تاريخ الاضافة
السبت، 31 مارس 2012 08:13:29 م بواسطة المشرف العام
1 441
رِضى بِقَضاءِ اللَهِ فَهوَ مُصيبُ
رِضى بِقَضاءِ اللَهِ فَهوَ مُصيبُ
وَصَبراً عَلى الأَحداثِ فَهيَ تَنوبُ
خَليلَيَّ قَد وارى التُرابُ أَحِبَّتي
فَلَم يَبقَ لي فَوقَ التُرابِ حَبيبُ
أَقَلّا وُقوفاً بِالمَنازِلِ أَوقِفا
فَإَنَّ الَّذي تَستَبعِدانِ قَريبُ
أَلَم تُخبَرا عَن صاحِبِ القَبرِ إِنَّهُ
بِمَرأى مِنَ الأَهلَينِ وَهوَ غَريبُ
تَناذَرَهُ الخِلّانُ يَأساً فَأَصبَحوا
لَهُم جيئَةٌ مِن حَولِهِ وَذَهوبُ
وَأَيُّ نَوى أَنأى مِنَ القَبرِ شُقَّةً
وَأَيُّ بَقاءٍ بِالمَماتِ يَطيبُ
عَلى الجَدَثِ المَهجورِ عوجا فَسَلِّما
سَقاهُ الحَيا الوَسمِيُّ حينَ يَصوبُ
وَإِلّا فَعَيني إِن أَبى الغَيثُ مُزنَةٌ
يَدِرُّ شَمالُ صَوبِها وَجنوبُ
إِذا هاجَها ذِكرُ الأَحِبَّةِ أَجهَشَت
وَأَسبَلَ دَمعٌ بِالدِماءِ مَشوبُ
تَأَوينَني هَمّي فَبِتُّ كَأَنَّني
عَلى مُستَقِلّاتِ النُجومِ رَقيبُ
كَأَنَّ اِطِّلاعَ الشُهبِ بَينَ مَحاجِري
فَمِن ناظِري تَبدو وَفيهِ تَغيبُ
كَأَنَّ الدُجى وَالشُهبُ هَمّي
وَنارَهُ إِذا شَبَّ مِنها في الضُلوعِ لَهيبُ
تَقَطَّعُ أَنفاسي فَأَقطَعُ لَيلَتي
حَنيناً كَما حَنَّت رَوائِمٌ نيبُ
أَقولُ وَنَفسي وَالأَسى قَد تَمازَجا
وَقَلبِيَ مِن حَرِّ الفِراقِ يَذوبُ
أَلا مِثلَ لي فَإِنَّهُ لي مُعجِزٌ
وَإِنّي لِأَمثالِ الوَرى لَضَروبُ
إِذا قُلتُ في شَيءٍ كَأَنّي كُنتُهُ
وَسِرُّ اِتِّخاذِ المُشبِهينَ عَجيبُ
أَنا المَيتُ وَالثَكلانُ وَالصَبُّ وَالشَجي
فَأَيُّ شَبيهٍ بَعدَ ذاكَ أُصيبُ
وَما سَكَني إِلّا ضَريحٌ كَأَنَّهُ
لِأُنسي بِهِ ظَبٌ أَحَم رَبيبُ
أَعاوِدُ لَثمَ التُرب فيهِ كَأَنَّهُ
لِرَشفي لَهُ ثَغرٌ أَغَرُّ شَبيبُ
أَقامَ عَلِيُّ في ثَراهُ مُغَيَّباً
وَلِلبَدرِ مِن بَعدِ الطُلوعِ غُروبُ
بَعيداً عَنِ الإِخوانِ رَهنَ قَررَةٍ
تَضَوَّعُ مِن أَنفاسِهِ وَتَطيبُ
عَلى سَفَرٍ لا زادَ فيهِ سِوى التُقى
وَلا ظاعِنَ الأَقوامِ عَنهُ يَؤوبُ
أَخي سَلَبَتنيهِ الخُطوبُ مُشيحَةً
وَما الدَهرُ إِلّا سالِبٌ وَسَليبُ
وَكُنتُ أُرَجّي أَن تَزيدَ حَياتَهُ
حَياتي فَشانَتها عَلَيَّ شُعوبُ
وَكُنتُ أُرَجّيهِ لِكُلِّ مُلِمَّةٍ
فَقالَ الرَدى إِنَّ الرَجاءَ كَذوبُ
وَكانَ سَريعاً حينَ يُدعى إِلى النَدا
وَكَم مِن فَتىً يُدعى وَلَيسَ يُجيبُ
وَكانَ حَياً في المَحلِ يَعلَمُ ضَيفُهُ
إِذا أَمَّهُ أَنَّ المَحَلَّ خَصيبُ
وَلَم يَكُ ذ عَيبٍ وَلا كانَ عائِباً
وَلَكِن نَقِيَّ اللِبسَتَينِ أَديبُ
فَتىً هُوَ حَدُّ السَيفِ إِن رُمتَ ضَيمَهُ
وَغُصنٌ لِمَن رامَ السَماحَ رَطيبُ
غَنِيٌّ عَنِ الأَقوامِ لَيسَ بِباسِطٍ
يَداً لِثَوابٍ وَهوَ كانَ يُثيبُ
جَميلٌ فَأَمّا وَجهُهُ فَمُنَوَّرٌ
طَليقٌ وَأَمّا صَدرُهُ فَرَحيبُ
رُزيناهُ لَمّا لَم يَكُن فيهِ مَطعَنٌ
وَلَم يَكُ راجي الخَيرِ مِنهُ يَخيبُ
وَأَلوى بِهِ المِقدارُ غَضاً شَبابُهُ
تَميلُ إِلَيهِ أَعيُنٌ وَقُلوبُ
فَضاعَفَ وَجدي وَاِستَحَرَّ مُصابُهُ
وَوَلّى عَزائي عَنهُ وَهوَ مُريبُ
وَلَيسَ كَمَفقودٍ تَقادَمَ عَهدُهُ
وَغَطّى عَلَيهِ مَسحَنا وَمَشيبُ
أَقولُ وَقَد غَنَّت حَمامَةُ أَيكَةٍ
وَمالَ بِها بَينَ الأَراكِ قَضيبُ
أَساجِعَةَ الأَغصانِ نوحاً فَإِنَّني
عَلى النَوحِ مِن بَينِ اللُحونِ طَروبُ
سُقيتُ حُمَيا الشَوقِ فَالهَمُّ سُكرُها
وَأَكثَرُ ما أَلهى المَشوقَ نَحيبُ
وَمُستَبشِرٍ أَبدى السُرورَ لِنَكبَةٍ
أَلَمَّت بِنا وَالحادِثاتُ ضُروبُ
فَقُلتُ اِنتَظِر عُقبى الزَمانِ فَرُبَّما
سَقاكَ ذُنوباً إِن كَفاكَ ذُنوبُ
فَنَحنُ بَكينا نَبتَغي الأَجرَ في البُكا
وَنَحنُ صَبَرنا وَالصَبورُ لَبيبُ
وَما جَزَعي لِلحادِثاتِ اِستِكانَةً
وَلَكِنَّهُ لِلهالِكينَ نَصيبُ
وَلا جَلَدي عَنهُم سَلُوّاً وَقَسوَةً
وَلَكِنَّ عودُ الأَكرَمينَ صَليبُ
فَطوبى لِمَن لَم يُعنَ إِلّا بِنَفسِهِ
وَيا رَبَّنا إِنّي إِلَيكَ أَتوبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن شكيلغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس441