تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 2 أبريل 2012 09:04:41 م بواسطة المشرف العامالإثنين، 2 أبريل 2012 09:11:04 م
0 592
هَنيئاً فَصُنْعُ اللهِ وافاكَ بالبُشْرى
هَنيئاً فَصُنْعُ اللهِ وافاكَ بالبُشْرى
وأبْدى مُحيّاه الطّلاقةَ والبِشْرا
وهل هو إلا الصّنعُ أهْداكَ آيةً
فكانتْ على نَيْلِ المنى آيةً كبْرى
هوَ القدَرُ المحْتومُ حيّا به الهُدى
فبُعْداً لعُسْرٍ أعقَبَ اليُمْنَ واليُسْرا
حَلَلْتَ بدارِ الملكِ والسّعْدُ يقتَضي
لمُلْكِكَ أن يلْقَى بها العِزَّ والنّصْرا
وأشرقَ ذاك الوجْهُ بالقُبّةِ التي
عَجائِبُها تُرْوَى وأنْعُمُها تَتْرى
لِذاكَ لَثمْناها يمِيناً كَريمةً
ولوْ لمْ يكُنْ عَذْباً نَداها غَدَتْ بحْرَا
لغرْناطَةٍ أعْمَلتَ وِجْهَةَ ناصرٍ
يهزُّ لنَصْرِ الدّين صَعْدتَهُ السّمْرا
مَدَدت إلى التّقبيل راحَةَ مُنْعِمٍ
أطَلنا على تقبيلها الحمْدَ والشكْرا
فلِلهِ أعْلامُ الجهادِ كأنّها
سَحابٌ وشمْسُ الأفق طَلْعتُكَ الغرّا
ستُنهِضُ للغاراتِ خَيْلاً مُغيرةً
تُطيلُ ارْتِياحاً وهْيَ ما قارَبَتْ خمرا
وما ذاكَ إلا حيْث أنت مُملكٌ
قواعدَها طوْعاً وكفّارَها قَهْرا
تسُلُّ عليهِمْ في لَظى الحَرب مُرْهَفاً
فَتورِدُهُم منه على ظمأٍ نَهْرا
وتَفتَحُ أقطارَ العدُوّ بعزْمَةٍ
فتقْمَعُ مغْترّاً وتوسِعُ مُعْتَرّا
فللّهِ في الإسْلامِ أيامُك التي
أقرّتْ له عَيْناً كما شرَحَتْ صَدْرا
فكم من ثغور كالعَذارَى تبرّجَتْ
وقد أضْحكَ الفَتْحُ المُبينُ لها ثَغْرا
فَيا راكِبَ الوجْناء يَطْوي بها الفَلا
يرومُ بطيّ القَفْرِ أن يُذْهِبَ الفَقْرا
وقد أُرْسِلَتْ مثل السّفين ملجّجاً
وما اتّخذت إلا السّرابَ بها بَحْرا
إذا كنتَ تبغي مَوْرِدَ الجود فاعتَصِم
بمن ترْتجي الأمْلاكُ نائِلَهُ الغَمْرا
بأعْلى مُلوكِ الأرضِ ذاتاً ومَحْتِداً
وأرْفَعِهمْ قدْراً وأشهرِهمْ ذِكْرا
بأكْرمَ من يكسُو المَلابسَ قد ضَفَتْ
وأشرَفَ من يُمْطي المحجّلةَ الغرّا
فكمْ آمِلٍ قد أمَّ جودَ يمينهِ
فيُسِّر لليُسْرى وفوتِح بالبُشْرى
إذا فاض نيلُ الجودِ من كفّ يوسُفٍ
كفَى نيْلُهُ العافين أن يهْبِطوا مصْرا
وإن لاحَ نورُ الصّبحِ من وجْهِ يوسُفٍ
رأيْتَ نجومَ الأفْقِ قدْ رَعِشَتْ ذُعْرا
سيُطلِعُ في ليلِ العجاجِ نُصولَهُ
نُجوماً ويُبْدي منْ عزيمتِه فجْرا
بحقّك يا مَوْلايَ لا تنسَ عهدَ مَنْ
يحادِثُ موْلاهُ بأفْكارِه سرّا
فكمْ باتَ في جَمْرِ الغضى مُتَقلِّباً
وذكرُكَ يُذْكي في جَوانِحه جَمْرا
إلى أن رأى ذاكَ المحيّا فأصبحَتْ
صُدورُ القوافِي تشْرحُ القلبَ والصّدْرا
فدونكهَا تُهْدي الهَناءَ حديقةً
مُهدّلةً دَوْحاً مؤرّجَةً نَشْرا
وقد راقَ لونُ الحِبْرِ فوقَ بياضِها
كما راقَ لونُ الخالِ في وجْنَةِ العَذْرا
ومن فكْرِ مولانا وخطِّ يمينِه
غَدا العَبْدُ في جيدِ العُلى ينظِمُ الدُّرّا
فرُحْماكَ فيها بنتَ فكْرٍ كأنها
أتَتْكَ على استحيائِها تَشْتَكي الدّهْرا
ومَقصَدُها منكَ القَبُولُ فجُدْ بهِ
لعبْدٍ محبٍّ أخلصَ السّرَّ والجَهْرا
بدائعُ هَبّتْ للثناءِ نواسِحٌ
وما اتخذتْ إلا حدائقَها مَسْرى
فنَثرٌ يُباهي نثْرةَ الأفْق بهجةً
وشِعْرٌ يُضاهي في مَحاسِنِها الشِّعْرَى
وللهِ كمْ أبْدَت يداهُ يَراعةً
يَفُلُّ شبَاها البيضَ والأسَلَ السُّمْرا
سَقاها مُدامَ الحِبْر حتّى اسْتَمالها
فهل سَجَدتْ شُكْراً كما رجَحتْ سُكْرا
وقدْ نَذَرَ المملوكُ إنشادَ هَذه
لدَيْكَ فما وَفّى يميناً ولا نَذْرا
ولكنّ حسْبي منْكَ أدْنى إشارةٍ
إليّ بلحْظِ اللحْظِ ترْفَعُ لي ذِكْرا
بَقيت لدينِ اللهِ تنْصُرُ أهْلَهُ
مُطاعاً إذا ما تُنْفذُ النهْيَ والأمْرا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن فُركونغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس592