تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 نوفمبر 2006 05:44:02 م بواسطة المشرف العام
0 705
يا لَيلَةً شكر الهَوى أَحبابُها
يا لَيلَةً شكر الهَوى أَحبابُها
رَقَّت حَواشيها وَطابَ جنابُها
ما كانَ أَقرَب شَرقَها مِن غَربِها
وَأَقَلُّ ما حجب الصَباح حِجابُها
أَهدَت لَنا أَسماء وَرداً زاهِراً
فيها وَغُصناً يَزدَهيهِ شَبابُها
فَالغُصنُ مِنها ما حَواهُ وشاحها
وَالوَردُ مِنها ما يَضُمُّ نِقابُها
ظَلَّت وَقَد حلت ذَوائب شعرها
بِبنانها فَتَهَدَّلَت أَورابُها
كالجَنَّةِ الزَهراء طافَ بكرمِها
عنابها فَتَناثَرَت أَعنابُها
وَتَبَسَّمَت وَالكأس حَشو بَنانِها
فَرَأَيتُ مِثلَ الكَأس طابَ رضابُها
فَلثغرها وَلريقِها وَلطيبِها
نَفحاتِها وَحبابِها وَشَرابُها
وَالأَقحوان عَلى الشَقائق ناثِرٌ
أَوراقه نثر القُطار سحابها
فَتَراهما كالكأس عِندَ طُلوعِها
هَذا لَهُ راحٌ وَذاكَ حُبابُها
لِلَهِ كاساتٌ ثَلاثٌ جَمَّعَت
لِذاتِها فَتَناسَبَت أَسبابُها
وَلَقَد نعمت بِها لَياليَ لَمّتي
تَعزي إِلى أَهل الضَنى أَنسابُها
حَتّى إِذا لَعِبَ المَشيب بِحُسنِها
عزَفَت لَهُ نَفسي وَزالَ لُعابُها
لي عِندَ أَيامي تُراث لَو غَدَت
مَحسوبَة أَعيا عَليَّ حِسابُها
صاحبتها عشرين حَولاً كامِلاً
سَيراً وَقَد مَلَّ السُرى أَصحابُها
طوراً أَغورُ وَتارَةً أَعلو الذُرى
وَتمُجُّني أَهضامُها وَهِضابُها
وَكَأَنَّني في الغَورِ سِرٌّ ضائِعٌ
وَكَأَنَّني فَوقَ العِقاب عِقابُها
في حَيث لا يَلقى الغَريب غُرابها
أَبَداً وَلا يَرجو الأَياب ذُبابُها
يَرمي الوجوهَ سِهامِها وَالشَم
سُ يَلعَبُ في الفجاج لعابُها
أَلقى بِحُرِّ الوَجه حُرَّ هجيرها
وَكَذاكَ دأبي في الأَصيلِ وَدابُها
في كُلِّ ذَلِكَ أَبتَغي حُرّاً لَهُ
نَفس تَميل إِلى العُلى آدابُها
حَتّى رَأيتُ الكامِل العَلَم الَّذي
عطفت إِلَيهِ مِنَ الأَنامِ رِقابُها
لَمّا أَنخَت إِلى ذراه مؤمِّلاً
هانَت عَليَّ مِنَ الأُمورِ صِعابُها
لِلَّهِ دَرُّكَ أَيُّ كاشِفٍ كُربَةٍ
كثر الجَوابُ بِها وَقَلَّ صَوابُها
يَهديهمُ طُرُقَ الأَصابة بَعدَما
حارََت بِهِ مِن مَعشَر البابُها
رَفَعتُ بِهِمَّتِكَ المَمالِك عَهدَها
وَتَمَسَّكتُ أَقوى العرى أَطنابُها
تَتَساقَطُ الأَعداء حَولَكَ رَهبَةً
وَتَظَلُّ تَرمي بِالدَنيّ غِضابِها
يَبدون عِندَكَ ذِلَّةً وَمَهابَةً
وَإِذا بعد تَكَشَّرَت أَنيابُها
مِثلَ الكِلاب السائِماتِ وَإِنَّما
مِثلَ الكِلاب مِنَ الأنامِ كِلابُها
يَنبَحنَ مِن شَمِّ الهَزبَر وَصَوتِهِ
وَإِذا رَأَتهُ تَحَرَّكَت أَذابُها
لَست الَّذي يَثني عَزائِم بأسِهِ
كيد العداةِ وَلَن يَطنَّ ذُبابُها
زهرت بِكَ الدُنيا وَقر قَرارها
وَصَفَت مَدائِنُها وَطابَ تُرابُها
وَكَشَفَت عَن مَلِكِ المُلوكِ نَوائِباً
يَنتابُ دَولتِهِ وَلا تَنتابُها
فاهتَزَّ مِن بِعدِ الهمودِ عَمودها
وَأَنارَ مِن بَعدِ الخُمودِ شِهابُها
فَمَتى يَكُن أَمن فَأَنَّكَ بابها
وَمَتى يَكُن خَطبٌ فَأنَّكَ نابُها
جاسَت كَتائِبُها الدِيار وَأَوجَفَت
بِالأمنِ فيها خَيلِها وَرِكابُها
وَتَطأطأت هِمَمُ المُلوكِ وَأَسمَحَت
بَعدَ الخَرابِ وَقادَها إِرهابُها
يا ذا الجَلالَةِ والأَصالَةِ وَالَّذي
ضاقَت بِهِمَّتِهِ الدنا وَرِحابُها
عَمَّت أَياديكَ الأَنامِ وَخَصَّني
مِنها بِجودكَ صَفوَها وَلُبابُها
فَلَئن كفرتكها فأنّي كافِرٌ
وَلَئِن جَحدت فَأَنَّني كَذّابُها
وَوَعَدتُ بِالعَملِ الَّذي نَفسي بِهِ
تَصبو وَتَنمي نَحوَهُ أَوصابُها
شيرازُ ضَدٌّ لِلغَريبِ فَأَنَّها
في البَردِ مَصبوب عَلَيهِ عَذابُها
ثَلجٌ يَدومُ فَلا يَقومُ لِبأسِهِ
عِندَ الهُجومِ لبودِها وَجِبابُها
أَنا ضائِنٌ في الناسِ لَيسَ مُوافِقاً
لي مِن شُهورِ الرومِ إِلّا آبُها
فَمَتى أَتى تَشرين فيها عاطِلاً
ذَهَبَت بِهِ نَفسي وَهانَ ذَهابُها
فانظُر إِليَّ بِرحمَةِ أَو فارمِ بي
بَعضَ الفجاج أَلَم تَجي إِخصابُها
قَد كانَ لي في الأَرضِ أَلفُ مَعيشَةٍ
لَو شِئتَ لَم تصعب عَلَيك صِعابُها
لَكِن علمت بِأَنَّ أَكثَرَ مُنِيَّتي
عقدت بِوجهك ذي العَلاءِ رِغابُها
وَالرّأي أَجمَع في الَّذي تَنوي لَها
أَو تَهتَدي لِرَشادِها أَلبابُها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الحسن التهاميغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي705