تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 5 ديسمبر 2006 06:05:39 م بواسطة حمد الحجري
2 990
الأمل القادم
أنى تغيب ونور وجهك ساطع
وضباء حبك في الفؤاد رواجع
أنى تغيب وأنت في عيني ضحى
يزهو وبرق في خيالي لامع
أنى تغيب وأنت بين جوانحي
شمس وفي الظلماء بدر طالع
أنى تغيب وأنت ظل عندما
تشتد رمضائي إليه أسارع
حاصرتني في نصف دائرة الهوى
وأنا بحظي من حصارك قانع
من أين أخرج والسياج يحيط بي
من كل ناحية وأمرك قاطع
وأنا أقول لظبية الشعر التي
ربيتها إن المسافر راجع
يا ظبية الشعر اطمئني إنني
ما زلت في كتب الحنين أراجع
في القلب شيء قيل لي هو لوعة
وأنا أقول هو الحريق اللاذع
وبمقلتي نهر سينقص قدره
لو قلت هذي في العيون مدامع
وأمام أبواب المشاعر نبتة
في غصنها ثمر المودة طالع
يا ظبية الشعر المؤجج في دمي
تيهي فصيتك في فؤادي ذائع
عاقبتني لما شكوت وإنما
أشكو لأن الحق فينا ضائع
ولأن جدران الكرامة هدمت
في أمتي والذل فيها شائع
ولأنني أبصرت ثعبان الهوى
في نابه المشؤوم سم ناقع
ولأنني أبصرت ما لم تبصري
فهناك ذئب عند بابك قابع
إني أقول لمن يعاتبني أفق
فأنا بسيف الشعر عنك أقارع
أنظر إلى لون السلام وطعمه
مر مذاقته ولون فاقع
قالوا السلام أتى فتابعنا الذي
وصفوا فبان لنا الكلام الخادع
قلنا لهم أين السلام فما نرى
إلا أكف الواهمين تبايع
شتان بين مسالم ومتاجر
إن المتاجر للكرامة بائع
في كف داعية السلام مزاهر
وبكف تجار السلام مقامع
أرأيت في الدنيا سلاما عادلا
تدعو إليه قنابل ومدافع
إني لأخجل حين أضحك لاهيا
وقد ارتمى في الأرض طفل جائع
إني لأخجل حين أشغل بالهوى
وعفاف ليلى البسنوية دامع
إني لأخجل حين أبصر أمتي
تهفو إلى أعدائها وتوادع
ما زلت أدعوها ويجمد في فمي
صوت المحب ولا يجيب الخاضع
ما زلت أدعوها وألف حكاية
تروى عن الأهل الذين تقاطعوا
عن إخوة ركبوا الخلاف مطية
وإلى سراديب الشقاق تدافعوا
يا أمة يسمو بها تاريخها
ويسوقها نحو الضياع الواقع
يا أمة تصغي إلى أهوائها
وتسد سمعا حين يصدع صادع
يا أمة ما زلت أسأل حالها
عنها فتنطق بالجواب فواجع
ما لي أراك فتحت أبواب الهوى
وقبلت ما يدعو إليه الطامع
يممت غربا والحقائق كلها
شرق وفي يدك الدواء الناجع
ما لي أراك مددت للمال الربا
جسرا وفي القرآن عنه قوارع
أنسيت حرب الله وهي رهيبة
أوما لديك من العقيدة رادع
أو غاية الإسلام عندك أن يرى
لك في الوجود معامل ومصانع
أنسيت أن الناس فيك معادن
أنسيت أن الأرض فيك مواضع
لا تخدعي بعض الوجوه قبيحة
وتزينها للناظرين براقع
وإذا أراد الله نزع ولاية
عمي البصير بها وصم السامع
يا أمتي عوتبتُ فيك وإنما
خشي المعاتب أن يسوء الطالع
قالوا تدافع بالقصائد قلت
بل بيقين قلبي عن حماك أدافع
شبت عن الطوق الحروف فما
بها حرف يزيف رؤيتي ويخادع
أسلمت للرحمن ناصيتي فما
تلهو القصائد أو يغيب الوازع
إني أتوق إلى انتصار عقيدة
فيها لأنهار النجاة منابع
قالوا : تروم المستحيل ، فقلت
بل وعد من الرحمن حق واقع
والله لو جرف العدو بيوتنا
ورمت بنا خلف المحيط زوابع
لظللت أؤمن أن أمتنا لها
يوم من الأمجاد أبيض ناصع
هذي حقائقنا وليست صورة
وهمية فيها العقول تنازع
أنا لن أمل من النداء فربما
أجدى نداء من فؤادي نابع