تاريخ الاضافة
الأحد، 1 أبريل 2012 09:34:13 م بواسطة المشرف العام
1 739
ما مِنكَ يا مَوتُ لا واقٍ وَلا فادي
ما مِنكَ يا مَوتُ لا واقٍ وَلا فادي
الحُكمُ حُكمُكَ في القاري وَفي البادي
قَدّم أُناساً وَأَخّر آخَرينَ فَلا
عَلَيكَ يا مَورِدَ الحادي عَلى الهادي
يا نائِمَ الفِكرِ في لَيلِ الشَبابِ أَفِق
فَصُبحُ شَيبِكَ في أُفُقِ النّهى بادي
سَلني عَنِ الدَهرِ تَسأَل غَيرَ إِمَّعَةٍ
فَأَلقِ سَمعَكَ وَاِستَجمِع لِإيرادي
نَعَم هُوَ الدَهرُ ما أَبقَت غَوائِلُهُ
عَلى جديسٍ وَلا طسمٍ وَلا عادِ
أَلقَت عَصاها بِنادي مَأرِبٍ وَرَمَت
بِآلِ مامَةَ مِن بَيضاءَ سِندادِ
وَأَسلَمَت لِلمَنايا آلَ مَسلَمَةٍ
وَعَبَّدَت لِلرَزايا آلَ عَبّادِ
ما لِلَّيالي أَقالَ اللَهُ عَثرَتَنا
مِنها تُصَرِّعُ أَضداداً بِأَضدادِ
فَلَّت قَنا سَمهَرٍ شُلَّت أَنامِلُها
بِعودِ طَلحٍ وَأَسيافاً بِأَغمادِ
فَعَوَّضت مِن حُسَينِ الخَيرِ أَو حَسَنٍ
بِالأَرقَطِ اِبنِ أَبيهِ أَو بِعَبّادِ
بُعداً لِيَومِكَ يا نورَ العَلاءِ وَلا
شَجا بِمَوتٍ وَلا سَلّى بِميلادِ
لَهفي عَلَيكَ خَبا فيهِ سَناكَ وَما
خَبا وَلَكِنَّها شَكوى عَلى العادي
لا شَمس قَبلَكَ زادَت بِالغُروبِ سَنا
وَاِستَأنَفَت نَشرَ أَنوارٍ وَأَورادِ
أَطلَعت ذِكرَكَ لما غِبتَ وَاِبنكَ في
أُفقِ العُلا نَيِّرَي هَديٍ وَإِرشادِ
لَمّا مَلَأتَ دلاءَ المَأثراتِ إِلى
أَكرابِها وَاِحتَبى في حِلمِكَ النادي
وَطَبَّقَت بِكَ آفاقَ العُلا هِمَمٌ
زانَت مَطالِعَ آباءٍ وَأَجدادِ
غَضَّت عَنانَكَ أَيدي الدَهر ناسِخَةً
عِلماً بِجَهلٍ وَإِصلاحاً بِإِفسادِ
لا دَرَّ دَرُّ لَيالٍ غَوَّرَتكَ وَلا
سَقى صَداها غَريضُ الرائِحِ الغادي
فَما سَمِعنا بِبَحرٍ غاضَ في جَدَثٍ
وَكانَ مِلءَ الرُبى يَرمي بِأَزبادِ
وَلا بِطَودٍ رَسا تَحتَ الثَرى وَسَما
عَلى السُها حَمَلوهُ فَوقَ أعوادِ
أُعجوبَةٌ قَصَّرَت من خَطوِ كُلِّ حجىً
فَلَم يَكُن في قِوىً مِنها وَلا آدِ
لَقَد هَوَت مِنكَ خانَتها قَوادِمُها
بِكَوكَب في سماءِ المَجدِ وَقّادِ
وَمُقرَمٍ كانَ يَحمي شَولَ قُرطُبَةٍ
أَستَغفِرُ اللَهَ لا بَل شَولَ بَغدادِ
مَن لِلعُلومِ إِذا ما ضَلَّ ناشِدُها
في ظُلمَةِ الشَكِّ بَعدَ النَيِّرِ الهادي
مَن لِلحَديثِ إِذا ما ضاقَ حامِلُهُ
ذَرعاً بِمَتن وَإيضاحٍ وَإِسنادِ
مَن لِلتِلاوَةِ أَو مَن لِلرِوايَةِ أَو
مَن لِلبَلاغَةِ بَعدَ العادِ وَالبادي
شَقَّ العُلومَ نظاماً وَالعُلا زَهَراً
ثَبين ما بَينَ رُوّادٍ وَوُرّادِ
مَضى فَلِلَّهِ ما أَبقَت وَما أَخَذَت
أَيدي اللَيالي مِنَ المَفديِّ وَالفادي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن عبدونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس739