تاريخ الاضافة
الأحد، 28 أغسطس 2011 09:11:31 ص بواسطة المشرف العام
0 659
إن ضاعَ وِترُكَ يا بن حامي الدين
إن ضاعَ وِترُكَ يا بن حامي الدين
لا قال سيفُك للمنايا كوني
أَولم تُناهض آلَ حربٍ هاشمٌ
لا بشّرت علويَّةٌ بجنين
أَمعلّلَ البيضِ الرقاق بنهضةٍ
في يوم حربٍ بالردى مشحون
كم ذا تهزُّك للكريهةِ حنَّةٌ
من كلّ مشجية الصهيل صفون
طال انتظارُ السمرِ طعنتكَ التي
تلدُ المنونَ بنفس كلّ طعين
عجباً لسيفك كيف يألف غمدَه
وشباهُ كافلُ وِتره المضمون
لله قلبُك وهو أغضبُ للهدى
ما كان أصبرَه لهتك الدين
فيما اعتذارُك للنهوض وفيكم
للضيم وَسمٌ فوق كلِّ جبين
أَيمينُكم فقدَت قوائمَ بيضِها
أَم خيلكم أضحت بغير مُتون
لا استكّ سمع الدهر سيفُك صارخاً
في الهام فاصلُ حدّه المسنون
إن لم تُقدها في القتام طوالعاً
فكأنَّها قِطعُ السحابِ الجون
ما إن سطت بحماة ثغرِ تهامةٍ
إلاَّ ذَعرن حماةَ ثغر الصين
يحملن منك إلى الأعادي مخدراً
يرمي المنونَ لقاؤه بمنونِ
غضبانَ إن لبسَ الضواحي مصحِراً
نزعت له الآساد كلَّ عرين
فمتى أراك وأنت في أعقابها
بالرمح تطعنُ صلبَ كلّ ركين
حيث الطريد أمام رمحك دمعهُ
كغروبِ هاضبةِ القطار هتونِ
لم يمسحنَّ جفونَه إلاَّ رأى
شوكَ القنا الأهدابَ رأي يقين
ومن الجسوم تُزاحِمُ الأرض السما
ما بين مضروبٍ إلى مطعون
والموتُ يسأم قبض أرواح العدى
تعباً لِقطعك حبلَ كلِّ وتين
فتمهّد الدنيا بإمرة عادلٍ
وبنهي علاّمٍ وقسط أمين
ومُضاء منصلتٍ وعزم مجرّبٍ
وأناتِ مقتدرٍ وبطشِ مكين
أتُشيمُ سيفَكَ عن جماجم معشرٍ
وتروكم بالذُحل في صفين
وحنينُ بيضهم الرقاقِ بهامكم
ملأَ الزمانَ برنَّةٍ وحنين
وكمينُ حقد الجاهليَّةِ فيهم
أنَّى طلعتم غالكم بكمين
غصبوكم بشبا الصوارم أنفساً
قام الوجودُ بسرّها المكنون
كم موقفٍ حلبوا رقابكم دماً
فيه وأعينكم نجيع شؤون
لا مثلَ يومكم بعرصة كربلا
في سالفات الدهر يَومُ شجون
قد أرهفوا فيه لِجدكَ أنصلاً
تركت وجوهَكم بلا عِرنين
يومٌ أبيُّ الضيم صابَر مِحنةً
تُفدى بجملة عالم التكوين
فثوى بضاحية الهجير ضريبةً
تحت السيوفِ لحدّها المسنون
وقفت له الأفلاكُ حينَ هويّه
وتبدَّلت حركاتُها بسكون
وبها نعاه الروحُ يهتفُ منشداً
عن قلب والهةٍ بصوت حزين
أضمير غيب الله كيف لك القنا
نفذت وراءَ حجابه المخزون
وتصكُّ جبهتك السيوفُ وإنَّها
لولا يمينُك لم تكن ليمين
ما كنتَ حين صُرعتَ مضعوف القوى
فأقول لم تُرفد بنصر معين
وأما وشيبتِكَ الخضيبةِ إنَّها
لأبرُّ كلِّ إليّةٍ ويمين
لو كنتَ تستامُ الحياةَ لأرخصت
منها لك الأقدارُ كلّ ثمين
أو شئتَ محوَ عداك حتَّى لا يُرى
منهم على الغبراء شخص قطين
لأخذتَ آفاقَ البلادِ عليهم
وشحنتَ قطريها بجيش منون
حتَّى بها لم تُبق نافخَ ضرمةٍ
منهم بكلِّ مفاوزٍ وَحصون
لكن دعتك لبذلِ نفسِك عصبةٌ
حان انتشارُ ضلالِها المدفون
فرأيتَ أنَّ لقاءَ ربِّك باذلاً
للنفس أفضلُ من بقاء ضنين
فصبرتَ نفسك حيث تلتهب الضُبا
ضرباً يذيب فؤادَ كلّ رزين
والحربُ تطحن شوسَها برحاتِها
والرعب يَلهم حلمَ كلّ رصين
والسمرُ كالأضلاع فوقك تنحني
والبيضُ تنطبق انطباق جفوني
وقضيتَ نحبَك بين أظهر معشرٍ
حُملوا بأخبث أظهُرٍ وبطون
وأَجلُّ يومٍ بعد يومك حلَّ في
الإِسلام منه يشيبُ كلُّ جنين
يومٌ سرت أسرى كما شاء العدى
فيه الفواطمُ من بني ياسين
أُبرزن من حرم النبيّ وإنَّه
حرمُ الإِله بواضحِ التبيين
من كلِّ محصنةٍ هناك برغمها
أضحت بلا خدرٍ ولا تحصين
سُلبت وقد حجبَ النواظرُ نَورُها
عن حُرّ وجهٍ بالعفاف مصون
قذفت بهنَّ يدُ الخطوبِ بقفرةٍ
هيماءَ صاليةِ الهجير شطون
فغدت بهاجرة الظهيرة بعدما
كانت بفيَّاح الظِلال حصين
حرّى متى التهبت حشاشتُها ظماً
طفِقت تُروِّح قلبها بأنين
وَحَدت بها الأعداءُ فوق مصاعبٍ
ترمي السهولَ من الفلا بحُزون
لا طاب ظلُّكَ يا زمانُ ولا جرت
أنهارُ مائِك للورى بمعين
ما كان أوكَسها لفكّك صفقةً
فيها ربحت ندامةَ المغبون
فلقد جمعت قِواك في يوم به
ألقحت أمَّ الحادثات الجون
وبه مُذ ابتكرت مصيبة كربلا
عقُمت فما لنتاجها من حين
أحماةَ ثغرِ الدين حيثُ سيوفكم
شَرعت محجّةَ نهجهِ المسنون
صلَّى الإِلهُ عليكم ما مِنكم
هتفَ الصوامعُ باسم خير أمين
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حيدر الحليالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث659