وَليسَ لخلقٍ في الزمان خلودُ
وَما الدهرُ إلّا مِحنةٌ ومسرّةٌ
وَما الناسُ إلّا مشتق وسعيدُ
لَياليك بيضٌ كلّهنَّ وإنّما
فَقَدناكَ وَالأيّام بعدك سودُ
فَإن كنتَ قَد أَشبهت في الحسن يوسفاً
فَفي الحزن إنّي عن أبيه أزيدُ
وَلَم أنسهُ عهد الأيام ناظري
يراك ودهري بالسرورِ يجودُ
وَإِذ أنتَ طلقُ الوجهِ مقتبلُ الصِبا
وَعيشكُ غضٌّ والزمان جديدُ
يَروحُ ويَغدو في الشباب محبّباً
عليك منَ الحسنِ البديعِ برودُ