تاريخ الاضافة
الأحد، 8 مايو 2011 02:07:59 ص بواسطة المشرف العام
0 1877
بِنَاظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ
بِنَاظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ
وَهَلْ بَعْدَ إِيمَانِ الصَّبَابَةِ مِنْ كُفْرِ
فَلا تَعْتَمِدْ بِالْهَجْرِ قَتْلَ مُتَيَّمٍ
فَإِنَّ الْمَنَايَا لا تَزِيدُ عَنِ الْهَجْرِ
فَلَوْلاكَ مَا حَلَّ الْهَوَى قَيْدَ مَدْمَعِي
وَلا شَبَّ نِيرَانَ اللَّواعِجِ فِي صَدْرِي
وَإِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ لَصَابِرٌ
لعِلْمِيَ أَنَّ الْفَوْزَ مِنْ ثَمَرِ الصَّبْرِ
فَلَيْتَ الَّذي أَهْدَى الْمَلامَةَ فِي الْهَوى
تَوَسَّمَ خَيْرَاً أَوْ تَكَلَّمَ عَنْ خُبْرِ
رَأَى كَلَفِي لا يَسْتَفِيقُ فَظَنَّ بِي
هَنَاتٍ وَسُوءُ الظَّنِّ دَاعِيَةُ الْوِزْرِ
وَمَاذَا عَلَيْهِ وَهْوَ خَالٍ مِنَ الْجَوَى
إِذَا هِمْتُ شَوْقَاً أَوْ تَرَنَّمْتُ بِالشِّعْرِ
فَإِنْ أَكُ مَشْغُوفَاً فَذُوا الْحِلْمِ رُبَّمَا
أَطَاعَ الْهَوَى وَالْحُبُّ مِنْ عُقَدِ السِّحْرِ
وَأَيُّ امْرِئٍ يَقْوَى عَلى رَدِّ لَوْعَةٍ
إِذَا الْتَهَبَتْ أَرْبَتْ عَلَى وَهَجِ الْجَمْرِ
عَلَى أَنَّنِي لَمْ آتِ في الْحُبِّ زَلَّةً
تَغُضّ بِذِكْرِي فِي الْمَحَافِلِ أَوْ تُزْرِي
وَلَكِنَّنِي طَوَّفْتُ فِي عَالَمِ الصِّبَا
وَعُدْتُ وَلَمْ تَعْلَقْ بِفَاضِحَةٍ أُزْرِي
سَجِيَّةُ نَفْسٍ آثَرَتْ مَا يَسُرُّهَا
وَلِلنَّاسِ أَخْلاقٌ عَلَى وَفْقِها تَجْرِي
مَلَكْتُ يَدِي عَنْ كُلِّ سُوءٍ ومَنْطِقِي
فَعِشْتُ بَرِيءَ النَّفْسِ مِنْ دَنَسِ الْعُذْرِ
وَأَحْسَنْتُ ظَنِّي بِالصَّدِيقِ وَرُبَّمَا
لَقِيتُ عَدُوِّي بِالطَّلاقَةِ والْبِشْرِ
فَأَصْبَحْتُ مَأْثُورَ الْخِلالِ مُحَبَّبَاً
إِلَى النَّاسِ مَرْضِيَّ السَّرِيرَةِ والْهَجْرِ
فَمَا أَنَا مَطْلُوبٌ بِوَتْرٍ لِمَعْشَرٍ
وَلا أَنَا مَلْهُوفُ الْجَنَانِ عَلى وَتْرِ
رَضِيتُ مِنَ الدُّنْيَا وإِنْ كُنْتُ مثْرِياً
بِعِفَّةِ نَفْسٍ لا تَمِيلُ إِلَى الْوَفْرِ
وَأَخْلَصْتُ للِرَّحْمَنِ فِي مَا نَوَيْتُهُ
فَعَامَلَنِي بِاللُّطْفِ مِنْ حَيْثُ لا أَدْرِي
إِذَا مَا أَرادَ اللهُ خَيْرَاً بِعَبْدِهِ
هَدَاهُ بِنُورِ الْيُسْرِ فِي ظُلْمَةِ الْعُسْرِ
فَيا بْنَ أَبِي وَالنَّاسُ أَبْنَاءُ واحِدٍ
تَقَلَّدْ وَصَاتِي فَهْيَ لُؤْلُؤَةُ الْفِكْرِ
إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيدَاً فَلا تَكُنْ
لَدُوداً وَلا تَدْفَعْ يَدَ اللِّينِ بِالْقَسْرِ
وَلا تَحْتَقِرْ ذَا فَاقَةٍ فَلَرُبَّمَا
لَقِيتَ بِهِ شَهْمَاً يُبِرُّ عَلى الْمُثْرِي
فَرُبَّ فَقِيرٍ يَمْلأُ القَلْبَ حِكْمَةً
وَرُبَّ غَنِيٍّ لا يَرِيشُ وَلا يَبْرِي
وَكُنْ وَسَطاً لا مُشْرَئبَّاً إِلى السُّهَا
وَلا قَانِعَاً يَبْغِي التَّزَلُّفَ بِالصُّغْرِ
فَأَحْمَدُ أَخْلاقِ الْفَتَى مَا تَكَافَأَتْ
بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ التَّوَاضُعِ وَالْكِبْرِ
وَلا تَعْتَرِفْ بِالذُّلِّ فِي طَلَبِ الْغِنَى
فَإِنَّ الْغِنَى فِي الذُلِّ شَرٌّ مِنَ الْفَقْرِ
وَإِيَّاكَ وَالتَّسْلِيمَ بِالْغَيبِ قَبْلَ أَنْ
تَرَى حُجَّةً تَجْلُو بِهَا غَامِضَ الأَمْرِ
ودارِ الَّذي تَرْجُو وَتَخْشَى وِدَادَهُ
وَكُنْ مِنْ مَوَدَّاتِ الْقُلُوبِ عَلَى حِذْرِ
فَقَدْ يَغْدرُ الْخِلُّ الْوَفِيُّ لِهَفْوَةٍ
وَيَحْلُو الرِّضَا بَعْدَ الْعَدَاوَةِ والشَّرِّ
وَفِي النَّاسِ مَنْ تَلْقَاهُ فِي زِيِّ عَابِدٍ
وَلِلْغَدْرِ فِي أحْشَائِهِ عَقْرَبٌ تَسْرِي
إِذَا أَمْكَنَتْهُ فُرْصَةٌ نَزَعَتْ بِهِ
إِلَى الشَّرِّ أَخْلاقٌ نَبَتْنَ عَلى غِمْرِ
وَلا تَحْسَبَنَّ الْحِلْمَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ
وُقُوع الأَذَى فَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِنْ صَخْرِ
فَهَذِي وَصَاتِي فَاحْتَفِظْها تَفُزْ بِما
تَمَنَّيْتَ مِنْ نَيْلِ السَّعَادَةِ في الدَّهْرِ
فَإِنِّي امْرُؤٌ جَرَّبْتُ دَهْرِي وَزَادَنِي
بِهِ خِبْرَةً صَبْرِي عَلَى الْحُلْوِ وَالْمُرِّ
بَلَغْتُ مَدَى خَمْسِينَ وَازْدَدْتُ سَبْعَةً
جَعَلْتُ بِهَا أَمْشِي عَلى قَدَمِ الْخِضْرِ
فَكَيْفَ تَرَانِي الْيَوْمَ أَخْشَى ضَلالَةً
وَشَيْبِيَ مِصْباحٌ عَلَى نُورِهِ أَسْرِي
أَقُولُ بِطَبْعٍ لَسْتُ أَحْتَاجُ بَعْدَهُ
إِلى الْمَنْهَلِ الْمَطْرُوقِ وَالْمَنْهَجِ الْوَعْرِ
وَلِي مِنْ جَنانِي إِنْ عَزَمْتُ وَمِقْوَلي
سِرَاجٌ وَعَضْبٌ ذَا يُضيئُ وَذَا يَفْرِي
إِذَا جَاشَ طَبْعِي فَاضَ بِالدُّرِّ مَنْطِقِي
وَلا عَجَبٌ فَالدُّرُّ يَنْشَأُ فِي الْبَحْرِ
تَدَبَّرْ مَقَالِي إِنْ جَهِلْتَ خَلِيفَتِي
لِتَعْرِفَنِي فَالسَّيْفُ يُعْرَفُ بِالأَثْرِ
وَلا تَعْجَبَنْ مِنْ مَنْطِقِي إِنْ تَأَرَّجَتْ
بِهِ كُلُّ أَرْضٍ فَهْوَ رَيْحَانَةُ الْعَصْرِ
سَيَذْكُرُنِي بِالشِّعْرِ مَنْ لَمْ يُلاقِنِي
وَذِكْرُ الفَتَى بَعْدَ الْمَمَاتِ مِنَ الْعُمْرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود سامي الباروديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1877