تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 31 مايو 2005 01:51:07 م بواسطة حمد الحجري
0 2557
مبيتي من دمشق على فراش
مَبيتي مِن دِمَشقَ عَلى فِراشِ
حَشاهُ لي بِحَرِّ حَشايَ حاشِ
لَقى لَيلٍ كَعَينِ الظَبيِ لَونًا
وَهَمٍّ كَالحُمَيّا في المُشاشِ
وَشَوقٍ كَالتَوَقُّدِ في فُؤادِ
كَجَمرٍ في جَوانِحَ كَالمِحاشِ
سَقى الدَمُ كُلَّ نَصلٍ غَيرِ نابٍ
وَرَوّى كُلَّ رُمحٍ غَيرِ راشِ
فَإِنَّ الفارِسَ المَنعوتَ خَفَّت
لِمُنصِلِهِ الفَوارِسُ كَالرِياشِ
فَقَد أَضحى أَبا الغَمَراتِ يُكنى
كَأَنَّ أَبا العَشائِرِ غَيرُ فاشِ
وَقَد نُسِيَ الحُسَينُ بِما يُسَمّى
رَدى الأَبطالِ أَو غَيثَ العِطاشِ
لَقوهُ حاسِرًا في دِرعِ ضََربٍ
دَقيقِ النَسجِ مُلتَهِبِ الحَواشي
كَأَنَّ عَلى الجَماجِمِ مِنهُ نارًا
وَأَيدي القَومِ أَجنِحَةُ الفَراشِ
كَأَنَّ جَوارِيَ المُهَجاتِ ماءٌ
يُعاوِدُها المُهَنَّدُ مِن عُطاشِ
فَوَلَّوا بَينَ ذي روحٍ مُفاتٍ
وَذي رَمَقٍ وَذي عَقلٍ مُطاشِ
وَمُنعَفِرٍ لِنَصلِ السَيفِ فيهِ
تَواري الضَبِّ خافَ مِنِ احتِراشِ
يُدَمّي بَعضُ أَيدي الخَيلِ بَعضًا
وَما بِعُجايَةٍ أَثَرُ ارتِهاشِ
وَرائِعُها وَحيدٌ لَم يَرُعهُ
تَباعُدُ جَيشِهِ وَالمُستَجاشِ
كَأَنَّ تَلَوِّيَ النُشّابِ فيهِ
تَلَوّي الخوصِ في سَعَفِ العِشاشِ
وَنَهبُ نُفوسِ أَهلِ النَهبِ أَولى
بِأَهلِ المَحدِ مِن نَهبِ القُماشِ
تُشارِكُ في النَدامِ إِذا نَزَلنا
بِطانٌ لا تُشارِكُ في الجِحاشِ
وَمِن قَبلِ النِطاحِ وَقَبلَ يأني
تَبينُ لَكَ النِعاجُ مِنَ الكِباشِ
فَيا بَحرَ البُحورِ وَلا أُوَرّي
وَيا مَلِكَ المُلوكِ وَلا أَحاشي
كَأَنَّكَ ناظِرٌ في كُلِّ قَلبٍ
فَما يَخفى عَلَيكَ مَحَلُّ غاشِ
أَأَصبِرُ عَنكَ لَم تَبخَل بِشَيءٍ
وَلَم تَقبَل عَلَيَّ كَلامَ واشِ
وَكَيفَ وَأَنتَ في الرُؤَساءِ عِندي
عَتيقُ الطَيرِ ما بَينَ الخِشاشِ
فَما خاشيكَ لِلتَكذيبِ راجٍ
وَلا راجيكَ لِلتَخيّبِ خاشي
تُطاعِنُ كُلُّ خَيلٍ كُنتَ فيها
وَلَو كانوا النَبيطَ عَلى الجِحاشِ
أَرى الناسَ الظَلامَ وَأَنتَ نورٌ
وَإِنّي مِنهُمُ لَإِلَيكَ عاشِ
بُليتُ بِهِم بَلاءَ الوَردِ يَلقى
أُنوفًا هُنَّ أَولى بِالخِشاشِ
عَلَيكَ إِذا هُزِلتَ مَعَ اللَيالي
وَحَولَكَ حينَ تَسمَنُ في هِراشِ
أَتى خَبَرُ الأَميرِ فَقيلَ كَرّوا
فَقُلتُ نَعَم وَلَو لَحِقوا بِشاشِ
يَقودُهُمُ إِلى الهَيجا لَجوجٌ
يُسِنُّ قِتالُهُ وَالكَرُّ ناشي
وَأَسرِجَتِ الكُمَيتُ فَناقَلَت بي
عَلى إِعقاقِها وَعَلى غِشاشي
مِنَ المُتَمَرِّداتِ تُذَبُّ عَنها
بِرُمحي كُلُّ طائِرَةِ الرَشاشِ
وَلَو عُقِرَت لَبَلَّغَني إِلَيهِ
حَديثٌ عَنهُ يَحمِلُ كُلَّ ماشِ
إِذا ذُكِرَت مَواقِفُهُ لِحافٍ
وَشيكَ فَما يُنَكِّسُ لِانتِقاشِ
تُزيلُ مَخافَةَ المَصبورِ عَنهُ
وَتُلهي ذا الفِياشِ عَنِ الفِياشِ
وَما وُجِدَ اشتِياقٌ كَاشتِياقي
وَلا عُرِفَ انكِماشٌ كَانكِماشي
فَسِرتُ إِلَيكَ في طَلَبِ المَعالي
وَسارَ سِوايَ في طَلَبِ المَعاشِ
وقال يمدح أبا العشائر علي بن الحسين بن حمدان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي2557
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©