تاريخ الاضافة
الخميس، 23 يونيو 2005 06:04:47 م بواسطة حمد الحجري
1 1827
ابتدر مسعاك
بـادرِ الـفُرصةَ ، واحذر فَوتها
فَـبُلُوغُ الـعزِّ فـي نَيلِ الفُرصْ
واغـتنم عُـمْركَ إبـانَ الـصِبا
فـهو إن زادَ مـع الشيبِ نَقَصْ
إنـمـا الـدنيا خـيالٌ عـارضٌ
قـلَّما يـبقى ، وأخـبارٌ تُـقصْ
تـارةً تَـدْجو ، وطـوراً تنجلي
عـادةُ الـظِلِّ سـجا ، ثمَّ قَلَصْ
فـابتدر مـسعاك ، واعلم أنَّ من
بـادرَ الـصيدَ مـع الفجرِ قنصْ
لـن يـنال الـمرءُ بالعجز المنى
إنـما الـفوزُ لِـمن هـمَّ فنصْ
يَـكـدحُ الـعاقلُ فـي مـأمنهِ
فـإذا ضـاقَ بـه الأمرُ شَخَصْ
إن ذا الـحـاجةِ مـالمْ يـغتربْ
عَـنْ حـماهُ مثْلُ طَيْرٍ في قفصْ
ولـيـكن سـعيك مـجداً كُـلُّهُ
إن مـرعى الـشر مَكْرُوهٌ أَحَصْ
واتـركِ الحِرصَ تعِشْ في راحةٍ
قَـلَّما نـالَ مُـنَاهُ مَـنْ حَرَصْ
قـد يَـضُرُّ الـشيءُ ترجُو نَفعَهُ
رُبَّ ظَـمْآنَ بِـصَفوِ الماءِ غَصْ
مَـيزِ الأشـياء تـعرفْ قَـدرها
لـيستِ الـغُرَّةُ مِنْ جِنسِ البرصْ
واجـتـنبْ كُـلَّ غَـبِيٍ مَـائِقٍ
فـهو كَـالعَيْرِ ، إذا جَـدَّ قَمَصْ
إنـما الـجاهلُ فـي العين قذًى
حيثما كانَ ، وفب الصدرِ غَصَصْ
واحــذرِ الـنمامَ تـأمنْ كَـيْدَهُ
فـهو كـالبُرغُوثِ إن دبَّ قرصْ
يَـرْقُبُ الـشَرَّ ، فـإن لاحتْ لهُ
فُـرْصَةٌ تَـصْلُحُ لِـلخَتْلِ فَرصْ
سَـاكـنُ الأطـرافِ ، إلا أنـهُ
إن رأى مـنَشبَ أُظْـفُورٍ رَقَصْ
واخـتبر مـن شئت تَعْرِفهُ ، فما
يـعرفُ الأخـلاقَ إلا مَنْ فَحَصْ
هــذهِ حِـكـمةُ كَـهلٍ خـابرٍ
فـاقتنصها ، فـهي نِعْمَ المُقْتَنَصْ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود سامي الباروديمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1827
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©