تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 31 مارس 2012 08:33:17 م بواسطة المشرف العامالأربعاء، 7 يناير 2015 06:56:25 م
1 341
يا مَن لِصُبحِ الشَيبِ كَيفَ تَنَفَّسا
يا مَن لِصُبحِ الشَيبِ كَيفَ تَنَفَّسا
في لِمَّتي فَأَجابَهُ لَيلُ الأَسى
لا تَحسَبَنَّ سَوادَ شَعري نِعمَةً
لَكِن كَسَتهُ هُمومُ قَلبي حِندِسا
إِلّا يَكُن شابَ العِذارُ وَلا اِنحَنى
ظَهري فَقَد شابَ الفُؤادُ وَقَوَّسا
إِنّي لَأَغضي مُقلَتي عَن لائِمي
وَأَرى اِبتِسامي مِن ضَميري عَبَّسا
وَيَلينُ قَلبي لِلخَليلِ مَوَدَّةً
فَإِذا أَحَسَّ هَضيمَةً يَوماً قَسَا
وَأَجيلُ لَحظي في المُنى شَغَفاً بِها
وَأَجَلُّ شَوقي عَن لَعَلَّ وَعَن عَسى
ما لي أَرى الهالاتَ عُدنَ هَوادِجاً
وَلِهَذِهِ الأَضلاعِ صارَت مَكنِسا
طُوِيَت عَلى بيضِ الدُمى فَتَكانَسَت
فيها ظِباءٌ يَرتَعينِ الأَنفُسا
فَهيَ الدَراري في الهَواجِرِ خُنَّسا
وَهيَ الجَواري في الهَوادِجِ كُنَّسا
يَطرُقنَ أَمواهَ الفَلاةِ تَعَرُّباً
وَيَرِدنَ نيرانَ الضُلوعِ تَمَجُّسا
فَيَهِنُّ جائِلَةَ الوِشاحِ تَنَفَّسَت
فَزَها النَسيمُ أَريجُها فَتَنَقَّسا
زارَت كَما زارَ الخَيالُ تَسَتُّرا
وَعَطَت كَما يَعطو الغَزالُ تُوَجُّسا
حَذِرَت مَن الرُقَباءِ حَولَ طِرافِها
فَأَتَت تَجُرُّ عَلى التُرابِ السُندُسا
مَلَّت بِطاريقَ الرِجالِ وَشاقَها
صُعلوكُ حَيٍّ لَيسَ يُبقي مُنفِسا
زَعَمَت فَتاةُ الحَيِّ أَنّي مُملِقٌ
أَرَأَيتَ إِملاقي لِمَجيدِيَ مُركِسا
باتَت تُهَيِّجُها وَساوِسُ حَليِها
حَتّى إِذا الصُبحُ المُنيرُ تَنَفَّسا
بَكَرَت تَلومُكَ في النَدى كَندِيَّةَ
صَدَفِيَّةٌ تُنمي السُكونَ وَأَشرَسا
يا بِنتَ عَمّي هَل سَمِعتَ بِماجِدٍ
يَبكينَ أَوتى الذَمِّ أَطعَمَ أَو كَسا
لا تَحسَبي أَكَلَ المُرارَ عَميدُنا
غَرثاً وَلَكِن عِزَّةً وَتَغَطرُسا
أَذهَلتِ عَن عُقبى النَدى إِنَّ النَدى
لَيَرُدَّ وَحشِيَّ المُنى مَتَأَنِّسا
عَقَرَ المَطِيَّةَ لِلعِذارى رَبُّها
فَأُبيحَ ثَغراً مِن عُنَيزَةَ أَومَسا
لَم يَنسَ مَيتاً بِالكُلابِ وَرُبَّما
قَد ضاقَ ذَرعاً أَن يَفوهَ فَيُلبِسا
وَنَسيتِ حُجراً يضومَ هَيَّجَ بِالعَصا
أَسَداً مَن هاجَ الأُسودَ تَفَرَّسا
هَبَطَت كَواهِلُ مُلكِهِ مِن كاهِلٍ
أَبَداً أَصابَت مِنهُ يَوماً أَنحَسا
فَلَئِن أَبيرَت مالِكٌ أَو كاهِلٌ
فَلَقَد أَبارَت مِنهُ قَرماً أَحمَسا
قَد كانَ مُلكٌ في كُنودِكَ وَالنَدى
في ظَبيَةٍ فَتَفَرَّدا وَتَقَيَّسا
كَمُلوكِ جَيشٍ كُلَّما وَطَئوا الثَرى
وَأَظُنُّ أَنَّ لَها الثَرى وَالأَشمُسا
وَلِطَودِها السُلَمي قاضيها الرَضا
كَرَمٌ وَجودٌ يُنطِقانِ الأَخرَسا
شَهِدَت لَهُ أَصحابُهُ وَعِداتِهِ
حَتّى الغَمامُ إِذا هَمى وَتَبَجَّسا
قَسَماً لأَندى بِالنَدى وَأَعتادِهِ
فينا فَسارَ مَعَ الرَكبِ وَعَرَّسا
وَكَسا الوَرى العَدلَ المُبينَ وَقَبلَهُ
سُلِبوا بِجَورِ وُلاتِهِم تِلكَ الكُسا
وَأَعَدَّ أَقدارَ الأُمورِ بِحَزمِهِ
وَرَمى بِهِ غَرَضَ الخُطوبِ فَقَرطَسا
وَأَتَتهُ لِلبَيتِ الرَفيعِ عِمادُهُ
عَمَدٌ لَهُ مَجداً وَعِزّاً أَقعَسا
قالوا بَنو ثُعِل نَفَستِ مَكارِماً
تُعزى لِحاتِمِها فَقُلتُ وَما عَسى
جيئوا بِواحِدَةٍ لِحاتِمِ طَيِّءٍ
مِن هَذِهِ وَعَلَيَّ أَلّا أَنفَسا
أَو سائَلوني في الأَنامِ سِوى أَبي
حَفصٍ فَهَل تَجِدونَ عَنهُ مَعدِسا
أَو فَاِحمِلوا بَعضَ الَّذي هُوَ حامِلٌ
لِيَرُدَّكُم مِنهُ يَلَملَمُ قَدرَسا
الناسُ أَشباهُ وَلَكِن بَينَهُم
في الفَضلِ ما بَينَ الدُؤابَةِ وَالنَسا
أَحَسِبتُم كُلِّ اِمرِئٍ غَمَرَ النَدى
ما كُلُّ بَيتٍ بِالشَآمِ المَقدِسا
يا خَجلَةَ القَمَرِ المُنيرِ وَقَد رَأَى
عُمراً بِأَنواعِ الجَلالَةِ مُلبَسا
لَو يَستَطيعُ لَجاءَ مُقتَبِساً لَها
مِن أُفقِهِ وَإِذا لَصادَفَ مَقبِسا
خابَ اِمرُةٌ يَرجو نُداهُ غَضاضَةً
إِلّا الكَفورُ فَإِنَّهُ قَد أَبلَسا
طَيِّبَتُ أَفواهَ الرَواةِ بِمَدحِهِ
فَكَأَنَّ عَطّاراً يُضَمِّخُ مُعرِسا
وَعَلَوتُ قَدرَ الناطِقينَ بِشُكرِهِ
وَلَئِن تَمادى في نَداهُ لأَخرَسا
يا واحِدَ العُربِ الَّذي لَو صَوَّرَت
طِرفاً عَتيقاً كانَ مِنهُ القَونَسا
إِنّي دَعَوتُكَ لِلأَماني الغُرِّ في
ظُلَمِ الزَمانِ السَوءِ أَحكي يونُسا
إِن يَلتَقِمَ نونُ الحَوادِثِ مَطلَبي
فَاِمدُد لَهُ يَقطينَ جودِكَ مَلبَسا
أَنتَ الرَواءُ إِذا تَعَذَّرَ مَورِدٌ
وَالماءُ إِن كَدُرَ الرَجاءُ فَأَيأَسا
وَالعَجزُ أَن يُرجى سِواكَ وَإِنَّما
أَخشى نَباتَ الرَوضَةِ المُتَخَلِّسا
فَلَأَنتَ أَنفَسُ عُقدَةٍ مَذخورَةٍ
لِمَ لا أَصونَ عَن اِبتِذالي الأنفُسا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن شكيلغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس341