وبيضاء أغناها عن الحلي ثغرها=بسِمطَيْن من درّ مضيئين في الثغر
إذا ابتسمت في ظلمة الليل أشرقا=فعُدنا من الآمال في أنجم ُزهر
نرى وجهها بدراً محاطاً من السَنى=بصبحَيْن من ثغر وضيءٍ ومن نحر
يذكرني من مطلع الشمس شعرُها=ذوائبَ تُرخَى من أشعّتها الصفر
تراءت فأما نفسها فحزينة=وأما مُحيّاها فكالكوكب الدرّي
بدت في ِحداد ترسل الطرف وانياً=يُغَضّ على وجد ويُفتح عن سحر
رأيت بها بدراً تردّى ُدجُنّةً=غداة أُميط السجف من جانب الخِدر
فكانت لها سود الجلابيب ِحليةُ=ولا عجبٌ أن الدجى من حِلى البدر
تَبَسَُّ حيناً ثم تُجهش بالبكا=فمن لؤلؤٍ تُبدي ومن لؤلؤ تُذري
كأن تلاميح الأسى في جبينها=بقايا ظلام الليل في غُرّة الفجر
وكم أبصرت عيناي لما تنهّدت=تموُّح بحر الحب من عاصف الهجر
فقد كان منها الصدر يعلو ويرتمي=فيبعث بي شجواً يموج به صدري
ومما شجا نفسي ذُبول بخدّها=كما ذبلت في بيتها باقة الزهر
ولما أنقضى صبري وقفت تجاهها=اُسائل عما ناب من نُوَب الدهر
فقالت وقد ألقت على الصدر كفّها=تشدّ ضلوعاً ينطوين على جمر
لك الخير من حرّ يسائل حرّة=شَكَت هجر بعل لم يكن بالفتى الحرّ
سقاني بكأس الحب حتى شرِبتها=ولم أدر أن الحب ضرب من الخمر
فلما رآني قد سكِرت بحبّه=صحا قلبه من حيث لم أصحُ من سُكري
ألا أن قلبي اليوم إذ مسّه الجَوى=وإذا مال بعلي في هوايَ إلى الغدر
ليَفزَع ممن يدّعي الحبَّ قلبُه=كما فزِعت قُمريّة الروض من صقر
على أن قلبي لم يعُد عنه صابراً=ألا لا أمال اللّه قلبي إلى الصبر
إذا شرقت شمسي تناسيت ذكره=وأن جنّ ليلي بتّ منه على ذُكر
وأني على ما نابني من جفائه=لأقنع منه بالخيال الذي يَسري
ولما شكت لي حُرقةً في فؤادها=ترقرق دمع العين في خدّها يجري
أرى قَطَراتِ الدمع في وَجَناتها=فأحسبها الياقوت رُصّع بالدرّ
هنالك ألقت راحتَيْها بوجهها=تُكَفكِف أسراباً من الدمع بالعشر
وقالت وقد كان النَشيج يصدّها=عن القول إلاّ عن كلام لها نَزر