سـال حبر اليـقين من أبيـاتي = شـاهرا فكرتي على صفحاتي
في هدوء من ليلة الشعر تسري = في دجـاها الأفكار كالنسمات
وهـلال الوجـدان مبتسم الوجه = مـليء مـن كـل ذات دواة
بين نفسي والروح تلهو شجون = طـيرها بث أعـذب النغمات
في فـؤاد له من الكتب بـيت = ليس يرضى سواه حتى الممات
يا نـداءا دوى بغــار حراء = وهـي الأرض لـجة الظلمات
و سمـاءا تشكي جهالة قوم = لم يـروا لطفـها بعين الهداة
وترى أحرفا على الأفق تهـتز = في جمال يفوق حكم الصفات
همـزة الوصـل باتصال هداها = وبقــاف اقـتراننا بالحـياة
وترى الراء رافـلا في نعيـم = من جنان العـلوم والخـيرات
همزة القطع شاهد العـز عدل = شمس اقرأ شعت على الكائنات
أحرف من ضيائها نحن كنـا = خير قـوم ندعو لدرب النجاة
حدثـينا يا كتب عن مجـد قوم = رهنـوه في لـذة الشـهوات
إذ نسوا العز كيف صـار إليهم = ورضوا الذل في ثياب الحياة
قطعوا الحبل بين ماض عظيم = فتهاوو نحو الردى في سبات
أيقضيهم يا كتب من غفلات = واحفظيـهم من لوثـة القنوات
فالمـلايين ليس تغني إذا ما = ضحك الجهل مؤذنا بالشتـات
إن ليل القراء لو طال دهرا = فهو يحوي لا شك ضوء الحياة
وحروف الكتاب سـود و لكن = هي نـور يفـضي إلى الجنات
ورؤوس الأقـلام تفعل مالا = يفعل السيف في عرين الممات