تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 31 مايو 2005 01:43:36 م بواسطة حمد الحجري
0 1791
ملث القطر أعطشها ربوعا
مُلِثَّ القَطرِ أَعطِشها رُبوعًا
وَإِلّا فَاسقِها السَمَّ النَقيعا
أُسائِلُها عَنِ المُتَدَيِّريها
فَلا تَدري وَلا تُذري دُموعًا
لَحاها اللهُ إِلّا ماضِيَيها
زَمانَ اللَهوِ وَالخَودَ الشُموعا
مُنَعَّمَةٌ مُمَنَّعَةٌ رَداحٌ
يُكَلِّفُ لَفظُها الطَيرَ الوُقوعا
تُرَفِّعُ ثَوبَها الأَردافُ عَنها
فَيَبقى مِن وِشاحَيها شَسوعا
إِذا ماسَت رَأَيتَ لَها ارتِجاجًا
لَهُ لَولا سَواعِدُها نَزوعا
تَأَلَّمُ دَرزَهُ وَالدَرزُ لَينٌ
كَما تَتَأَلَّمُ العَضبَ الصَنيعا
ذِراعاها عَدُوّا دُملُجَيها
يَظُنُّ ضَجيعُها الزَندَ الضَجيعا
كَأَنَّ نِقابَها غَيمٌ رَقيقٌ
يُضيءُ بِمَنعِهِ البَدرَ الطُلوعا
أَقولُ لَها اكشِفي ضُرّي وَقولي
بِأَكثَرَ مِن تَدَلُّلِها خُضوعا
أَخِفتِ اللهَ في إِحياءِ نَفسٍ
مَتى عُصِيَ الإِلَهُ بِأَن أُطيعا
غَدا بِكَ كُلُّ خِلوٍ مُستَهامًا
وَأَصبَحَ كُلُّ مَستورٍ خَليعا
أُحِبُّكِ أَو يَقولوا جَرَّ نَملٌ
ثَبيرًا وَابنُ إِبراهيمَ ريعا
بَعيدُ الصيتِ مُنبَثُّ السَرايا
يُشَيِّبُ ذِكرُهُ الطِفلَ الرَضيعا
يَغُضُّ الطَرفَ مِن مَكرٍ وَدَهيٍ
كَأَنَّ بِهِ وَلَيسَ بِهِ خُشوعا
إِذا استَعطَيتَهُ ما في يَدَيهِ
فَقَدكَ سَأَلتَ عَن سِرٍّ مُذيعا
قَبولُكَ مَنَّهُ مَنٌّ عَلَيهِ
وَإِلّا يَبتَدِئْ يَرَهُ فَظيعا
لِهونِ المالِ أَفرَشَهُ أَديمًا
وَلِلتَفريقِ يَكرَهُ أَن يَضيعا
إِذا ضَرَبَ الأَميرُ رِقابَ قَومٍ
فَما لِكَرامَةٍ مَدَّ النُطوعا
فَلَيسَ بِواهِبٍ إِلّا كَثيرًا
وَلَيسَ بِقاتِلٍ إِلّا قَريعا
وَلَيسَ مُؤَدِّبًا إِلّا بِنَصلِ
كَفى الصَمصامَةُ التَعَبَ القَطيعا
عَلِيٌّ لَيسَ يَمنَعُ مِن مَجيءِ
مُبارِزَهُ وَيَمنَعُهُ الرُجوعا
عَلِيٌّ قاتِلُ البَطَلِ المُفَدّى
وَمُبدِلُهُ مِنَ الزَرَدِ النَجيعا
إِذا اعوَجَّ القَنا في حامِليهِ
وَجازَ إِلى ضُلوعِهِمُ الضُلوعا
وَنالَت ثَأرَها الأَكبادُ مِنهُ
فَأَولَتهُ اندِقاقًا أَو صُدوعا
فَحِد في مُلتَقى الخَيلَينِ عَنهُ
وَإِن كُنتَ الخُبَعثِنَةَ الشِحيعا
إِنِ استَجرَأتَ تَرمُقُهُ بَعيدًا
فَأَنتَ اسطَعتَ شَيئًا ما استُطيعا
وَإِن مارَيتَني فَاركَب حِصانًا
وَمَثِّلهُ تَخِرَّ لَهُ صَريعا
غَمامٌ رُبَّما مَطَرَ انتِقامًا
فَأَقحَطَ وَدقُهُ البَلَدَ المَريعا
رَآني بَعدَ ما قَطَعَ المَطايا
تَيَمُّمُهُ وَقَطَّعَتِ القُطوعا
فَصَيَّرَ سَيلُهُ بَلَدي غَديرًا
وَصَيَّرَ خَيرُهُ سَنَتي رَبيعا
وَجاوَدَني بِأَن يَعطي وَأَحوي
فَأَغرَقَ نَيلُهُ أَخذي سَريعا
أَمُنسِيَّ الكناس وَحَضرَمَوتا
وَوالِدَتي وَكِندَةَ وَالسَبيعا
قِدِ استَقصَيتَ في سَلبِ الأَعادي
فَرُدَّ لَهُمْ مِنَ السَلبِ الهُجوعا
إِذا ما لَم تُسِر جَيشًا إِلَيهِمْ
أَسَرتَ إِلى قُلوبِهِمُ الهُلوعا
رَضوا بِكَ كَالرِضا بِالشَيبِ قَسرًا
وَقَد وَخَطَ النَواصِيَ وَالفُروعا
فَلا عَزَلٌ وَأَنتَ بِلا سِلاحٍ
لِحاظُكَ ما تَكونُ بِهِ مَنيعا
لَوِ استَبدَلتَ ذِهنَكَ مِن حُسامٍ
قَدَدتَ بِهِ المَغافِرَ وَالدُروعا
لَوِ استَفرَغتَ جُهدَكَ في قِتالٍ
أَتَيتَ بِهِ عَلى الدُنيا جَميعا
سَمَوتَ بِهِمَّةٍ تَسمو فَتَسمو
فَما تُلفى بِمَرتَبَةٍ قَنوعا
وَهَبكَ سَمَحتَ حَتّى لا جَوادٌ
فَكَيفَ عَلَوتَ حَتّى لا رَفيعا
يمدح علي بن ابراهيم التنوخي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1791
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©