تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 6 مايو 2011 10:08:51 م بواسطة شريف جاداللهالسبت، 7 مايو 2011 04:34:42 م
0 811
هذي ذُرى مصر
رَتِّلْ قَصيدَكَ كالآياتِ تَرتيلا
واجعَلْ حروفَكَ مِن ضَوءٍ قَناديلا
وَقَبِّل ِالأرضَ كلَّ الأرض تَقبيلا
فأنتَ تَستَقبِلُ الأهرامَ والنِّيلا
هذي ذ ُرا مصر كَي تَدنُو لِهَيْبَتِها
أنْشِدْ لَواسْطَعْتَ قُرآنا ًوإنجيلا
وَلا تُأوِّلْ لِمِصرٍ أيَّ مُعْجِزَة ٍ
إنَّ الحَقائِقَ لا يَقْبَلْنَ تأويلا
وَمِن حَقائِقِ مِصرٍ أنْ بِتُربَتِها
آياتُ بَدْءِ السَّنا نُزِّلْنَ تَنزيلا
أيَّامَ كُلُّ الدُّنا عَمَّ الظَّلامُ بِها
وَكُلُّ أسمائِها كانَتْ مَجاهيلا
أُولى الشُّموس ِأضاءَتْ مصرُ مَشرِقَها
حتى غَدا ضَوؤها لِلأرضِ إكليلا
أُمَّ الحَضاراتِ هَلْ غَيْبٌ فَنَسألُه ُ
أمْ واقِعٌ ظَلَّ فيهِ الكَونُ مَشغولا
لِليَومِ مُعْجِزَة ُالأهرامِ زائِرُها
إذا رَنا رَدَّ عَنها الطَّرْفُ مَذهولا
يُلقي أبو الهَول ِهَولا في مَفاوُزِها
خَمسينَ قَرْنا ًقَضَى عَنهُنَّ مَسؤولا
تُضيفُ عُمْرا ًلِعُمْر ِالدَّهْر ِهَيْبَتُه ُ
كأنَّهُ يُوسِعُ الأيَّامَ تَحليلا
وَها مَتاحِفُ كُلِّ الأرض ِتَملؤها
آياتُ مِصرَ كُنوزاً أو تَماثيلا
وَكَنْزُها كَنْزُها الأبْهى عروبَتُها
يَظَلُّ في أحْلَكِ السَّاعاتِ مَأمُولا
وَدارُها الدَّارُ ما دارَ الزَّمانُ بِنا
يَبْقى بِنَخْوَة ِ مِصريِّينَ مَأهُولا
هيَ الدَّريئَة ُ وَهيَ الأ ُمُّ ما نَكَفَتْ
والكِبْرياءُ المُرَجَّى واليَدُ الطُّولى
واللهِ لَو أنَّ أرضَ العُرْبِ أجْمَعَها
جَفَّتْ وَصَبْرُ الدَّوالي فَوقَها عِيلا
لَصَعَّدَتْ مِصرُ لِلجَوزاءِ قَبضَتَها
وَسَيَّلَتْ شَعَفَاتِ الغَيم ِ تَسييلا
هيَ الذَّخيرَة تَبقى دائِماً أمَلا ً
جِيلٌ يُبَشِّرُ باستِقبالِهِ جيلا
يا أ ُمَّ شَوقي وَشَوقي لا مَثيلَ لَه ُ
في حَومَة ِالشِّعْر ِلا كِبْرا ًولا طولا
في كُلِّ بَحْر ٍلَه ُمَوجٌ وأشرِعَة ٌ
تَخُصُّه ُهوَ يُجْريها مَراسيلا
للهِ لِلمُصطَفى حتى إذا بَلَغَتْ
لِلنِّيل زَجَّلَها م ِالحُبِّ تَزجيلا
حَتى الأ ُطَيفالُ صاغُوا مِن قَصائِدِهِ
قَلائِداً لَبِسُوها أو جَلاجيلا
ما زالَ مِن دَمعِه ِالجاري على بَرَدى
سَيْفٌ يَضُجُّ مَعَ الأمواج ِ مَسلولا
يَصيحُ بالعُرْبِ كلِّ العُرْبِ هَل بَقيَتْ
تِلكَ الشَّهامَة ُأم صارَتْ أقاويلا
هذي قصائِدُه ُ الكُبرى تُعَلِّمُنا
كيفَ المَجَرَّاتُ يَشَّكَلْن َتَشكيلا
عبدُالوَهاب حَباها عَبقَريَّتَه ُ
وَأ ُمُّ كُلثوم صاغَتْها هَلاهيلا
وَشَعبُ مِصرَ سَقاها أريَحيَّتَه ُ
فَلَيَّلَتْ فَتَمادى اللَّيلُ تَلييلا
حَتى إذا الفجْرُ أدنى شَمسَهُ رَمَشَتْ
جُفونُها ثُمَّ عادَ الجَفْنُ مَسبولا
أ ُمَّ العَماليق ِ قُولي لِلزَّمان ِكَفى
جاوَزتَ حَدَّكَ تَعليلا ًوَتَمْهيلا
لَسنا صِغارا ًلِتُهدينا دُمىً وَحِلىً
وَلا سُكارى لِتَسقينا مَواويلا
فَنَحنُ قافِلَة ُالأهرام تَعرِفُها
ستُّونَ قَرْنا ًوَما بَدَّلْنَ تَبديلا
حاشاكِ مصرُبَلَغْتِ النَّجْمَ راهيَة ً
أيَّامَ كُلُّ الوَرى كانوا تَنابيلا
نَسِيتَ بَغداد قالَتْ لي فَجَفَّلَني
سُؤالُ زَوجَتيَ المَذبوحُ تَجفيلا
نَسِيتُ بَغداد وَيْلُمِّي وَوَيْلَ أبي
لَو لَيلَة ً بِتُّ عَن بَغداد مَشغولا
إنِّي أُشاغِلُ رُوحي عَن مَذابِحِها
كَي لا أصيرَ مَعَ الإدمان مَخبُولا
نَسيتُ بغداد أنسى كيف إنَّ لَها
عَدَّ المَساماتِ في جِلدي تَفاصيلا
تَبَرْعَمَتْ في دَمي حتى غَدَتْ وَرَما ً
دَمامِلا ً مِلْءَ روحي أو ثآليلا
هَجَرتَ بغداد حاشا مُنذ ُأن ذُبِحَتْ
صندوقُ قَلبي عَلَيها ظَلَّ مَقفولا
فحَيْثما صِرتُ أمضي يُبصِرون مَعي
نَهرا ًمِن الدَّمع ِفي عَينَيَّ مَحمولا
يُقالُ رزّاقُ ما تَنفَكُّ أدمُعُه ُ
تَجري فَماذا يُريدُ النَّاسُ تَعليلا
أهلي وَجيران ُأهلي كُلُّهُم ذُبِحُوا
وَقُتِّلَ النَّاسُ كلُّ النَّاس ِتَقتيلا
وَقُطِّعَتْ جُثَثُ الأطفال ِواقتُلِعَتْ
أحشاؤهُم عَلَنا ًحُمِّلْنَ تَحْميلا
مِلْءَ المَشافي بِأمريكا مَحاجِرُهُم
بِيعَتْ وشَعْفاتُهُم صارَتْ مَناديلا
تِجارَة ًجُثَثُ الأطفال في وَطَني
أضحَتْ وَحُلِّلَ خَطفُ الطِّفل ِتَحليلا
أمّا بيوتُ بَني أُمّي فَصرتَ تَرى
في كُلِّ بَيتَين هابيلا ًوَقابيلا
يَذَّابَحُون وأمريكا وَزُمرَتُها
تَأتي بِقاتِلِهِم في الصُّبْح ِمَقتُولا
في كُلِّ يَوم ٍ معَ الأخبار صِرتَ ترى
كُلَّ العِراق ِعلى السَّاحاتِ مَجْدولا
فَإن تَمَعَّنْتَ في الأطفال ِفي وَطني
تَرى عَجائِزَ في أعوامِها الأولى
اللَّهَ يا وَطَنَ الإنسانِ يا وَطَني
يا كُلَّ حُلْم ِحَمورابي الذي اغتيلا
والحاكمون أقالَ اللَّه ُعَثْرَتَهُم
يَسعَونَ في الأرض ِتَزميرا ًوتَطبيلا
بِأنَّ حُرِّيَّةَ الإنسان في وَطَني
هاجَتْ فَتَحتاجُ تَرويضا ًوتأهيلا
لِذا نُعاقِبُهُم حُبَّا وَمَغفِرَة ً
وَقَد نُعاتِبُهُم قَتْلا ًوَتَرحيلا
لكنَّنا وَحَياة ِالنِّيل ِيا وَطَني
وَحَقِّ دَجلَة َمَهْما ماؤها غِيلا
نَبقى الكِبارَ العراقيِّين أنْفُسُنا
تُقيمُ لِلمَوتِ مِن زَهْو ٍعَرازيلا
نَراه يَدنُو فَنَدنُو ثُمَّ نَسبِقُه ُ
فَنَلتَقي فَيَضجُّ المَوتُ مَذحُولا
حَتَّى إذا نالَنا غاصَتْ أظافِرُنا
في لَحْمِهِ وَيَظَلُّ الموتُ مَشلولا
فَلْيَسأل ِالآنَ أمريكا أخُو ثِقَة ٍ
عَن جِلدِها جَفَّ أم ما زالَ مَبزولا
يا أُختَ سومَرَ بَلْ يا أُختَ بابلَ بَلْ
يا أُخْتَ بغدادَ تَعْظيما ًوَتَبْجيلا
لا أدَّعي أنَّني أحتاجُ تَذكِرَة ً
فَمِنكُما فُصِّلَ التَّاريخُ تَفصيلا
وَفيكُما فيكُما أعلى مَدارِجِه ِ
شِيدَتْ وأعظَمُ مأثوراتِهِ قيلا
مَعا ًسَمَتْ بِكُما الدُّنيا مَعاً كَفَرَتْ
كُفَّارُها بِكُما حِقْداً وَتَضليلا
لكنَّهُ زَمَنُ الطُّوفانِ يا وَطَني
واللِّعْبِ بالدَّمِ تَحْريماً وَتَحليلا
والغيرَةِ الحِقدِ والأطماعُ تَسْجُرُها
تَقودُها أُمَّة قد أصبَحَتْ غُولا
اليَومَ تَسبِقُ أمريكا جَحافِلَها
وأمْس ِأبْرَهَة ُاستَعدى بِها الفِيلا
يا مِصرُ لو باهَلَتْكِ الأرضُ أجمَعُها
فَلْتَقتَرِحُ هَرَما ًأو تَجْتَرِحْ نيلا
علَيكِ مصرُ سلامُ اللهِ ما طَلَعَتْ
شمسٌ وأسْرَجَ فيكِ الضَّوءُ قِنديلا
وَما سَرى اللَّيلُ في واديكِ مِكْحَلَة ً
آياتُها كَحَّلَتْ عينَيكِ تَكحيلا