تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 نوفمبر 2006 05:35:50 م بواسطة المشرف العام
0 578
فُؤادي الفِداءُ لَها مِن قُبَب
فُؤادي الفِداءُ لَها مِن قُبَب
طَوافٍ عَلى الآلِ مِثلَ الحَبَب
يَعُمنَ مِنَ الآلِ في لُجَّةٍ
إِذا ما علا الشَخصُ فيها رَسب
تُولّينَ عَنّي وولّى الشَبابُ
وَلَم أَقضِ مِن حَقِّهِ ما وَجَب
وَلَولا التُقى لَبَردتُ الغَليلَ
بِماء الرِضابِ وَماءِ الشَنب
وَأَدرَكتُ مِن عيشَتي نُهبَة
فَلَم أَجِدُ العيشَ إِلّا نُهب
أَعفُّ وَلي عِندَ داعي الهَوى
دُموعٌ تُجيبُ وَقَلبٌ يَجِب
وَلي نَفَسٌ عِندَ تِذكارِهِ
يُقَوِّمُ عوجَ الضُلوعِ الحُدُب
أَيا مَن لِلَيلٍ ضَعيفُ الهَرَب
حَرونٍ وَصُبحٍ بَطيء الطَلَب
كَأَنَّ عَلى الجَوِّ فَضَفاضَةً
مَساميرُها فِضَّةٌ أَو ذَهَب
كَأَنَّ كَواكِبَهُ أَعيُنٌ
تُراعي سَنا الفَجرِ أَو تَرتَقِب
فَلَمّا بَدا طَفِقتُ هَيبَة
تُستِّرُ أَحداقَها بِالهَدَب
وَشُقَّت غَلائِلُ ضوءِ الصَباحِ
فَلا هوَ بادٍ وَلا مُحتَجِب
وَمَيثاءُ خَيَّم وَسَمِيِّها
فَأَلقى عَلى كُلِّ أُفُقٍ طَنَب
وَلما بَدا نَبتُها بارِضاً
شَكيراً تَراهُ كَمِثلِ الزَغب
تَخَطّاهُ واستَرضِعَ المُعصِرات
لَهُ مِن غَوادي الوَليّ الهدب
فَأَصبَح أَحوى كَحوِّ اللِثاتِ
عَلَيهِ مِنَ النَور ثَغرٌ شنب
فَمَن شامَهُ قال ماءٌ يرفُّ
وَمن شَمَّهُ قال مِسكٌ يشب
أَنخنا بِهِ وَنَسيمُ الصَبا
يُناغي ذَوائِبَنا وَالعَذَب
فَأَلقَت ثغورُ الأقاحي اللِثامَ
وَشَقَّت خُدودٌ الشَقيقِ النُقب
وَبتنا نُرشِّفُ أَنضاءَنا
رِضابَ ثَنايا أَقاحٍ عَجَب
لِقَلبي في كُلِّ أُكرومَةٍ
شُجونٌ وَفي كُلِّ مَجدٍ شُعَب
وَلا بُدَّ في المَجدِ مِن غُربَةٍ
تَباعدُ في الأَرضِ أَو تَقتَرِب
أُحاوِلُ أَبعدَ غاياتِهِ
بِكُلِّ بَعيدِ الرِضى وَالغَضَب
بِأُسدِ شَرىً فَوقَ أَكتافِها
مِنَ السَمهرية غاب أَشب
إِذا طارَدوا خاطَروا بِالرِماح
وَإِن نازَلوا خطروا بِالقُضُب
بِبَيضٍ ترفرف ماء الفِرن
د فيهن بَينَ سَواقي الشطب
بِخوض الرِماحِ وَكَم قَد وَصَلَت
بِما لا أُحِبُ إِلى ما أُحِب
إِذا الطعن في ضَربات السُيوف
مِثلَ الخنادِق فيها القلب
ولون الأَسنة مِمّا خضبن
كلون الدُخان عَلَيهِ اللَهَب
أَلا هَل لِنَيل المُنى غايَةٌ
فَأَنا إِلى غير قصد نَخُب
عَسى اللَهَ يظفرنا بِالَّتي
يُحاوِلُ ذو أَدَب أَو حَسَب
وَيُسعدنا باعتمار الوَزير
كَما أَسعَد اللَهَ جَدَّ الكَذِب
فَتىً يَقَع المدح مِن دونِهِ
وَإِن قيلَ جاوَزَ حَدَّ الكَذِب
وَيقصر عنهُ رِداء الثَناء
وَلَو يَرتَديهِ سِواهُ انسَحب
فَتىً نالَ أَقصى مَنالَ العُلا
صَغيراً وَعارِضُهُ لَم يَشِب
وَيَركَبُ في طَلَبِ المُكرِماتِ
جَواداً يَنالُ إِذا ما طَلَب
وَمَن كانَ يَبلَغُه قاعِداً
فَكَيفَ يَكونُ إِذا ما رَكِب
وَقَد كَتَبَ الدَهرُ مدحَ الكِرام
فَلَمّا رآهُ مَحا ما كَتَب
مَعينُ النَدى ماء مَعروفه
يَجِمُّ إِذا ماءَ عُرفٍ نَضَب
بَعيدُ المَدى أَبَداً يَبتَغي
مِنَ الضُرِ وَالنَفعِ أَعلى الرُتَب
صَريحُ المَقالِ صَريحُ الفِعالِ
صَريحُ النَوالِ صَريحُ النَسَب
صِفاتٌ يَدورُ عَلَيها المَديحُ
مَدارَ الكَواكِبِ حَولَ القُطُب
دَعَوناهُ بِالجودِ مِن بَعدِ ما
بَلَوناهُ في كُلِ بَدءٍ وَغِب
فَقَد يَمنَعُ القَذُّ مِن لا يَشَحُّ
وَقَد يَهَبُ البَدَنُ مَن لا يَهَب
وَلَيسَ الكَريمُ الَّذي يَبتَدي
بِنَعماهُ لَكِنَّهُ مَن يَرِب
فَتىً يَفعَلُ المكرُماتِ الجِسامِ
وَيَستُرُهُنَّ كَسِترِ الريب
تَوَسَّط مَجدُ بني المَغربيِّ
كَما وَسَطَ القَلبُ بَينَ الحُجُب
هُم أَورَثوا الفضل أَبناءهم
وَغابوا وَفضلُهُم لَم يَغِب
كَذا الشَمسُ تَغشى البِلاد الضِياء
فأن غربت أَودعته الشُهب
مَلوا بِالنَوال أَكف الرِجال
وَبِالمأثرات بطون الكُتُب
أَبا قاسِم حزت صَفوٍ الكلامِ
وغادَرَت ما بَعدِهِ للعَرَب
وَلَيسَ كَلامك إِلّا النُجومَ
علون فَناثرتها من كَثب
رَأيت الفَصاحَة حَيث النَدى
وَهَل ينظم الرَوض إِلّا السُحب
وَقَد شرف الغيث إِذ بَينَهُ
وَبَينَ بنانك أَدنى نَسَب
وَأَرعَن أَخرٍ من كَثرَةِ اللُ
غاتِ بِأرجائِهِ وَاللَجَب
يُلاقي النجوم بِأَمثالِها
مِنَ البيضِ مِن فَوقِهِ وَاليلب
إِذا واجه الشَمسُ رد الشعاع
أَو اعترَض الريحُ سَد المهب
ثنيت بأرقش ذي ريقَةٍ
تَجَلّى الخطوب بِها وَالخطب
يبين لَهُ القَلبُ عَمّا أَجنَّ
وَيُسعِدُهُ الدَهر فيما أَحَب
أَشَدُّ مَضاءً مِن المُرهَفاتِ
إِذا حَثَّها أَجَلٌ مُقتَرِب
إِذا ما جعلت لَهُ لهذماً
مِنَ النِقس طال الرِماح السَلب
وَطالَت بِهِ مَفخَراً أَنَّها
وَإِياهُ في الأَصلِ بعض القَصَب
تقلِّم أَقلامَك الحادِثا
تِ قَسراً وتهشم ناب النوب
فَمن مبلغٌ مِصرَ قَولاً يَعمُّ
وَيَختَصُّ بِالمَلِكِ المُعتَصِب
لَقَد كُنتَ في تاجِهِ دُرَّة
فعوض موضعها المحشلب
إِذا سُدَّ موضعَها لَم يُسَدُّ
وَإِن نيب عن فعلها لم ينب
إِذا اغتَرب اللَيثُ عن خدرِهِ
غَدا الشاء يَرتَع فيهِ العشب
أَتَيتُكَ مُمتَدِحاً لِلعَلاءِ
وَلَم آتِ مُمتَدِحاً لِلنشب
وَلَو شئتَ أَدركت أَن الجَوا
د في السلم غَير منيع السلب
وَقَد كُنتَ أَثني عَنان المَديح
عَن الناسِ أَجذبه ما انجَذِب
أَأَعطي المُهَنَّد من لا يُمَيِّزُ
بَينَ الفرند وَبينَ الحَرَب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الحسن التهاميغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي578