تاريخ الاضافة
الأحد، 29 مايو 2011 09:30:37 م بواسطة المشرف العام
0 726
قِف مَوقِفَ الشَكِّ لا يَأسٌ وَلا طَمَعُ
قِف مَوقِفَ الشَكِّ لا يَأسٌ وَلا طَمَعُ
وَغالِطِ العَيشَ لا صَبرٌ وَلا جَزَعُ
وَخادِعِ القَلبَ لا يودِ الغَليلُ بِهِ
إِن كانَ قَلبٌ عَلى الماضينَ يَنخَدِعُ
وَكاذِبِ النَفسَ يَمتَدُّ الرَجاءُ لَها
إِنَّ الرَجاءَ بِصِدقِ النَفسِ يَنقَطِعُ
سائِل بِصَحبي أَنّى وُجهَةٍ سَلَكوا
عَنّا وَأَيَّ الثَنايا بَعدَنا طَلَعوا
حَدا بِأَظعانِهِم حَتّى اِستَمَرَّ بِها
حادي المَقاديرِ لا يَلوي بِهِم ظَلَعُ
غابوا فَغابَ عَنِ الدُنيا وَساكِنُها
مَرأىً أَنيقٌ عَنِ الدُنيا وَمُستَمَعُ
بَني أَبي قَد نَكى فيكُم بِشِكَّتِهِ
وَنالَ ما شاءَ هَذا الأَزلُمَ الجَذَعُ
كُنتُم نُجوماً لِذي الدَهماءِ زاهِرَةً
تُضيءُ مِنها اللَيالي السودُ وَالدُرَعُ
إِن تَخبُ أَنوارُكُم مِن بَعدِ ما صَدَعَت
ثَوبَ الدُجى فَلَضَوءِ الشَمسِ مُنقَطَعُ
في غُرَّةِ المَجدِ مُذ غُيَّبتُمُ كَلَفٌ
عَلى الزَمانِ وَفي خَدِّ العُلى ضَرَعُ
وَبِالمَواضي حِرانٌ في الوَغى وَبِأَع
ناقِ الضَوامِرِ مُذ أُرحِلتُمُ خَضَعُ
مَصاعِبٌ ذَعذَعَت أَيدي المَنونِ بِها
فَطاعَ مُعتَصِمٌ وَاِنقادَ مُمتَنِعُ
لَم يَعدَموا يَومَ حَربٍ تَحتَ قَسطَلِها
طَيرُ الدِخامِ عَلى لَبّاتِهِم تَقَعُ
لَم يَنزِعوا البيضَ مُذلاثوا عَمائِمَهُم
إِلّا وَقَد غاضَ مِنها الشَيبُ وَالنَزَعُ
نُسابِقُ المَوتَ تَطويحاً بِأَنفُسِنا
حَتّى كَأَنّا عَلى الأَجيالِ نَقتَرِعُ
أَبكيهِمُ وَيَدُ الأَيّامِ دائِبَةٌ
تَدوفُ لي فَضلَةَ الكَأسِ الَّتي جَرَعوا
لا أَمتَري أَنَّني بُجرٍ إِلى أَمَدٍ
جَروا إِلَيهِ قُبَيلَ اليَومِ أَو نَزَعوا
وَأَنَّني وارِدُ العِدِّ الَّذي وَرَدوا
بِالكُرهِ أَو قارِعُ البابِ الَّذي قَرَعوا
سُدَّت فَواغِرُ أَفواهِ القُبورِ بِهِم
وَلَيسَ لِلأَرضِ لا رَيٌّ وَلا شَبَعُ
أَعتادُهُم لا أُرَجّي أَن يَعودَ لَهُم
إِلَيَّ ماضٍ وَلا لي فيهِمُ طَمَعُ
فَما تَوَهُّجُ أَحشايَ عَلى نَفَرٍ
كانوا عَوادِيَ لِلأَيّامِ فَاِرتَجِعوا
نُليحُ أَن تَرتَعي الأَقدارُ أَنفُسَنا
وَكُلُّنا لِلمَنايا السودِ مُزدَرَعُ
نَلهو وَمانَحنُ إِلّا لِلرَدىأُكَلٌ
وَالدَهرُ يَمضَغُنا وَالأَرضُ تَبتَلِعُ
ذَوائِبٌ مِن لُبابِ المَجدِ ما فَجِعوا
بِمِثلِ أَنفُسِهِم يَوماً وَلا فُجِعوا
كانوا حَوامي جِبالِ العِزِّ فَاِنقَرَضوا
وَصَدَّعوا قُلَلَ العَليا مُذِ اِنصَدَعوا
فَوارِسٌ قَوَّضوا عَن سابِقاتِهِمُ
فَاِستُنزِلوا بِطِعانِ الدَهرِ وَاِقتُلِعوا
قَومٌ فُكاهَتُهُم ضَربُ الطُلى وَلَهُم
تَحتَ العَجاجِ بِأَطرافِ القَنا وَلَعُ
إِمّا تَؤودُ مِنَ الأَيّامِ نائِبَةٌ
قاموا بِها وَأَطاقوا الحَملَ وَاِضطَلَعوا
لا تَستَلينُهُمُ الضَرّاءُ نازِلَةً
وَلا تَقودُهُمُ الأَطماعُ وَالنُجَعُ
كَم خَمصَةٍ كانَ فيها العِزِّ آوِنَةً
وَشَبعَةٍ كانَ فيها العارُ وَالضَرَعُ
مِن كُلِّ أَغلَبَ نَظّارٍ عَلى شَوَسٍ
لَهُ لِواءٌ عَلى العَلياءِ مُتَّبَعُ
يَخفى بِهِ التاجُ مِن لَأَلاءِ غُرَّتِهِ
عَلى جَبينٍ بِضَوءِ المَجدِ يَلتَمِعُ
ذو عَزمَةٍ تُلهِمُ الدُنيا وَساكِنَها
وَهِمَّةٍ تَسَعُ الدُنيا وَما تَسَعُ
يَلقى الظُبى حاسِراً تَبدو مَقاتِلُهُ
وَيَرهَبُ الذَمَّ يَوماً وَهوَ مَدَّرِعُ
إِنَّ المَصائِبَ تُنسي المَرءَ مُقبَلَةً
قَصدَ الطَريقِ لِما يُسلي وَما يَزَعُ
حَتّى إِذا اِنكَشَفَت عَنهُ غَياطِلُها
تَبَيَّنَ المَرءُ ما يَأتي وَما يَدَعُ
أَرسى النَسيمُ بِواديكُم وَلابَرِحَت
حَوامِلُ المُزنِ في أَجداثِكُم تَضَعُ
وَلا يَزالُ جَنينُ النَبتِ تُرضِعُهُ
عَلى قُبورِكُمُ العِرّاصَةُ الهَمِعُ
هَل تَعلَمونَ عَلى نَأيِ الدِيارِ بِكُم
أَنَّ الضَميرَ إِلَيكُم شَيِّقٌ وَلِعُ
لَكُم عَلى الدَهرِ مِن أَكبادِنا شُعَلٌ
مِنَ الغَليلِ وَمَن آماقِنا دُفَعُ
لَواعِجٌ أَفصَحَت عَنها الدُموعُ وَقَد
كادَت تُجَمجِمُها الأَحشاءُ وَالضِلَعُ
أَنزَفتُ دَمعِيَ حَتّى ما تَرَكتُ لَهُ
غَرباً يَفيضُ عَلى رُزءٍ إِذا يَقَعُ
ثُمَّ اِضطُرِرتُ إِلى صَبري فَعُذتُ بِهِ
وَأَعرَبَ الصَبرُ لَمّا أَعجَمَ الجَزَعُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الشريف الرضيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي726