تاريخ الاضافة
الجمعة، 30 سبتمبر 2011 09:45:52 م بواسطة المشرف العام
0 596
بانَت سُعادُ وَأَمسى حَبلُها اِنقَطَعا
بانَت سُعادُ وَأَمسى حَبلُها اِنقَطَعا
وَاِحتَلَّتِ الغَمرَ فَالجُدَّينِ فَالفَرعا
وَأَنكَرَتني وَما كانَ الَّذي نَكِرَت
مِنَ الحَوادِثِ إِلّا الشَيبَ وَالصَلَعا
قَد يَترُكُ الدَهرُ في خَلقاءَ راسِيَةٍ
وَهياً وَيُنزِلُ مِنها الأَعصَمَ الصَدَعا
بانَت وَقَد أَسأَرَت في النَفسِ حاجَتَها
بَعدَ اِئتِلافٍ وَخَيرُ الوُدِّ ما نَفَعا
وَقَد أَرانا طِلاباً هَمَّ صاحِبِهِ
لَو أَنَّ شَيئاً إِذا ما فاتَنا رَجَعا
تَعصي الوُشاةَ وَكانَ الحُبُّ آوِنَةً
مِمّا يُزَيِّنُ لِلمَشغوفِ ما صَنَعا
وَكانَ شَيءٌ إِلى شَيءٍ فَفَرَّقَهُ
دَهرٌ يَعودُ عَلى تَشتيتِ ما جَمَعا
وَما طِلابُكَ شَيئاً لَستَ مُدرِكَهُ
إِن كانَ عَنكَ غُرابُ الجَهلِ قَد وَقَعا
تَقولُ بِنتي وَقَد قَرَّبتُ مُرتَحَلاً
يا رَبِّ جَنِّب أَبي الأَوصابَ وَالوَجَعا
وَاِستَشفَعَت مِن سَراةَ الحَيِّ ذا شَرَفٍ
فَقَد عَصاها أَبوها وَالَّذي شَفَعا
مَهلاً بُنَيَّ فَإِنَّ المَرءَ يَبعَثُهُ
هَمٌّ إِذا خالَطَ الحَيزومَ وَالضِلَعا
عَلَيكِ مِثلُ الَّذي صَلَّيتِ فَاِغتَمِضي
يَوماً فَإِنَّ لِجَنبِ المَرءِ مُضطَجَعا
وَاِستَخبِري قافِلَ الرُكبانِ وَاِنتَظِري
أَوبَ المُسافِرِ إِن رَيثاً وَإِن سَرعا
كوني كَمِثلِ الَّتي إِذ غابَ وافِدُها
أَهدَت لَهُ مِن بَعيدٍ نَظرَةً جَزَعا
وَلا تَكوني كَمَن لا يَرتَجي أَوبَةً
لِذي اِغتِرابٍ وَلا يَرجو لَهُ رِجَعا
ما نَظَرَت ذاتُ أَشفارٍ كَنَظرَتِها
حَقّاً كَما صَدَقَ الذِئبِيُّ إِذ سَجَعا
إِذ نَظَرَت نَظرَةً لَيسَت بِكاذِبَةٍ
إِذ يَرفَعُ الآلُ رَأسَ الكَلبِ فَاِرتَفَعا
وَقَلَّبَت مُقلَةً لَيسَت بِمُقرِفَةٍ
إِنسانَ عَينِ وَمُؤقاً لَم يَكُن قَمعا
قالَت أَرى رَجُلاً في كَفِّهِ كَتِفٌ
أَو يَخصِفُ النَعلَ لَهفي أَيَّةً صَنَعا
فَكَذَّبوها بِما قالَت فَصَبَّحَهُم
ذو آلِ حَسّانَ يُزجي المَوتَ وَالشِرَعا
فَاِستَنزَلوا أَهلَ جَوٍّ مِن مَساكِنِهِم
وَهَدَّموا شاخِصَ البُنيانِ فَاِتَّضَعا
وَبَلدَةٍ يَرهَبُ الجَوّابُ دُلجَتَها
حَتّى تَراهُ عَلَيها يَبتَغي الشِيَعا
لا يَسمَعُ المَرءُ فيها ما يُؤَنِّسُهُ
بِاللَيلِ إِلّا نَئيمَ البومِ وَالضُوَعا
كَلَّفتُ مَجهولَها نَفسي وَشايَعَني
هَمّي عَلَيها إِذا ما آلُها لَمَعا
بِذاتِ لَوثٍ عَفَرناةٍ إِذا عَثَرَت
فَالتَعسُ أَدنى لَها مِن أَن أَقولَ لَعا
تَلوي بِعِذقِ خِصابٍ كُلَّما خَطَرَت
عَن فَرجِ مَعقومَةٍ لَم تَتَّبِع رُبَعا
تَخالُ حَتماً عَلَيها كُلَّما ضَمَرَت
مِنَ الكَلالِ بِأَن تَستَوفِيَ النِسعا
كَأَنَّها بَعدَما أَفضى النَجادُ بِها
بِالشَيَّطَينِ مَهاةٌ تَبتَغي ذَرَعا
أَهوى لَها ضابِئٌ في الأَرضِ مُفتَحِصٌ
لِلحَمِ قِدماً خَفِيُّ الشَخصِ قَد خَشَعا
فَظَلَّ يَخدَعُها عَن نَفسِ واحِدِها
في أَرضِ فَيءٍ بِفِعلٍ مِثلُهُ خَدَعا
حانَت لِيَفجَعَها بِاِبنٍ وَتُطعِمَهُ
لَحماً فَقَد أَطعَمَت لَحماً وَقَد فَجَعا
فَظَلَّ يَأكُلُ مِنها وَهيَ راتِعَةٌ
حَدَّ النَهارِ تُراعي ثيرَةً رُتُعا
حَتّى إِذا فيقَةٌ في ضَرعِها اِجتَمَعَت
جاءَت لِتُرضِعَ شِقِّ النَفسِ لَو رَضَعا
عَجلاً إِلى المَعهَدِ الأَدنى فَفاجَأَها
أَقطاعُ مَسكٍ وَسافَت مِن دَمٍ دُفَعا
فَاِنصَرَفَت فاقِداً ثَكلى عَلى حَزَنٍ
كُلٌّ دَهاها وَكُلٌّ عِندَها اِجتَمَعا
وَذاكَ أَن غَفَلَت عَنهُ وَما شَعَرَت
أَنَّ المَنِيَّةَ يَوماً أَرسَلَت سَبُعا
حَتّى إِذا ذَرَّ قَرنُ الشَمسِ صَبَّحَها
ذُؤالُ نَبهانَ يَبغي صَحبَهُ المُتَعا
بِأَكلُبٍ كَسِراعِ النَبلِ ضارِيَةٍ
تَرى مِنَ القِدِّ في أَعناقِها قِطَعا
فَتِلكَ لَم تَتَّرِك مِن خَلفِها شَبَهاً
إِلّا الدَوابِرَ وَالأَظلافَ وَالزَمَعا
أَنضَيتُها بَعدَما طالَ الهِبابُ بِها
تَأُمَّ هَوذَةَ لا نِكساً وَلا وَرَعا
يا هَوذَ إِنَّكَ مِن قَومٍ ذَوي حَسَبٍ
لا يَفشَلونَ إِذا ما آنَسوا فَزَعا
هُمُ الخَضارِمُ إِن غابوا وَإِن شَهِدوا
وَلا يُرَونَ إِلى جاراتِهِم خُنعا
قَومٌ بُيوتُهُمُ أَمنٌ لِجارِهِمُ
يَوماً إِذا ضَمَّتِ المَحضورَةُ الفَزَعا
وَهُم إِذا الحَربُ أَبدَت عَن نَواجِذِها
مِثلُ اللُيوثِ وَسُمٍّ عاتِقٍ نَقَعا
غَيثُ الأَرامِلِ وَالأَيتامِ كُلِّهِمُ
لَم تَطلُعِ الشَمسُ إِلّا ضِرَّ أَو نَفَعا
مَن يَلقَ هَوذَةَ يَسجُد غَيرَ مُتَّئبٍ
إِذا تَعَصَّبَ فَوقَ التاجِ أَو وَضَعا
لَهُ أَكاليلُ بِالياقوتِ زَيَّنَها
صُوّاغُها لا تَرى عَيباً وَلا طَبَعا
وَكُلُّ زَوجٍ مِنَ الديباجِ يَلبَسُهُ
أَبو قُدامَةَ مَحبوّاً بِذاكَ مَعا
لَم يَنقُصِ الشَيبُ مِنهُ ما يُقالُ لَهُ
وَقَد تَجاوَزَ عَنهُ الجَهلُ فَاِنقَشَعا
أَغَرُّ أَبلَجُ يُستَسقى الغَمامُ بِهِ
لَو صارَعَ الناسَ عَن أَحلامِهِم صَرعا
قَد حَمَّلوهُ فَتِيَّ السِنِّ ما حَمَلَت
ساداتُهُم فَأَطاقَ الحِملَ وَاِضطَلَعا
وَجَرَّبوهُ فَما زادَت تَجارِبُهُم
أَبا قُدامَةَ إِلّا الحَزمَ وَالفَنَعا
مَن يَرَ هَوذَةَ أَو يَحلُل بِساحَتِهِ
يَكُن لِهَوذَةَ فيما نابَهُ تَبَعا
تَلقى لَهُ سادَةَ الأَقوامِ تابِعَةً
كُلٌّ سَيَرضى بِأَن يُرعى لَهُ تَبعا
يا هَوذُ يا خَيرَ مَن يَمشي عَلى قَدَمٍ
بَحرَ المَواهِبِ لِلوُرّادِ وَالشَرَعا
يَرعى إِلى قَولِ ساداتِ الرِجالِ إِذا
أَبدَوا لَهُ الحَزمَ أَو ما شاءَهُ اِبتَدَعا
وَما مُجاوِرُ هيتٍ إِن عَرَضتَ لَهُ
قَد كانَ يَسمو إِلى الجُرفَينِ وَاِطَّلَعا
يَجيشُ طوفانُهُ إِذ عَبَّ مُحتَفِلاً
يَكادُ يَعلو رُبى الجُرفَينِ مُطَّلِعا
طابَت لَهُ الريحُ فَاِمتَدَّت غَوارِبُهُ
تَرى حَوالِبَهُ مِن مَوجِهِ تَرَعا
يَوماً بِأَجوَدَ مِنهُ حينَ تَسأَلُهُ
إِذ ضَنَّ ذو المالِ بِالإِعطاءِ أَو خَدَعا
سائِل تَميماً بِهِ أَيّامَ صَفقَتِهِم
لَمّا أَتَوهُ أَسارى كُلَّهُم ضَرَعا
وَسطَ المُشَقَّرِ في عَيطاءَ مُظلِمَةٍ
لا يَستَطيعونَ فيها ثَمَّ مُمتَنَعا
لَو أُطعِموا المَنَّ وَالسَلوى مَكانَهُمُ
ما أَبصَرَ الناسُ طُعماً فيهِمُ نَجَعا
بِظُلمِهِم بِنِطاعِ المَلكَ ضاحِيَةً
فَقَد حَسَوا بَعدُ مِن أَنفاسِهِم جُرَعا
أَصابَهُم مِن عِقابِ المَلكِ طائِفَةٌ
كُلُّ تَميمٍ بِما في نَفسِهِ جُدِعا
فَقالَ لِلمَلكِ سَرِّح مِنهُمُ مِئَةً
رِسلاً مِنَ القَولِ مَخفوضاً وَما رَفَعا
فَفَكَّ عَن مِئَةٍ مِنهُم وِثاقَهُمُ
فَأَصبَحوا كُلَّهُم مِن غُلَّةِ خُلِعا
بِهِم تَقَرَّبَ يَومَ الفِصحِ ضاحِيَةً
يَرجو الإِلَهَ بِما سَدّى وَما صَنَعا
وَما أَرادَ بِها نُعمى يُثابُ بِها
إِن قالَ كَلمَةَ مَعروفٍ بِها نَفَعا
فَلا يَرَونَ بِذاكُم نِعمَةً سَبَقَت
إِن قالَ قائِلُها حَقّاً بِها وَسَعى
لا يَرقَعُ الناسُ ما أَوهى وَإِن جَهَدوا
طولَ الحَياةِ وَلا يوهونَ ما رَقَعا
لَمّا يُرِد مِن جَميعٍ بَعدُ فَرَّقَهُ
وَما يُرِد بَعدُ مِن ذي فُرقَةٍ جَمَعا
قَد نالَ أَهلَ شَبامٍ فَضلُ سُؤدَدِهِ
إِلى المَدائِنِ خاضَ المَوتَ وَاِدَّرَعا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الأعشىغير مصنف☆ شعراء مخضرمون596