تاريخ الاضافة
السبت، 27 أغسطس 2011 10:02:10 م بواسطة المشرف العام
0 562
حُزتَ بالكاظمينَ شأناً كبيرا
حُزتَ بالكاظمينَ شأناً كبيرا
فابقَ يا صحنُ آهلاً معمورا
فوق هذا البهاءِ تُكسي بهاءً
ولهذي الأنوارِ تزدادُ نورا
إنَّما أنت جنَّةٌ ضرب اللهُ
عليها كجنَّة الخلدِ سورا
إن تكن فُجِّرت بهاتيك عينٌ
وبها يشربُ العباد نَميرا
فلكم فيك من عُيونٍ ولكن
فُجّرت من حواسدٍ تفجيرا
فاخَرت أرضُك السماءَ وقالت
إن يكن مفخرٌ فمنيّ استُعيرا
أتباهينَ بالضُراحِ وعندي
من غدا فيهما الضراحُ فخورا
بمصابيحيَ استضيء فمن شمسي
يبدو فيكِ الصباحُ سَفورا
ولبيتي المعمور ربَّا معالٍ
شرَّفا بيت ربّك المعمورا
لكِ فخرُ المحارةِ انفلقت عن
دُرَّتين استقلَّتا الشمس نورا
وهما قُبَّتان ليست لكلِّ
منهما قبَّةُ السماء نظيرا
صاغ كلتيهما بقدرتِه الصا
ئغُ من نورِه وقال أنيرا
حولَ كلِّ منارة من التبرِ
يجلّي سناهما الديجورا
كبُرت كلُّ قُبَّةٍ بهما شأناً
فأبدت عليهما التكبيرا
فغدت ذاتَ منظرٍ لك تحكي
فيه عذراءَ تستخفُّ الوقورا
كعروسٍ بَدت بقرطي نُضارٍ
فملت قلبَ مجتليها سُرورا
بُوركت من منائرٍ قد أُقيمت
عُمداً تحملُ العظيم الخطيرا
رفعت قبَّةَ الوجودِ ولولا
مُمسكاها لآذنت أن تمورا
يا لك الله ما أجلَّك صَحناً
وكفى بالجلال فيك خفيرا
حَرمٌ آمنٌ به أودَع اللهُ
تعالى حجابه المستورا
طبتَ إمَّا ثراك مِسكٌ وإمَّا
عَبَقُ المسكِ من شذاه استعيرا
بل أراها كافورة حملتها
الريحُ خُلدِيَّةً فطابت مسيرا
كلَّما مرَّت الصبا عرَّفتنا
أنَّها جَددت عليك المرورا
أينَ منها عطرُ الإِمامةِ لولا
أنَّها قبَّلت ثراك العطيرا
كيف تحبيري الثناءَ فقل لي
أنت ماذا لأُحسن التحبيرا
صحنُ دارٍ أم دارةٌ نيّراها
بهما الكونُ قد غدا مستنيرا
إن أقل أرضُك الأثيرُ ثراها
ما أراني مدحتُ إلاّ الأثيرا
أنت طور النورِ الذي مذ تجلَّى
لابن عمران دكَّ ذاك الطورا
أنت بيتٌ برفعه أذِن اللهُ
لفرهادَ فاستهلَّ سرورا
وغدا رافِعاً قواعد بيتٍ
طهَّر اللهُ أهله تطهيرا
خيرُ صرح على يدي خيرِ مَلكٍ
قدَّر اللهُ صنعه تقديرا
تلك ذات العمادِ لو طاوَلته
خرَّ منها ذاك العمادُ كسيرا
أو رأى هذهِ المباني كسرى
لرأى ما ابتناه قدماً حقيرا
ولنادى مُهنِّياً كلَّ من جاءَ
من الفرسِ أوَّلاً وأخيرا
قائلاً حسبكم بفرهاد فخراً
لا تعدُّوا بهرام أو سابورا
قد أقراً العيون منك بصنعٍ
عاد طرفُ الإسلامِ فيه قريرا
وبهذا البنا لكم شادَ مجداً
لم يزل فيه ذكرُكم منشورا
وبعصرٍ سلطانُه ناصر الدين
فأخلق بأن يباهي العُصورا
قد حمى حوزةَ الهدى فيه ربٌّ
قال كن أنت سيفَه المنصورا
مَلِكٌ عن أبٍ وعن حدِّ سيفٍ
ورث الملكَ تاجهُ والسريرا
تحسنُ الشمسُ أن تشبَّه فيه
لو أنارت عشيَّةً أو بكورا
يا مُقيل العِثار تُهنيك بُشرى
تركت جدَّ حاسديك عَثورا
من رأى قبلَ ذا كعمِّك عمًّا
ليس تُغني الملوك عنه نقيرا
وسِعت راحتاه أيامَ عصرٍ
لم يلدن الإنسان إلاَّ قَتورا
بَثَّ أكرومةً تُريك المعالي
ضاحكات الوجودِ تجلو الثغورا
ذَخر الفوز في مبانٍ أرتنا
أنَّه كان كنزَها المذخُورا
ونظرنا في بذلهِ فهتفنا
هكذا تَبذِل الملوك الخطيرا
قد كسى هذهِ المقاصرَ وشياً
فسيُكسى وشياً ويحيى قصورا
صاحِ والطورِ وهوذا وكتاب
فوق جُدرانِه بدا مسطُورا
إنَّما الرقُّ مُهرِقٌ خطَّ وصفي
ذا البنا فيهِ فاغتدى منشورا
لك في دفَّتيه سحرٌ ولكن
خطَّه مذ بَرى البليغَ زبورا
فاروِ عنِّي سحارةَ الحسن واحذر
لافتنانٍ بسحرِها أن تطيرا
وتحدَّث بفضل فرهاد وانظر
كيف منه نشرتَ روضاً نضيرا
مستشارٌ في كلِّ أمرٍ ولكن
لسوى السيفِ لم يكن مُستشيرا
في حجور الحروب شبَّ وكانت
أظهُرُ الصافناتِ تِلك الحجورا
قد حبا في الملا فكان غماماً
واجتبى في العُلى فكان ثَبيرا
مُلأت بُردتاهُ علماً وحلماً
وحجى راسخاً وجُوداً غزيرا
لا تقس جودَ كفِّه بالغوادي
وندى كفِّه يمدُّ البحورا
بل من البحرِ تستمدُّ الغوادي
كم عليهِ تطفَّلت كي تميرا
قَلَّ في عصرنا الكرامُ وفي فر
هادَ ذاك القليلُ صار كثيرا
كم رقابٍ أرقَّها ورقابٍ
حرَّرتها هباتُه تحريرا
إن رأينا نهر المجرَّةِ قدماً
عَبرته الشِعرى وكان صغيرا
فهي اليوم دونَهُ وقفت من
دونِ بحرٍ فلا تُسمَّى العَبورا
فَرش النيّرين كفّ الثريَّا
في سماطي نادي عُلاه وثيرا
وعليه اتكا بأعلى رواقٍ
تخِذَ المكرمات فيه سميرا
وغدا باسطاً به كفَّ جودٍ
نَشرت ميّت الندى المقبورا
ودعا يا رجاءُ هاك بناني
فاحتلبها لبونَ جُودٍ دَرورا
وتشطَّر ضروعها حافلاتٍ
لا ثلوثاً ولا نزوراً شطورا
واترك غيرها فتلك زَبون
تدع القعبَ في يديك كسيرا
وعلى العصبِ لا تدرَّ فأولى
لو جعلتَ العصاب عضباً طريرا
سعدُ قرِّط مسامعَ الدهر إنشادَ
ك تُسمِع من شئت حتَّى الصخورا
وعلى بلدة الجوادين عرِّج
بالقوافي مُهنّياً وبشيرا
قل لها لا برحتِ فردوس أُنسٍ
فيك تلقى الناسُ الهنا والحُبورا
ما نزلنا حِماك إلاَّ وجدنا
بلداً طيباً وربًّا غفورا
وإمامين يُنقذان من النار
لمن فيهما غدا مُستجيرا
وعليماً غدا أباً لبني العلم
وأكرِم به أبيًّا غيورا
وأغرًّا أذيالُ تقواهُ للنا
س نفضن الدنيا وكانت غَرورا
كم بسطنا الخطوب أيدٍ أرتنا
أخذل الناس من أعدَّ نصيرا
وطواها محمدُ الحسنُ الفعل
فلا زالَ فضلهُ مشهورا
فهو في الحقِّ شيخُ طائفةِ الحقِّ
ومن قال غير ذا قال زُورا
طبتِ أهلاً وتربةً وهواءً
كم نشقنا بجوِّه كافُورا
قد حماكِ المهديُّ عن أن تضامي
وكفاكِ المخشيَّ والمحذورا
ومن الأمنِ مدَّ فوقك ظِلاًّ
ومن الفخرِ قد كساكِ حَبيرا
من يُسامي عُلاهُ شيخاً كبيراً
وله دانت القُرومُ صغيرا
لم نجد ثانياً له كان بالفخرِ
خليقاً وبالثناءِ جديرا
غير عبد الهادي أخيه أخي ال
سيفِ مقالاً فصلاً وعزماً مبيرا
وأخي الشمس طلعةً تُبهِت الشم
سَ إذا وجههُ استهلَّ منيرا
وأخي الغيثِ راحةً تخج
ل الغيثَ ولو ساجلته نوءً غزيرا
قمرا سُؤددٍ وفرعا معالٍ
أثمرا أنجماً زهَت وبدورا
حفظا فيكَ حوزة الدين إذ كم
عنكَ ردَّا باعَ الزمان قصيرا
واستطالا بهمَّةٍ يأسرانِ ال
خطبَ فيها ويُطلقانِ الأسيرا
فبها شيَّدا معاً طورَ مُوسى
من رأى همَّةً تُشيد الطورا
ومقاصيرَ لو تكلَّفها الدهرُ
لأعيى عجزاً وأبدى القصورا
محكماتِ البناءِ تنهدمُ الدنيا
ويبقى بناؤهن دُهورا
باشرا ذاك البناءَ بخُبر
لم يريدا إلاَّ اللطيفَ الخبيرا
فيه كانا أعفَّ في اللهِ كفًّا
ووراءَ الغيوبِ أنقى ضميرا
أجهداها في خدمة الدين نفساً
شكرَ اللهُ سعيَها المشكورا
أتعباها لتستريحَ بيومٍ
فيه تلقى جزاءها موفورا
يَعدِلُ الحجَّ ذلك العملُ الصالحُ
إذ كان مثلُه مبرورا
وعدَ اللهُ أن يُعِدَّ لكلٍّ
منهما فيه جنَّةً وحريرا
أيها الصحنُ لم تزل للمُصلَّى
ومن الذنبِ مسجداً وطهورا
دُمتَ ما أرستِ الجبالُ وباني
كَ ليومِ يُدعى بها أن تسيرا
واستطبها مِعطارةَ النظمِ منها
تَحسبُ اللفظَ لؤلؤاً منثورا
خُتِمت كافتتاحها فيك لا تعلم
أيًّا شذاهُ أذكى عَبيرا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حيدر الحليالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث562