تاريخ الاضافة
الخميس، 7 ديسمبر 2006 07:31:32 م بواسطة المشرف العام
0 842
مشاهد من يوم القيامة
وقفت جميع مشاعري تتأمل
وفمي عن النطق المبين معطل
ما كنت في حلم ولا في يقظة
بل كنت بين يديهما أتململ
أرنو إلى الأفق البعيد فما أرى
إلا دخانا تائها يتجول
وحشود أسئلة تجر ذيولها
نحوي وباب الذهن عنها مقفل
أحسست أن إرادتي مسلوبة
وشعرت أن مخاوفي تترهل
وشعرت أني في القيامة واقف
والناس في ساحاتها قد هرولوا
يسعون كالموج العنيف عيونهم
مشدوهة وعقولهم لا تعقل
والكون من حولي ضجيج مرعب
والأرض من حولي امتداد مذهل
قد أخرجت أثقالها وتأهبت
للحشر وانكسر الرتاج المقفل
والناس أمثال الفراش تقاطروا
من كل صوب هاهنا وتكتلوا
كل الجبال تحولت من حولهم
عهنا وكل الشامخات تزلزل
وجميع من حولي بما في نفسهم
لاه فلا معط ولا متفضل
كل الخلائق في صعيد واحد
جمعت فسبحان الذي لايغفل
وأقيم ميزان العدالة بينهم
هذا به يعلو وذلك ينزل
وتجمعت كل البهائم بعضها
يقتص من بعض وربك أعدل
حتى إذا فرغ الحساب وأنصفت
من بعضها نزل القضاء الأمثل
كوني ترابا يا بهائم .. عندها
صاح الطغاة وبالأماني جلجلوا
يا ليتنا كنا ترابا مثلها
يا ليتنا عن أصلنا نتحول
هيهات لا تجدي الندامة بعدما
نصب الصراط لكم وقام الفيصل
ومضيت أقرأ في الوجوه حكاية
إجمالها عند الذكي مفصل
ورأيت مالا كنت أحلم أن أرى
حولي وقد كشف الستار المسدل
هذا هو النمرود يندب حظه
والدمع من هول المصيبة يهطل
وهناك فرعون المأله نفسه
يسعى بغير بصيرة ويولول
وهناك كسرى تاه عند إيوانه
مترنح في سيره متململ
وهناك قيصر نفسه مكسورة
وبقلبه مما يعاني مرجل
وهنا أبو جهل يراجع نفسه
عيناه توحي أنه يتوسل
يارب أرجعنا لنعمل صالحا
غير الذي كنا نقول ونعمل
هيهات قد طوي الكتاب ألم يكن
فيكم نبي بالهداية مرسل
سبحان ربك هؤلاء جميعهم
كانت لهم دار هناك تبجل
لكنهم كفروا بمن أعطاهم
ملكا وعاثوا في البلاد وقتلوا
ورموا بشرع الله خلف ظهورهم
عزلوه عن حكم الزمان وعطلوا
جمع الطغاة هنا وقد هانوا على
ربي وعد المؤمن المتبتل
وقفوا وآلاف الضحايا حولهم
فاليوم ينظر في الأمور ويبطل
واليوم يسعد مؤمن بيقينه
واليوم يشقى الفاسق المتحلل
واليوم يمتد الصراط فمسرع
نحو النعيم وزاحف متمهل
ومحمل بالذنب زلت رجله
فهوى ونار جهنم تستقبل
فأجلت طرفي ساعة فرأيت من
أمر القيامة ما يروع ويذهل
هذا أب يسعى إليه وحيده
وبمقلته ترقب وتوسل
أبتاه أرهقني المسير وحاجتي
شيء يسير لايمض ويثقل
شيء من الحسنات ينقذني وقد
خفت موازيني وفيك أؤمل
أنت الذي عودتني فيما مضى
بذلا ومثلك في المصائب يبذل
وإزور وجه أبيه عنه مرددا
نفسي أحق بما تقول وأمثل
ومضى كسيف البال يسأل نفسه
ماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل ؟
وبدت له بين الجموع حليلة
كانت تفضله وكان يفضل
وغدا يناديها رويدك زوجتي
فأنا الحبيب وليس مثلك يجهل
ريحانتي أنسيت أيام الصبا
أيام كنا من هوانا ننهل ؟
أنا من وهبتك في فؤادي منزل
ما كان فيه لغير حبك منزل
شيء من الحسنات ينقذني وقد
خفت موازيني وفيك أؤمل
قالت له والهم يشعل قلبها
لهبا وفي أحشائها يتغلغل
عذرا فأنت رفيق عمري إنما
نفسي أحق بما تقول وأمثل
ومضى كسيف البال حتى لاح في
وسط الزحام خيال من لايبخل
أم رؤوم راح يركض نحوها
جذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟
حملته في أحشائها وتحملت
من أجل راحته الذي لايحمل
أماه يا أماه مدي لي يدا
فلكم بذلت إذا أتيتك أسأل
شيء من الحسنات ينقذني وقد
خفت موازيني وفيك أؤمل
قالت له والدمع يغلب صبرها
نفسي أحق بما تقول وأمثل
ونقلت طرفي لحظة فرأيت ما
لا تستريح له النفوس وتقبل
بشر كأنهم الحوامل قد مشوا
مشيا ثقيلا والمصيبة أثقل
من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم :
أهل الربا بئس المقام المخجل
أكلوا الربا جهرا ولم يتورعوا
عن أكله ومشوا إليه وأرملوا
ما صدهم عن أكله بطلانه
وكذاك باطل كل قوم يبطل
وأخذت ناحية أفكر بالذي
يجري وأرسل ناظري وأنقل
ماذا أرى رجل يحيط برأسه
طوق وفي رجليه قيد محجل
من ذلك الرجل التعيس ؟ فقال لي
من عنده خبر يقين ينقل
هذا الذي خان العهود وعاش في
دنياه يغتصب الحقوق ويأكل
يسطوا على مال الضعيف وأرضه
واليوم يجني ما ثراه ويحمل
الشبر في الدنيا يقابله هنا
سبع من الأرضين بئس المحمل
ورأيت قوما يدعسون كأنهم
نمل وقد ذاقوا الهوان وجللوا
من هؤلاء البائسون أراهم
هانوا ومن كتب الكرامة أعقلوا
فأجابني : هم كل مختال له
فيما مضى كبر عليه يعول
وذهلت عنهم حين أبصر ناظري
رجل يساق الى الجحيم ويعتل
ووراءه امرأة يحيط بجيدها
حبل يلف من الجحيم ويفتل
من ذلك الرجل الشقي وهذه
تجري على أعقابه وتولول
هذا أبو لهب وزوجته التي
كانت تجول على النبي وتجهل
وأخذت ناحية فلاح لناظري
روض وأزهار ونور مقبل
غرف بطائنها الحرير وتربها
مسك بماء المكرمات مبلل
ونساؤها حور فوجه مشرق
كالشمس ساطعة وطرف أكحل
أنهارها عسل وخمر لذة
للشاربين وشربها لايثمل
وبناؤها من فضة من فوقها
ذهب وعند الله ما هو افضل
أقل من فيها نصيبا حظه
أضعاف دنيانا وربك يجزل
رأيت فيها الساكنين ربوعها
نحو الجنان وفي المنازل أنزلوا
على الأرائك يجلسون حديثهم
مستبشرين بما رأوه وحصلوا
يتذكرون حوادث الدنيا التي
صمدوا لها وعلى الإله توكلوا
طوبى لكم هذي منازلكم فما
خابت مساعي من يجد ويعمل
أجلت طرفي في الوجوه فلاح لي
وجه بدا وكأنما هو مشعل
وجه الرسول يشع نورا صادقا
قد جاء في حلل السعادة يغفل
ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوا
نحو الجنان وفي المنازل أنزلوا
ورأيت مؤمن آل فرعون الذي
نبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل
والكوثر الرقراق لا تسأل فما
مثلي يجيب وليس مثلي يُسأل
نهر كأن الدر يجري بينه
أو أنه النور الذي يتسلسل
سبحان ربك هاهنا حصل الذي
ما كان لولا فضل ربك يحصل
ورفعت طرفي لحظة فرأيت من
لاشيء يشبهه وليس يمثل
نور تجلى للخلائق كلها
فتواضعوا لجلاله وتذللوا
وقعوا سجودا يلهجون بذكره
والكون بالصمت المهيب مكلل
سجدوا وأما المبطلون فحاولوا
أن يسجدوا لكنهم لم يفعلوا
وعلمت إن الله يمهل عبده
عطفا عليه وأنه لا يهمل
وهنا وقفت وفي فؤادي دوحة
تحنو علي غصونها وتظلل
هي روضة الإيمان يجري نهرها
عذبا ويشدوا في رباها البلبل
وصحوت من حلمي ونفسي بالذي
شاهدت مؤمنة وعيني تهمـل
وشعرت أن مظاهر الدنيا الـتي
لهوى ..مظاهر نشوة لا تكمـل